انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: سامح خليل
19 مارس 2015
2065

 

هو بقي لعّيب كورة, رغم انُه بيحب السباحة، بس ابوه عايزُه بيلعب كورة. ساب الكورة و دخل علمي ... علوم عشان يدخل طب, اصل ابوة عايزُه يبقي دكتور .. زيُه.


هو دخل تجارة انجليزي، مجابش مجموع طب اللي مكانش عايزها اصلاً، بس أبوه قعد ينتقدُه عشان خيب أملُه، كأن الولد هو اللي ضيع مُستقبله بأيده مش الحاج الواعي اللي عمل كده. إتخرج بيشتغل حاجة مبيحبهاش ولما قرر يحيد عن المسار و يشتغل في حاجة هو عايزها، قالولُه "لأ، مينفعش عشان المنظر و المُجتمع, مسرح إيه و هباب إيه اللي انتً هتقدم فيه؟" و فضل في مكانُه زي الشجرة، و لما إختار بنت بيحبها وعايز يتجوزها قالولُه "لا, مش مستوانا ... متنفعكش" وفضل داير في دايرة إختياراتهم لحد ما كِبر و شاب و دخّل ولادُه نفس الدايرة...

علي غرار "إنتِ مش عارفة مصلحتِك"  و "انتَ لسه صُغير" و أشياء من هذا القبيل، والتي توحي بأن جيلنا لا يعرف الصواب من الخطأ، و أن جيلهُم – ما شاء الله - لديه قُدرة هائلة علي معرفة الصواب والتنبؤ بالكوارث و المشاكل، بالتالي لا يُترك لنا المجال كثيراً لتحديد ما نُريد، ونحتاج ونُحب، وبُنائاً عليه فعندما يُترك لنا الخيار يوماً ما فعادة ما يكون الخيار خاطئ و في غير محلُه وترجع ريما لعادِتها القديمة "قُلت لك الف مرة إنت لسه صُغير و مش فاهم الدُنيا."

ربما إذا تركتم لنا الخيار لكُنا اخترنا الصواب عندما تعرض علينا الحياة دروباً مُختلفة، فلربما كُنا إخترنا ما نُحب، أو ما نظن أننا نحب. فلو كان أمامنا الإختيار منذ زمن بعيد يحتمل الصواب و الخطأ كُنا إخترنا وأخطأنا و تعلمنا.

الآن و مع كل عام يمر تقل الخيارات المُتاحة، و يتوقع منك الجميع ألا تُخطئ، لأنك – حسبما يظنون - قد أصبحت شخصاً ناضجاً مسئولاً عن إختياراته وتصرفاته، لا يعلمون أو يتناسون - إن جاز التعبير - أنهم لم يعرفونك علي ثقافة الإختيار من البداية. فأصبحت الآن تائه بين الدروب، لا تعلم أين الصواب من الخطأ، بل وتتعرض للإنتقاد واللوم إذا ما اخطأت.

الأمر لا ينتهي عند إنتقادك، فعادة ما يريدون إسترجاع السيطرة علي تفكيرك، فيبدأون بتوجيهك، بل وتعديل إختياراتك إن وجدوا الفرصة.. بحُجة المعرفة، إتباعاً لـ "أكبر منك بيوم يعرف عنك بسنة."

لم لا تبدأون في تعريف صغاركم من الآن علي ثقافة الإختيار؟ لم لا تتركون لهم المجال ليخطأوا؟ فحسبما أظن فالإنسان لا يتعلم إلا إذا أخطأ، وأظن أيضاً أن من يقولون أننا لا نعلم شيئاً لم يُخلقوا علي عِلم ووعي ودراية بجميع الأمور، فالحياة تجارُب كما يقولون.

الحذر واجب عند التجربة، وسماع تجارب الآخرين مُفيد، ويقينا من بعض الأخطاء ولكن لا أظن أن هناك من يقتنع بالأمور فقط بالسماع لتجارب الآخرين.

خلاصة الأمر أنني أحب حقاً أن أسمع ما لدي الأجيال القديمة من حكايات وعظات، بل وأتعلم منهم الكثير، ولكن اعذروني فالزمن غير الزمن والجيل غير الجيل، و نحن ... لنا حق التحربة مثلكم، فلا تنتقدوننا لأننا لا نعرف، بل ثقوا بنا، و كونوا قريبين حين نحتاجكم للمُساندة، فبعد كُلٍ نحن ندين لكم بالشُكر لوجودنا في الحياة، ولكن اتركوا لنا حق الإختيار والخطأ والتعلم، لأن الله يعطي كل إنسان فرصة واحدة في الحياة وأنا...لا أريد أن أعيشها كما يراها شخصٌ آخر. 


تعليقات