انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: متدربي شفاف
08 أغسطس 2016
1405

من إنتاج مشروع تقرير، المشروع التدريبي لشبكة أخبار شفاف

كتبت - آلاء خالد

 

صوت البكاء هو السائد، قتلى وجرحى دماؤهم تسيل في الطرقات، ها هي الحرب العالمية الأولى قد انتهت ولكن الهند بشكل خاص لم يكن هذا كافيًا لها حيث شهدت بعد الحرب بعام مذبحة أمرتسار حيث مئات القتلى، هذه البيئة التي ولد فيها الشيخ أحمد حسين ديدات الداعية الإسلامي بإقليم سورات بالهند عام 1918ميلادياً.

 

نشأ ديدات لأبوين هنديين مسلمين، أبوه حسين كاظم عمل كمزارع بينما ساعدته زوجته فاطمة في عمله، ظروف الحياة أنذاك لم تساعده على إكمال دراسته فكان الصف السادس الإبتدائي هو آخر مرحلة له في التعليم، بدأ ديدات دراسته للقرآن ولأحكام الشريعة في التاسعة من عمره في المركز الإسلامي بديربان بعدما سافر وأسرته إلى جنوب أفريقيا، وجد أنه من الضرروي مساعدة والده بعدما اتخذ الخياطة –التي لم يمارسها من قبل- بديلاً عن الزراعة.

 

ولم تتسم حياة الشيخ بالرفاهية فتنقّل بين الكثير من المهن في صغره، فكان بائعًا للملح في دكان صغير ثم انتقل بعدها للعمل بمصنعٍ للأثاث أمضى فيه اثني عشر عاماً ترقّى فيها من سائق إلى بائع ثم مديراً للمصنع ككل، لم يكن حصول ديدات على الإبتدائية عائقًا أمامه، حيث بدأ في ذلك الوقت دراسة الرياضيات وإدارة الأعمال بالكلية الفنية السلطانية.

 

شغف الشيخ للبحث في الإسلام ومقارنته بالمسيحية لم يكن إلا لفشله في الإجابة عن الأسئلة التي تخص الإسلام التي وجهتها حملة تنصيرية حينئذ في زيارة مفاجأة لمحل عملِه، بدأ شعور العجز عند ديدات يتحول إلى رغبة في الدفاع عن دينه والرد على المشككين فيه.

 

كما كان لترتيب مخازن المصنع الذي عمل فيه ديدات السبب في إطّلاعه على كتاب "إظهار الحق" لكاتبه رحمة الله الهندي الذي ناقش الحملات التنصيرية في وطنه الهند، وبعدما أخذ الشيخ وقتاً في تناول الكتاب بدأ يقابل المنصَرين ويتصدى لادعاءاتهم كل يوم أحد.

 

سافر إلى باكستان في الفترة بين (1949م : 1952م) عمل حينها بمصنع للنسيج كما تزوج وأنجب ولدين وبنتاً، ثم عاد إلى ديربان وكان يحاضر كل يوم أحد في جمهور يصل عدده إلى ثلاثمائة، استمر هذا حتى عام 1956م، قرر بعدها ديدات ترك كل أعماله التجارية والتفرغ للدعوة الإسلامية ومناظرة كبار رجال الدين المسيحي على رأسهم "أنيس شروش" .

 

أيضًا نظمّ ديدات طوال حياته الدعوية مئات المناظرات والندوات التي حرص فيها على الدفاع عن دينه الإسلام من خلال بحثه في القرآن والأناجيل بمختلف لغاتها، كما كتب عشرات الكتب منها "المسيح في الإسلام" و "عتاد الجهاد"، وأسس المركز الدولي للدعوة الإسلامية ومعهد السلام لتخريج الدعاة، كان لتاريخ الشيخ الثريّ سببًا في حصوله على جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام عام 1986م.

 

وفي 1996م أصيب ديدات بعد محاضرة له في أستراليا بمرض في الدماغ جلس على إثره 9 سنوات غير قادر على التواصل مع الآخرين إلا بحركة الأعين ثم توفي 2006م تاركًا خلفه زمام القيادة لتلاميذه.


تعليقات