انشاء حساب



تسجيل الدخول



صورة للمتظاهرين الأتراك يتصدون لمدرعات قوات الانقلاب
كتب بواسطة: Menna Elshafay
18 يوليو 2016
1099

 

بعد فشل الانقلاب الذي قام به مجموعة من العسكريين الأتراك في 15 يوليو الجاري ، اتجه ذهن معظمنا لتشبيه ما حدث في تركيا بما حدث في مصر في 3 يوليو 2013، حين قامت المؤسسة العسكرية المصرية بعزل الرئيس السابق محمد مرسي من الحكم، مطلقين على كلا الحدثين "انقلاب" ، و لكن الحقيقة أن هناك فارقا بين ما حدث في مصر و بين نظيره في تركيا.

 

و على الرغم من كوني أعتبر الحكم الحالي في مصر حكما عسكريا من المرتبة الأولى إلا أن ضميري يدفعني لتوضيح هذه الحقيقة لإعطاء المؤسسة العسكرية ما لها و بيان ما عليها، و هذه الحقيقة تمثل الفارق بين انقلابي كلا من مصر و تركيا، بل أنها تمثل الفارق بين انقلاب 3 يوليو في مصر و بين أي انقلاب عسكري آخر.

 

*النقطة الأولى أن المؤسسة العسكرية المصرية لم تقم بانقلابا مفاجئا نتج عنه عزل الرئيس و السيطرة على الحكم، و لكن المؤسسة العسكرية لبت نداء موجة ثورية قامت في  30 يونيو 2013، نزل فيها الشعب الشوارع بجميع طوائفه السياسية و الدينية مطالبا بالتخلص من السلطة الحاكمة حينها، فكانت المطالبة بالتخلص من رئيس فاشل كان استمرار حكمه يعني خرابا للدولة .

و هذا ما لم نراه في تركيا، فما حدث في تركيا هو محاولة انقلاب مفاجئة من قبل مجموعه من العسكريين لم يقابلها أي دعم شعبي و لا حتى من جانب الأحزاب المعارضة أو الأكراد.

و بالتالي فما حدث في مصر كان بناءا على إرادة شعبية بحتة، هذا ما يجعلنا عاجزين عن اتهام المؤسسة العسكرية بأنها انقلابية بطريقة مباشرة، على عكس ما حدث في تركيا و هو ما يمكن أن يوصف بطريقة مباشرة أنه انقلاب.

و نحن هنا بصدد السؤال الأهم في هذا الموضوع "هل الفارق بين ما حدث في مصر و ما حدث في تركيا ينفي كون ما حدث في مصر كان انقلابا ؟"

و الإجابة:لا، و هنا تكمن حقيقة أخرى

 

*فالنقطة الثانية أن ما حدث في مصر كان انقلابا، و ما حققه الجيش من أهداف للشعب هي في الواقع أهداف المؤسسة العسكرية التي لطالما خططت لها، انقلابا اتخذ من الإرادة الشعبية و رفض الشعب للحكم ستارا له، فاعتمد على زيادة شحن الشعب ضد السلطة الموجودة من خلال الإعلام الذي لعب الدور الرئيسي في هذا، و من خلال افتعال بعض الأزمات الداخلية إلى جانب الأزمات التي كانت موجودة بالفعل، ولا يمكن أن ننسى تصدير بعض الشخصيات العامة للمطالبة بتدخل الجيش في الأزمة، و ذلك جاء على لسان بعض الشخصيات التي طلب منها أن تخرج للرأي العام و تستنجد بالمؤسسة العسكرية.

 

ظهرت ملامح هذا الانقلاب حين تم إغفال إجراء انتخابات رئاسية مبكرة و أحتجز الرئيس السابق و عين المستشار عدلي منصور كرئيسا مؤقتا، و تجلت ملامحه أكثر حينما أعلن المشير عبد الفتاح السيسي الترشح للانتخابات الرئاسية على الرغم من إنكاره النية في الترشح. فإن كانت 30 يونيه موجة ثورية مكملة لثورة يناير، و 3 يوليو هو تدخل للجيش بناءا على إرادة شعبية، فما حدث بعد ذلك دليل على أننا كنا نسير في ركاب الانقلاب دون أن نشعر، و هو ما يعرف "بالانقلاب العسكري الناعم"

 

 

*أما النقطة الثالثة و الأخيرة هي أن الشعب كان المقوم الأول لنجاح الانقلاب، فإنصياع الشعب بمشاعره وراء المؤسسة العسكرية متجاهلا كل الأعراف الديموقراطية أو بمعنى أدق جاهلا بها هي الجريمة الكبرى، فبعد تدخل الجيش في الأزمة كان لابد من التمسك بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة يكون الرئيس السابق طرفا فيها، و كان لابد من أخذ مواقف سياسية و شعبية عند الشعور بمحاولات المؤسسة العسكرية للالتفاف حول الموقف.


تعليقات