انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: سامح خليل
02 أبريل 2015
1598

 

كان من المفترض للسنين الأخيرة الفائتة من حياة دولتها أن تُرسخ في وجداننا ووجدان حكامنا بالأخص صدق مقولة أينشتاين التي عرف فيها الغباء على أنه فعل نفس الشيء مرتين بنفس الأسلوب ونفس الخطوات مع انتظار نتائج مختلفة. مقولة عظيمة يبدو أنها لم تصل إلى الحكام بعد، فلقد عاش مبارك رئيسًا على هذا الشعب فترة طويلة من العمر كان أبرز ما يميزها الظلم والقهر وضياع الحقوق واهدار الكرامة، سيطر على الإعلام ورسم خطوطًا وحدودًا للـمُعارضة الـمُستأنسة، الأمر الذي دفع كتلة من الشعب ليست بالقلية لرفض الظلم وإعلان ذلك، مما أدى في النهاية إلى رحيله عن السلطة، ولولا سذاجة الثوار، واستغلال النظام لتلك السذاجة للمحافظة على نفسه لكانت الكلمة العليا لحبل المشنقة.

بعد ذلك كانت الدولة في يد المجلس العسكري الذي برئاسة طنطاوي، استخدم المهاودة قليلًا، ثم لجأ إِلى حل المجازر؛ مسرح البالون، ماسبيرو، محمد محمود، مجلس الوزراء، استاد بورسعيد، آملًا بأن ذلك سيُبقيه على رأس اتخاذ القرار وتقرير المصير، ثم هوى كما هوى.

ثم جاء الإخوان ورئيسهم سيئ الذكر، ليُكرروا نفس الأفعال؛ تشويه الرأي الـمُعارض وصاحبه، قمع الكل، مُحاربة فكرة الاختلاف معهم، تكفير من ضدهم، وقمع التظاهرات إمَّا بيد الداخلية أو بأيديهم لو لزم الأمر، وابتكروا تأييدًا جديدًا، وهو جزء من الشعب الذي يؤيد قرارات الرئيس حتى قبل صدورها، فكانت نتيجة ذلك الـمُباشرة هو السقوط السريع. لا أُنكر مُطلقًا تدخل مؤسسات الدولة لتسريع سقوطه، لكنهم لم يخلقوا حالة من العدم، بل ضخموا من كراهية الكتلة الحرجة – الثوار – للجماعة فأسقطوها على عموم الشعب.

ثم انتهينا إِلى ما نحن فيه، حكم السيسي الذي كون من الخطر والإرهاب عقيدة لدي الكثيرين، واتخذها مبررًا لقهر وقتل كل الـمُعارضين مهما كانت توجهاتهم أو انتماءاتهم، ولم يعي بعد الدرس، فقتل أبرياء كُثُر، وكون من مؤيديه رابطة نفسية – عقل الجماعة أو سياسة القطيع – مما جعلهم يُؤيدون ويُبررون دون أن يُطلب منهم. فعل ذلك آملًا فى أن يكون التأييد الزائف المبني على الكذب والقتل والتغييب منجيا له من مصير أسلافه، أترى، سيدي الرئيس، أن تكرار ما فعله مبارك ومرسي بحذافيره سيقودك إلى نتيجة مختلفة؟!

لقد أجاب الرئيس عن ذلك في الفترة الماضية رافعًا راية التغطية على الفشل الداخلي بخطر خارجي، فحرك طائرات حربية رافعةً شعار "أنا أقتل شعبي آه لكن حد يقتله من بره لأ" لتقصف أهدافًا داعشيةً في ليبيا ردًا على إعلان "داعش" فيديو ذبح 21 مواطنًا مصريًا، المواطنون الذين أعلنت الحكومة منذ إعلان إختطافهم وحتى قُبيل نشر الفيديو بساعات أنها لا تعرف شيئًا عن مكان احتجازهم. ثم بعد أن ذُبحوا تحركت القوات مُستهدفة أماكن التدريب ومخازن الذخيرة الداعشية، كما ذكر البيان الرسمي. الأمر في ظاهره مدعاة للفخر، لكنه في باطنه يحمل تساؤلات عدة أبرزها أنك لو كنت تعلم أماكن التدريب والذخيرة فلماذا لم تُرسل قواتك لإنقاذ المختطفين؟ وإذا كنت لا تعرف عنهم شيئًا كما ذُكر في بيانات الدولة الرسمية، فمتي تثنى لك تحديد الأهداف بدقة – على حد وصف السيسي –؟

الحقيقة المنشودة هنا أن السيسي كمرسي تمامًا، لا يُهمه دقة الكلام لأنه يُوجهه إِلى فئة بعينها، تلك التي تؤيده على طول الخط، وتسانده بعد كل لفظة ونقيضتها. أما المفكرين والـمُعارضين له الذين يبغون رفعة الوطن فثمنهم عند السيسي رصاصة ثم تحقيق وهمي!

إن المجتمع الآن منقسم على نفسه إِلى اتجاهات يمكننا حصرها جملة في اتجاهات أربع؛ الفئة المؤيدة للإخوان، والفئة المؤيدة للسيسي، والثوار المنتظرين اللحظة المناسبة للإنفجار، وأُناس كانوا مؤيدين للإخوان أو السيسي وملوا. لكن الأبرز منهم هم المؤيدون، فهم المسموح لهم بالظهور في كل وسائل الإعلام والحديث بإستفاضة عن محاسن النظام وجماله ورحمته وخوفه على الوطن وجريه، وبقوة، خلف مصالح الجميع. هم الذين يُهللون ويُبررون ويؤيدون جر البلد نحو الهلاك تغزلًا في قائد يجر البلاد نحو الهاوية. على الجانب الآخر تجد مؤيدي الإخوان الذين يُعارضون على طول الخط ويستغلون كل هفوة أو خبر حقيقي أو مُفبرك ليثبتوا للجميع أن الانقلاب يترنح، ولست أدري أيهم أكثر بؤسًا؛ أهذا الذي يؤمن أن التقدم سيكون على يد السيسي الـمُلوثة يده بدماء المصريين؟ أم هذا الـمُقتنع أن الشعب سيثور ضد السيسي ليُعيد سيئ الذكر مرسي إِلى الحكم؟

بين هذا وذاك يقف الثوار وسط "هرتلة" أقوال المؤيدين بأنه لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، وأنه لا مجال للحديث أو الكلام أو الاعتراض مُسببين ذلك بـ"الحرب التي تخوضها مصر،" "حرب الوجود،" وأقوال الـمُعسكر الإخواني الذي يردد دائمًا بأن "الانقلاب يترنح" وأن "مرسي سيعود لا محالة."

 بين الإثنين يقف الثوار مُعلنين أن الثورة بريئة من هؤلاء وهؤلاء، فلا العسكر ثوارًا ولا الإخوان كانوا يومًا ثوارا، يقفون مُستائين من كل ما يجري، مُنتظرين اليوم الذي ستعمل فيه "مكنسة الثورة" لتُنظف كل ما اقترفوه في حقها، وتُعلن مصر دولة تقوم على العدل والكرامة، ليُعلنوا يومها أن "لا صوت يعلوا فوق صوت المكنسة!"

 

الثورة مستمرة

 

أحمد سمير جوهر هو كاتب مصري شاب وُلد في القاهرة عام 1990و تخرج في كلية الهندسة بجامعة عين شمس، وله رواية بعنوان "شبشب سيادة الرئيس."


تعليقات