انشاء حساب



تسجيل الدخول



الطفل العبقري "محمود وائل" لزويل: "هكمل زي ماوعدتك ومش هخيب ظنك وهحقق حلمي"

كتب بواسطة: شريف محمود
03 أغسطس 2016
1976

"الأوربيون ليسوا أذكى منا، ولكنهم يقفون ويدعمون الفاشل حتى ينجح، أما نحن فنحارب في الناجح حتى يفشل"، تلك كانت كلمات للعالم أحمد زويل، وما بين تلك السنتين "1946 .. 2016" ولد في الأولى ومات في الثانية، وبين الإثنين نشأ تاريخ عالم مصري جليل، مثال كل طلاب العلم في مصر والعالم، فهو القامة العلمية التي نبتت في مصر، وتربى أجيال العصر الحديث حاملة اسمه، ومقولة ولي الأمر لابنه "أشوفك زي زويل".

 

بالأمس القريب أعلن التلفزيون المصري وفاة "زويل" في الولايات المتحدة الأمريكية، بعد صراع مع المرض، عن عمر ناهز السبعين عامًا، وقد كان "زويل" قبل وفاته يعاني من ورم سرطاني في النخاع الشوكي، وكان قد أعلن في وقت سابق أنه تخطى الفترة الحرجة من مرضه، وصرح زويل قائلًا: "تعديت الفترة الحرجة من مرضي، وأنا بحالة جيدة الآن .. أنا في نهايات مراحل العلاج والنقاهة" .

 

وتطلعنا لحياته لنسرد بعض من سيرته، اسمه أحمد حسن زويل ولد في 26 فبراير 1946 بمدينة دمنهور، وفي سن 4 سنوات انتقل مع أسرته إلى مدينة دسوق التابعة لمحافظة كفر الشيخ حيث نشأ وتلقى تعليمه الأساسي، ثم التحق بكلية العلوم بجامعة الإسكندرية بعد حصوله على الثانوية العامة وحصل على بكالوريوس العلوم بامتياز مع مرتبة الشرف عام 1967 في الكيمياء، وعمل معيدًا بالكلية ثم حصل على درجة الماجستير عن بحث في علم الضوء.

 

واستطاع "زويل" أن يسافر إلى الولايات المتحدة في منحة دراسية وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة بنسلفانيا في علوم الليزر، وعمل باحثًا في جامعة كاليفورنيا "1974 – 1976"، ثم انتقل للعمل في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا "كالتك" منذ 1976، وهي من أكبر الجامعات العلمية في أمريكا.

 

حصل في 1982 على الجنسية الأمريكية، وتدرج في المناصب العلمية الدراسية داخل جامعة "كالتك" إلى أن أصبح أستاذًا رئيسيًا لعلم الكيمياء بها، وهو أعلى منصب علمي جامعي في أمريكا خلفًا "للينوس باولنغ" الذي حصل على جائزة نوبل مرتين، الأولى في الكيمياء والثانية في السلام العالمي.

 

نشر "زويل" أكثر من 350 بحثًا علميًا في المجلات العلمية العالمية المتخصصة مثل مجلة ساينس ومجلة نيتشر، كما ورد اسمه في قائمة الشرف بالولايات المتحدة التي تضم أهم الشخصيات التي ساهمت في النهضة الأمريكية، وجاء اسمه رقم 9 من بين 29 شخصية بارزة باعتباره أهم علماء الليزر في الولايات المتحدة وتضم هذه القائمة ألبرت أينشتاين، وألكسندر جراهام بيل.

 

وصارع زويل الواقع وكتب اسمه في كشوف العلماء بقوة فابتكر الدكتور أحمد زويل نظام تصوير سريع للغاية يعمل باستخدام الليزر له القدرة على رصد حركة الجزيئات عند نشوئها وعند التحام بعضها ببعض، والوحدة الزمنية التي تلتقط فيها الصورة هي "فمتوثانية"، وهو جزء من مليون مليار جزء من الثانية.

 

ونتاج علم غزير وعمل متواصل لم يستطع العالم إلا أن يكرمه؛ ففي يوم الثلاثاء 21 أكتوبر 1999 حصل أحمد زويل على جائزة نوبل في الكيمياء عن اختراعه لكاميرا تحلل الطيف وتعمل بسرعة الفمتوثانية "Femtosecond Spectroscopy" ودراسته للتفاعلات الكيميائية باستخدامها .

 

وأصبح بذلك أول عالم مصري وعربي يفوز بجائزة نوبل في الكيمياء، وليدخل العالم كله في زمن جديد لم تكن البشرية تتوقع أن تدركه لتمكنه من مراقبة حركة الذرات داخل الجزيئات أثناء التفاعل الكيميائي عن طريق تقنية الليزر السريع، وقد أحدث "زويل" ثورة في علم الكيمياء وفي العلوم المرتبطة به، إذ أن الأبحاث التي قام بها تسمح لنا بأن نفهم ونتنبأ بالتفاعلات المهمة.

 

أثناء تسلمه لجائزة نوبل

 

 

كما أنشأ مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا، وهي مؤسسة تعليمية بحثية ابتكارية مستقلة وغير هادفة للربح، نشأ مفهوما عام 1999 وتم وضع حجر الأساس يوم 1 يناير 2000 بالشيخ زايد، وذلك بعد العديد من المعوقات في تأسيسها، وفي 20 ديسمبر 2012، تم منح المدينة قانون خاص يسمح للطلاب بالتقديم للدراسة بجامعة العلوم والتكنولوجيا بمدينة زويل، لتبدء مصر عهد جديد من التنمية الحديثة في مجال البحث العلمي والتكنولوجيا.

 

في عام 2014 أصدر الرئيس المصري السابق عدلي منصور، قرارًا جمهوريًّا بتخصيص 200 فدان لبناء المقر الجديد لمدينة زويل في منطقة حدائق أكتوبر بمدينة السادس من أكتوبر،  وستواصل المدينة عملها من موقعها الحالي بالشيخ زايد لحين انتهاء أعمال البناء بالموقع الجديد، وسيبقى مقر المدينة الإداري في منطقة جاردن سيتي بالقاهرة.

 

ونعته المدينة، مؤكدة على أنها سوف تستمر في مسيرتها العلمية ككيان قومي يسعى لنهضة مصر، وعاهده طلابها وأعضاء هيئة التدريس وجميع العاملين بها على تحقيق حلم الفقيد الراحل المتمثل في منيته بأن يرى مصر من الدول المتقدمة علميًا، وأشارت خلال نعيها قائلة: "أن نجاح المدينة في تحقيق الهدف الذي أنشئت من أجله هي أعظم ما يمكن ان يقدم لروح العالم الجليل أحمد زويل".

 

مدينة زويل

 

 

وحفظ العالم العربي والدولي للعالم المصري "زويل" حقه، فحصل الدكتور أحمد زويل على جائزة نوبل وكذلك حصل على العديد من الأوسمة والنياشين والجوائز العالمية لأبحاثه الرائدة في علوم الليزر وعلم الفيمتو التي حاز بسببها على 31 جائزة دولية منها جائزة الملك فيصل العالمية في العلوم وحصل على الدكتوراه الفخرية من جامعة أوكسفورد والجامعة الأمريكية بالقاهرة وجامعة الإسكندرية.

 

كما نال الدكتوراة الفخرية، من جامعة سيمون فريزار سنة 2014 ، وأطلق اسمه على بعض الشوارع والميادين في مصر، وأصدرت هيئة البريد المصري طابعي بريد باسمه وصورته، وتم إطلاق اسمه على صالون الأوبرا.

 

طابع البريد للراحل أحمد زويل

 

وعلق الطالب محمود وائل الذي وصل معدل ذكائه في سن 11 سنة إلى 155 درجة، أنه منذ ١٠ سنين أرسل إلى الدكتور أحمد زويل ليعرفه بنفسه رغبة في مقابلته، ومر 4 سنين دون رد من " زويل"، مضيفًا "ويشاء ربنا إنه يفرحني في يوم أنا مضايق فيه"، حيث وجد والده يحدثه بأن الدكتور أحمد زويل اتصل به لينّٓسق مع السفارة ليقابله هو والده قائلًا: "لما قابلته حسيت أن فعلًا موضوع أن حلمك هيتحقق لو سعيت ليه والكلام ده فعلًا حقيقي".

 

وذكر محمود إلى" شفاف" ما قاله الدكتور "زويل" إنه يتابعه منذ فترة ويتابع تحقيق حلمه والخطوات التي يقوم بها وأنه كان حريص على مقابلته ولم يهمش رسالته ولكن وضعها تحت النظر ليرى ماذا يفعل وما الخطوات التي يقوم بها نحو تحقيق هدفه.

 

ووجه محمود رسالة ينعي فيها فقد "زويل" قائلًا إن الدكتور أحمد زويل كان مثله الأعلى، ومثال يقتدى لكل شخص في العالم عامة ومصر خاصة، مضيفًا:"حابب أقوله إني هكمل زي ماوعدتك ومش هخيب ظنك وهرفع اسم مصر وهحقق حلمي".

 

العبقري محمود وائل أثناء لقائه مع العالم أحمد زويل

 

وتحدث "زويل" عن كونه مصري أمريكي، وعن نظرة الغرب للإسلام، وأكد خلال أحد اللقاءات بالتليفزيون الأمريكي، أن الإسلام مثله مثل باقي الديانات السماوية التي تدعو إلى الإيمان بالله، وأن يكون الإنسان صالحًا، ووالدأب نحو المعرفة، وركز على المعرفة لكونها طريق العلم الذي يعمل على خلق القواسم المشتركة بين البلاد.

 

لقاء "زويل" بأحد القنوات الأمريكية وتحدثه عن الإسلام 

 

وتوالت تعليقات رواد السوشيال ميديا على مواقع التواصل الاجتماعي خاصة موقع "تويتر" و"الفيسبوك"، فعلقت آلاء غنيم على الفيسبوك "رحم الله الدكتور احمد زويل الوحيد الذي استطاع ان يخرج بإنجاز يعتد به و يشار له بالبنان وسط المعوقات و العراقيل ..و إنا لله وإنا اليه راجعون"، وقال مجدي المغربي "فقدنا عالما فذًا وعلمًا خفاقًا فى سماء العلم والمعرفة، وسيظل اسمه خالدًا، وأصبحت اكتشافاته من سطور التاريخ، رحم الله العالم الجليل" .

 

وأضافت أمال صالح قائلة "حضرت له محاضرة واحدة كانت في الجامعة الأمريكية لما كنت لسه طالبة ..أكتر جملة فاكراها من كلامه..ماتقولش أصل دولة كذا مش عايزانا ننجح، اللي عايز ينجح بينجح"

 

وعلى موقع التواصل الاجتماعي تويتر علق عادل علي بن علي قائلًا:"هو الموت.. يخطف الجميع الصغير والكبير، الغني والفقير، الجاهل والعالم.، وأبعد من ذلك، يخطف من هو حائز على أعلى الجوائز..جائزة نوبل !!"، وذكرت وفاء قائلة "الله يرحمك كل ما أشوف اسمك هترحم عليك أنت كنت قدوتي بالحياة و أملي درست علوم لأني حبتها منك و الله يغفرلك وإن شاء الله تدخل الجنة".

 

وليست جملة "مصر ولادة" كلمة عابرة، بل أنجبت الكثير من العلماء على مر العصور أمثلة سميرة موسى، وعلى مصطفى مشرفة ، وفاروق الباز وغيرهم، وكان يبقى من رائحة هؤلاء العلماء التي بدأت تندثر العقود القليلة الماضية، العالم المصري أحمد زويل الذي رحل بالأمس حاملا رسالة إلينا  وإلى الوطن العربي، لننظر من جديد في سجل علمائنا وتاريخهم ونعد جيلا جديدا متعلما يٌكمل المسير.

 

وقال "زويل" في أحد اللقاءات إنه يريد خدمة بلده مصر في مجال العلم، وأن يموت وهو عالم، وها هو يحقق أمانيه على حياة أعيننا جميعًا ويجلب الفخر لبلاده، ويموت وهو عالم له اسمه البارز في مجال البحث العلمي.

 

 

بعض المنشورات التي تنعي "زويل" عبر الفيسبوك والتويتر


تعليقات