انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: فاطمة حسن
27 يوليو 2016
1539

في اعتقادك ، ماذا يحدث لو لم يكن الفلاح على دراية جيدة بأن ما يزرعه من محاصيل تمر بمراحل مختلفة ، وأن كل مرحلة تتطلب عناية مختلفة ؟ هل كنا سنحصل على محصول واحد ناضج ؟

 

 الطفل كذلك ، يبدأ حياته " نبتة " صغيرة ، ويتعرف على العالم من خلالنا ، ويبدأ بجمع المعلومات عن طريق حواسه ويحتفظ بها في ذاكرته.

طريقة المحاكاة في التربية والتي تعتمد في الأساس على تنشئة الطفل بنفس الطريقة التي تربى عليها الوالدان أثبتت فشلها وبجدارة خاصةُ مع هذا الجيل المختلف ، لذلك بالضرورة يجب التعامل معهم بطرق مختلفة ومسلسلة حسب المراحل العمرية للطفل .

 

الخطوة الأولى : في المراحل المبكرة من عمر الطفل يعتمد اعتمادًا كليًا على حاسة السمع في التعلم ، لذلك فشعار هذه المرحلة هو "الحواديت " ، فالحواديت من أكثر الوسائل المحببة لدى الأطفال ، لذلك يمكننا استغلالها في تعليمهم في المقام الأول ثم تسليتهم في المقام الثاني .

ويجب علينا أيضًا أن ننوع في الحواديت التي نرويها للأطفال بحيث تشمل جميع جوانب الحياة ولا تقتصر على جوانب محددة، ومن المفضل ألا نخبرهم المغزى من الحدوتة بطريقة مباشرة بل نسألهم ونتناقش معهم فسوف يساعدنا ذلك كثيرًا في فهم طريقة تفكيرهم مبكرًا.

 

الخطوة الثانية: في المراحل التالية يبدأ الطفل بالتعلم ممن حوله عن طريق "التقليد" ، يقلد كل حركة وكلمة وأي شئ ويجد في ذلك متعةً ، ونجده أيضًا يميل إلى التحدث الكثير والتدخل في كل شئ ، أغلبية الآباء ينهرون أبنائهم ويحاولون أن يمنعونهم عن فعل ذلك بالضرب أو الحبس ، أو يصفون الطفل ب "الرغاي" ويتحدثون عنه بالسوء أمام الحضور .

ولا يدركون أن هذا أمر فطري وطبيعي لأن الطفل في هذه الفترة يتمتع بالنشاط الزائد ، وأن تلك الطرق لا تجدي في التعامل مع الطفل وتصيبه بأذى نفسي .

لذلك كل ما يحتاجه الطفل في هذا الوقت هو "الاحتواء" ،  أن نحتوي نشاطه الزائد ونستغله في أمور إيجابية كالرسم والعديد من الأنشطة المنزلية وغير المنزلية ، وأن نثني عليه أمام الحضور ونشاركه أنشطته ونستمع إلى كلماته باهتمام حتى وإن كانت من صنع خياله فقط.

وأن نفعل أمامه كل ما نريده أن يفعل دون أن نأمره ، فهو وحده سوف يقلد ذلك تلقائيُا.

 

 

الخطوة الثالثة: هنا بلغ الطفل سنواته الستة وبدأ يستعد للذهاب إلى المدرسة ، وهذه المرحلة مختلفة وتتطلب طرقًا مختلفةً في التعامل مع الطفل ، لذلك فشعار تلك المرحلة هو "سبورة في كل منزل" ، إن المدرسة وحدها لا تكفي لتعليم طفلك ولا يمكنك الاعتماد عليها في كل شئ ، لذلك أصبح من الضروري وجود سبورة في كل منزل لتعليم طفلك المزيد من المهارات التي تساعده على التعامل مع الواقع ومتطلباته .

وهي وسيلة جيدة جدًا لاختبار الطفل بطريقة بسيطة وغير مباشرة عن استفادته من اليوم الدراسي ولو بمجرد لعبة أو رسمة على السبورة ، لمعرفة هل العيب في المدرسة أم من الطفل والتعامل المبكر مع ذلك .

في هذه المرحلة يجب علينا أيضًا أن نستمع إلى الطفل جيدُا لأننا الآن من يتعرف على عالمه عن طريقه ، ولا نمل أبدًا من التفاصيل التي يذكرها لأنها قد تكون مهمة.

 

الخطوة الرابعة: في مرحلة المدرسة أيضًا يجب علينا أن ننتبه جيدًا لميول الطفل وشغفه أو بمعنى آخر "موهبته" ، حيث أن الاهتمام باكتشاف المواهب لدى الأطفال في سن مبكر والتعامل معها والعمل على تنميتها يساعد الطفل كثيرًا وبشكل أسرع عن اكتشافها في الكبر ، ويجب علينا أيضًا ألا نقلل من شأن موهبة الطفل مهما كانت ولا ندعه يشعر ولو للحظة أنه أقل من ذويه ولا نسمح بمقارنته بأحد في المطلق لأن كل شخص يمتلك ما يميزه عن غيره .

 

الخطوة الخامسة: "مرحلة المراهقة" والتي يشتكي منها معظم الآباء حيث يجدون صعوبةً في التعامل مع أبنائهم لزيادة العند لديهم ورفضهم الاستماع إليهم ، في هذه المرحلة يشعر الولد بأنه لم يعد طفلًا ولديه رأيه الخاص وحياته الخاصة وهذا أمر فطري أيضًا .

ولأن تلك المرحلة أدق وأخطر من المراحل السابقة فبالتالي لها أسلوبها الخاص ، وشعار هذه المرحلة هو "الحوار" ، لا يمكن للمراهق أن يعند ويصر على رأيه إذا أحس أننا نستمع إليه ونحترم رأيه بالرغم من اختلافنا معه ، ويجب علينا أن نتناقش معه لنصل إلى حلًا يرضيه من ناحية ، ومن ناحية أخرى نكون قد أفدناه من خبراتنا وتجاربنا.

فلنجرب أن نستمع إليهم ونشاركهم الرأي لنتخطى تلك المرحلة ونتفادى عواقبها السيئة.

 

الخطوة السادسة : لقد كبر الطفل وأصبح شابًا لديه من الخبرات لا بأس بها ، ولقد تعاملنا معه بدورنا خطوة خطوة وبالطريقة التي تتناسب مع مرحلته العمرية فلقد انتهى دورنا إذًا ؟

لا ، فالولد إذا صار كبيرا يحتاج أيضًا لمساعدة أهله وخبرتهم واستشارتهم ، لذلك فيجب علينا ألا نكف عن الحوار معه والاستماع إليه ومناقشته كأصدقاء ولا نجعله يفر إلى أصدقائه الذين في نفس خبراته وقد يضرونه ، ويجب علينا أيضًا أن نتركه يختار ما يريد سواء في الدراسة أو العمل لأنها في النهاية حياته .

ولا نفرض عليه شيئًا مهما كان ، لأنه ليس كل ما تجده مناسبًا لابنك يكن كذلك بالفعل.

أبناءنا أمانة في أيدينا ، لذلك يجب علينا صيانة تلك الأمانة وحسن التعامل معها ، وأن نعلمهم أن يحذفوا كلمة "فشل" من قاموسهم ، لأن ما قد نراه فشلًا يمكن أن نراه بعد ذلك مفتاحًا للنجاح ولكن من زاوية مختلفة.


تعليقات