انشاء حساب



تسجيل الدخول



التنسيق مش نهاية الطريق

كتب بواسطة: محمود الشلودي
12 أغسطس 2016
2956

مجموع غير متوقع، مرحلة ثالثة بالتنسيق، الكليات المتاحة محدودة و غير مرغوب فيها، زراعة تجارة أو حقوق.

بعيداً عن أهمية و منزلة تلك الكليات تحديداً، إلا أن من يأخذ صدمة المجموع تصبح لدية الكليات من السواء ما يخجل منه.

فيصبح الشخص حبيساً لما أتى به تنسيق القبول بالكيات ظناً منه أن هناك من يلزمه بدراسة و امتهان ما تجيئ به تلك الكلية بل و تحجيم خبراته و تجاربه في مجال سوق العمل في نفس الإطار.

و لكن في حقيقة الأمر أن فترة الدراسة بالجامعة هي مجرد وسيلة انتقال إلى ما يبرع فيه الشخص سواءً كان في إطار الكلية أو خارجها تماماُ.

و لعل الشاهد الأكبر على ذلك الكلام ما نسمع من أشتغال الكثير من الناس بغير ما تحدده شهادة التخرج، و هنا نرجع إلى النقطة الأولى، هل الكلية تحدد ما يكون عليه الشخص فيما بعد؟

إن الإجابة على هذا السؤال تكمن في سؤال أخر..

إذا أفترضنا تخرج شخص من كلية التجارة بتقدير جيد جداً -هذا الشخص لا يحب كلية التجارة لمجرد أنه كان يطمح في كلية الإعلام- و خلال فترة دراسته أخذ على تأهيل نفسه إلى حد الاحتراف الذي لم يصل إليه الكثير من خريجي كلية الإعلام.

هل سيصل هذا الشخص في يوم من الأيام أن يكون مذيعاً أو كاتب صحفي؟ بالطبع الجواب سيكون بالإيجاب و هذا ما يحدث و يُقبل علية الطلاب فعلياً.

أهم ما يميز المثال السابق هو تفوق المذكور في كلية التجارة، ليس بالضرورة للعمل باسمها و لكن من المسلمات التي يجب عليك أن تكون موقن بها و تضعها نصب عينك هو التميز.

فالمتميز لدية صفة أساسية و هي أن لدية خطة، و الخطة لا تعني إلا وضع رؤية لما سيكون علية الشخص بعد فترة من الزمن، أو بشكل أبسط وضع تصور لما سيتم تحقيقه أو إنجازه خلال سنة مثلاً.

فإذا بدأت بذلك فاعلم أنك في بداية طريق التميز، وأجعل فترة دراستك بالجامعة وسيلة للوصول إلى أهدافك ولا تجعل الدراسة في حد ذاتها هدف لك.

و السؤال المطروح الآن، كيف أعمل على تأهيل نفسي؟ كيف أبرع في مجال لم تطأه قدمي من قبل و أنا على موعد مع محاضرة في كلية أخرى؟

إن تنمية الذات و التقدم و تحقيق الإنجازات ليس بالأمر الذي يحتاج إلى خريطة، حيث أنك في أي سنة جامعية تكون، أو بعد فترة الجامعة، أو حتى قبلها، تكون معك دفعة كاملة في نفس سنك و بنفس خبراتك وعلى نفس القدر المعرفي لك.

فأي تقدم أنت تحرزه يُحسب لك و يضعك في مقدمتهم سواء كان هذا التقدم في صورة دورات تدريبية أو تعلم شيئ جديد.

و لأنكم أيها الطلبة المستجدون سبقكم سابقون عانو من نفس مشاكل الكلية الغير مرغوب فيها أو من مشاكل أكبر مثل انعدام التدريب العملي على الواقع المطلوب في سوق العمل من شركات و محاكم وما إلى ذلك من أماكن توظيف.

أنشأت ما تسمى " النشاطات الطلابية" حيث منها ما يختص بعمل محاضرات لمساعدة الخريجين على تحديد مجال العمل الأنسب لهم، و منهم ما تبدأ بعمل تدريبات و محاضرات في مختلف التخصصات تغطي مستويات المبتدئين إلى حد الاحتراف.

خلال السنوات الأخيرة وصلت تلك النشاطات إلى تغطية معظم مجالات العمل من حيث الطبيعة و المؤهلات و الخبرات الواجب توافرها و كيفية التقدم و أسرار نجاح المقابلات الشخصية و كتابة السير الذاتية، الأمر الذي وصل إلى عمل محاكاة لاختبارات القبول بالسلك الدبلوماسي و الخارجية المصرية وما يقابله من القبول بالسلك القضائي و النيابة العامة من أسئلة و أجوبة.

ولا يخفى أيضاً أن الكثير من الشركات و المؤسسات العامة و الخاصة تتيح لطلبة الجامعة فترات تدريب يليها غالباً اختيارات توظيف.

إن كنت تدرس التجارة و رؤيتك إدخالها مجال عملك، فلا تتوقف عن اكتساب الخبرات في التسويق و التمويل و إدارة المشروعات.

و إن كنت تدرس الحقوق و رؤيتك إدخالها مهنتك الرئيسية، فلا تتوقف عن دراسة و فحص القضايا و حضور المحاكمات.

إن تلك المرحلة الانتقالية التي أنت مقدم عليها الآن محدودة و ستنتهي سريعاً و يسعى الآلاف إلى اغتنامها و يسعون أيضاً إلى تحديد الأنسب لهم سواء في مجال العمل أو التعلم، فلا تظل حبيساً تحت وطأة الدراسة بكليتك حتى و إن كانت هي ما تريد، حيث أنه لن يتسنى لك وقت متسع نسبياً مرة أخرى لطرق الأبواب.


تعليقات