انشاء حساب



تسجيل الدخول



سعد زغلول
كتب بواسطة: متدربي شفاف
23 أغسطس 2016
3143

من إنتاج مشروع تقرير، المشروع التدريبي لشبكة شفاف الإخبارية

كتبت-شروق ياسر

لا أحد يملك الحقيقة كاملة، فما بالك بأحداث تاريخية يتناقلها القاصي والدَّانِي من تسعينيات القرن الماضي حتى الآن، وقع سعد زغلول فيها أسيرًا بين طيّات الحقيقة والافتراء، فيما يسرده المؤرخون عن زَيْف قناع الوطنية والثورية الذي ارتداه زعيم الأمة طيلة حياته، وفي ذكرى وفاته الموافقة 23 أغسطس 1927 سنُلقي مزيدًا من الضوء على محطات هامة من حياته.

 

قَطَف سعد زغلول سبعة وستين عامًا من بستان الحياة، مر فيها بقطار العمر على عدة محطات تاريخية أحدثت تغيرًا في مسار الأمة وسُطِرت بكتب التاريخ، ابن قرية "إبيأنة" التابعة لمركز "مطوبس" بمحافظة كفر الشيخ وُلد عام 1860 ، ونشأ يتيمًا حيث تُوفِّي والده رئيس مشيخة القرية وهو ابن الخامسة مِن عُمره.

 

كان أزهري النشأة، إذ التحق بالأزهر عام 1873، وتعلم على يد السيد جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده، ودرس الحقوق ثم التحق بجريدة الوقائع المصرية ليواكب مشكلات الوطن، حتى أصبح معاونًا بوزارة الداخلية، لكنه فُصِل منها لاشتراكه في ثورة عرابي، وتوجه لارتداء روب المحاماه لكنه قُبِض عليه عام 1883، بتهمة الاشتراك في التنظيم الوطني المعروف بـ "جمعية الانتقام".

 

خرج من السجن بعد ثلاثة أشهر، ليُكمل طريق المحاماه، فعُين وكيلًا للنيابة، وتدرج في المناصب حتى أصبح رئيسًا للنيابة، وحصل على رتبة "الباكوية" ثم عُين نائب قاضِ عام 1892، أنضم سعد زغلول إلى الجناح السياسي من خلال فئة المنار، التي كانت تضم أزهريين، وأدباء، وسياسيين، وفي عام 1907 ساهم في وضع حجر الأساس لإنشاء الجامعة المصرية، وكانت ثورة 1919 التي ترأسها سعد زغلول ضد الحماية البريطانية، هي النواة التي خلدته زعيمًا للأمة.

 

الصديق المُقَّرَب للإنجليز

"لقد بدأ الزعيم حياته السياسية صديقًا للإنجليز، وختمها كذلك صديقًا لهم، فقد بدأها بمصاهرة أشهر صديق للإنجليز عرفته مصر في تاريخ الاحتلال من أوله إلى آخره وهو مصطفى فهمي باشا، أول رئيس وزراء في مصر بعد الاحتلال"،  هكذا وصفه المُؤرخ عبد الرحمن الرافعي،  في كتابه "مصطفى كامل.. باعث الحركة الوطنية".

 

حيث تبنى سعد زغلول سياسة التقرب من الإنجليز، وسعى لتعلم الإنجليزية ثم الفرنسية ليُزيد من ثقافته، فبدأ بالتقرب من "مصطفى فهمي باشا" رئيس وزراء مصر من عام 1891 وحتى عام 1892، والذي عُرف بــ"رجل الإنجليز"، وتزوج ابنته "صفية زغلول" الناشطة السياسية، مما جعله تحت وطأة أقاويل تتهمه بأنه كان صديق مُقرب للإنجليز.

 

سعد زغلول وزوجته صفية وصديقتهما فهمية ثابت

 

آتَى هذا التقرب ثماره سريعًا، حيث عينه المعتمد البريطاني "اللورد كرومر"، ناظرًا للمعارف عام 1906، ثم ناظرًا للحقانية عام 1910، الأمر الذي دفع الكاتب أنور وجدي إلى تأكيد ثِقّلَ العلاقة التي كانت تجمع سعد زغلول بـ"كرومر"، حيث علق في كتابه "رجال أختلف فيهم الأمر" قائلًا " زغلول كان في مقدمة الداعين إلى إقامة حفل لتوديع اللورد كرومر .. ولم يمدح كرومر في خطابه إلا رجلًا واحدًا، هو سعد زغلول".

 

ليبرالي المظهر مُتشدد الهَّوَى

في عام 1925 صدر كتاب "الإسلام وأصول الحكم" للشيخ علي عبد الرازق، والذي توصل فيه إلى أن الخلافة ليست أصلًا من أصول الإسلام، وليس في القرآن أو السنة النبوية ما يُشير إلى الإمامة والخلافة، فأثار الكتاب جدلًا واسعًا أنتهى بمحاكمة "عبد الرازق" وخروجه من زُّمْرَة العلماء.

 

الشيخ علي عبد الرازق

عارض سعد زغلول حينها هذا الكتاب بشدة، وأتهم "عبد الرازق" بالهزيان والجنون، وخطب في الناس قائلًا "إن مسألة كهذه لا يمكن أن تؤثر في هذه الأمة المتمسكة بدينها، هبوا أن رجلًا مجنونًا يهزي في الطريق، فهل يضير العقلاء شيء من ذلك؟، إن هذا الدين متين، وليس الذى شك فيه زعيمًا ولا إمامًا حتى نخشى من شكه على العامة، فليشك من شاء، ماذا علينا إذا لم يفهم البقر؟".

 

الخمر والقمار .. إدمان لازمه

" كنتُ أتردد بعد عودتي من أوروبا على "الكلوب"، فملت إلى لعب الورق، ويظهر أن هذا الميل كان بداية المرض، فإني لم أقدر بعد ذلك أن أمنع نفسي من التردد على النادي ومن اللعب، وبعد أن كان بقليل من النقود أصبح بالكثير وخسرت فيه مبلغًا طائلًا"، أسهب زغلول في ذِكر الخمر والقمار في مذكراته اليومية، واصفًا اياهم بالإدمان الذي يعجز عن الإقلاع عنه.

 

سعد زغلول قائد ثورة 1919

حيث سيطر إدمان القمار على زعيم الأمة، بالشكل الذي جعله يبيع أطيانه، وأصبح مدينًا بمبلغ 6550 جنيهًا، فبدد الكثير من ممتلكاته التي ذهب ثمنها أدراج الرياح، فيقول الكاتب عبدالخالق لاشين في كتابه "سعد زغلول ودوره في السياسة المصرية حتى عام  1914": تفيض مذكرات سعد زغلول بالتفاصيل المسهبة التي تبين مدى سيطرة هذه الغواية عليه ومحاولة الإقلاع عنها والتخلص منها وعودته إليها المرة بعد المرة".

 

أختلطت أوراق التاريخ في ذكر مواقف "زغلول" بشكلٍ قاطع، فمن معاداة الإنجليز إلى الصعود للسلطة بفضلهم ثم معاداتهم من جديد والتحول إلى زعيم شعبي، "فزعيم الأمة" شأنه شأن أي سياسي تربكه أحداث الساحة السياسية فتتبدل الأيدولوجية تبعًا للكفة الرابحة.


تعليقات