انشاء حساب



تسجيل الدخول



الدكتور محمد غنيم
03 يوليو 2016
4837

اتخذ من الطب ورسم البسمة على وجوه المرضى رسالته وهدفه في الحياة فأتمهما على أكمل وجه، حتى أصبح أحد رواد الطب في مصر، أنه رائد زراعة الكلى وجراحة المسالك البولية الدكتور محمد غنيم، والذي يرى أن الاهتمام بالتعليم هو الباب الملكي للارتقاء الاجتماعي والاقتصادي والبشري في مصر.

 

نشأته وتعليمه

ولد الدكتور محمد غنيم في 17 مارس عام 1939 بالقاهرة، ثم انتقلت أسرته إلى مدينة المنصورة، وعاش مرحلة الطفولة بها، وتخرج من كلية الطب جامعة القاهرة عام 1960، ةحصل على درجة الدبلوم في تخصص الجراحة عام 1963، ودبلوم في المسالك البولية عام 1964، ثم على درجة الماجستير في المسالك البولية من جامعة القاهرة عام 1967.

 

وسافر "غنيم" إلى إنجلترا للتدريب لمدة عامين ليحصل على درجة الزمالة، ثم سافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية ومنها إلى كندا لمدة عام، وبعد عودته لمصر؛ صدر قرار بتعيينه مدرسًا في كلية الطب بجامعة المنصورة عام 1975، ليستقر "غنيم" في المنصورة، ويصبح أحد رواد زراعة الكلى في العالم، بعد أن قام بإجراء أول جراحة نقل كلية في مصر سنة 1976 بأقل الإمكانيات، وبمساعدة فريق من أطباء "قسم 4" المختص بأمراض الكلى والمسالك بجامعة المنصورة، الذي كان "غنيم" مشرفًا عليه حينها.

 

ويعتبر الدكتور "غنيم" ثاني أمهر جراح في مجال الكلى والمسالك البولية على مستوى العالم، وأحد رواد زراعة الكلى والمسالك البولية في مصر والشرق الأوسط، وتواجدت له بالمكتبات ما يقرب من "47" كتابًا تنوعت ما بين كتب كاملة، وفصول من كتب لدور نشر عربية وعالمية باللغتين العربية الإنجليزية، بالإضافة لكتابته ما يقرب من "130 ورقة بحثية" في كبرى المجالات العلمية العالمية، وحصل على جائزة الدولة التشجيعية في العلوم الطبية عام 1978، وجائزة الملك فيصل العالمية لعام 1999، وجائزة مبارك للعلوم عام 2001، كما يشغل حاليًا منصب عضو المجلس الإستشاري العلمي لرئيس الجمهورية.

 

اختياره لتخصص الكلى والمسالك البولية

يرى الجراح "غنيم" أن التخصص في علاج أمراض الكلى معقد، خاصة أن مصر يستوطن بها أمراض منتشرة تصيب الجهاز البولي؛ مثل البلهارسيا، كما أنها تقع في منطقة تعرف باسم "حزام الحصوات" نظرًا لأن نسبة تكون الحصوات فى الأجسام البشرية بمعدل عالي للغاية، فضلًا عن تزايد نسبة مرضى الفشل الكلوي، وكل هذا كان سببًا في توجهه لدراسة المسالك البولية وأمراضها، ودفعه لإنشاء مركز متخصص لعلاج تلك الأمراض بمنطقة الدلتا واختيار المنصورة مقرًا لذلك المركز.

 

مركز الكلى بالمنصورة.. 26 عامًا من العلاج بالمجان

سيطرت فكرة إنشاء مركزًا متخصصًا في جراحات الكلى والسالك البولية على "غنيم" في مدينة المنصورة، وقد عينه الرئيس الراحل أنور السادات مستشارًا طبيًا له؛ لتسهيل الإجراءات الحكومية، وتزليل العقبات الروتينية التي قد تواجهه في رحلته لإنشاء المركز، والذي تم إنشاءه وتجهيزه بالتمويل الذاتي من تبرعات أهالي المنصورة، بعدما فشل غنيم في الحصول على دعم وتمويل أوروبي أو عربي باستثناء دولة "هولندا" التي ساهمت بمنحة يعتبرها غنيم اللبنة الأولى للمشروع، حتى اكتمل البناء، وأصبح الحلم واقع في عام 1983م.

 

ويعتبر المركز الذي يساهم في مجال علاج وجراحة الكلي بالمجان، من أكبر المراكز في الشرق الأوسط، منذ إنشاءه، أحد أهم الأسباب التي حولت مدينة المنصورة لقلعة طبية يتوافد إليها المرضى بحثًا عن العلاج، حيث عالج أكثر من مليون و800 مريض سنويًا، ويجري عمليات زراعة كُلى، واستئصال جذري للمثانة وتحويل مجرى البول، واستبدال المثانة بأخرى من الأمعاء، وعلاج لحصوات المسالك البولية بالتفتيت والمنظار والفتح، بالإضافة لأقسام الغسيل الكلى وعلاج الفشل الكلوي.

 

وساهم المركز في 600 بحث عالمي منشور في الدوريات الطبية الدولية خلال العقدين الأخرين، وهو أحد المراكز المعتمدة لمنظمة الصحة العالمية لعلاج أمراض الكلى والمسالك البولية، ومعتمد للتدريب من الجمعية العالمية للمسالك البولية، كما يعتمد تمويله المادي على جزء من الحكومة وجزء آخر من تبرعات الأهالي والهيئات، وقد أشار غنيم في أحد حواراته السابقة، على تلقي المركز مبلغ 3 مليون دولار من مؤسسة زايد الخيرية بدولة الإمارات.

 

كما وافق مجلس جامعة المنصورة بالإجماع، على تحويل اسم المركز من مركز جراحة الكلى والمسالك البولية إلى "مركز غنيم لعلاج أمراض الكلى والمسالك البولية"؛ تكريمًا لجهود العالم الجليل في حياته، ولدوره العظيم واستمراره للعطاء على مدار أكثر من أربعين عامًا.

 

التفرغ للعمل سر نجاح المركز

ويَرى كل من عمل تحت إشراف الدكتور محمد غنيم بالمركز أن نظام الإدارة كان حيويًا وصارمًا ومختلفًا عن أي نظام عاهدوه في إدارة المستشفيات، وكان أهمه اشتراط غنيم على من يعمل معه التفرغ التام للمركز، وإلا ينشغل بالعمل في العيادات الخاصة؛ لأنه مقتنع بأن الطبيب الذي يعمل في مؤسسة ناجحة لابد أن يكون متفرغًا، مستندًا إلى قانون ينص على التفرغ الإجباري للعمل فى المركز لمدة 3 سنوات، وحصول الطبيب على درجة الدكتوراه.

 

وأقر غنيم حوافز العاملين في المركز بنسبة 100 % كبدل لتفرغهم، ولأن واضع القانون ليس بمنأى عنه، فقد طبق غنيم القانون على نفسه، وتفرغ تمامًا للمركز طوال حياته المهنية، ولم يسعى لعيادة خاصة حتى اليوم، إيمانًا بشعاره الذي رفعه "الطب رسالة بالمقام الأول وعمل إنساني".

 

كما قام "غنيم" بعمل تخصصات دقيقة داخل المسالك البولية، بحيث يقوم مجموعة من الأطباء بالعمل في تخصص دقيق واحد ضمانًا للإتقان والجودة، فيوجد تخصصات زرع الكلى، وأورام المسالك البولية، ومنظار المسالك البولية، ووجراحات الأطفال المسالك البولية، وجراحات أمراض المسالك البولية عند النساء، ومناظير البروستاتا، فضلًا عن تدريب الأطباء بمستوى مرتفع؛ لاكسابهم المهارة والخبرة اللازمة.

 

ولم يسعى "غنيم" يومًا لجني الأرباح المادية من مشروعه أو تخصصه، فقد خصص تكاليف كل ما يجريه من عمليات جراحية خارج مصر لصالح تطوير وتجهيز المركز، ليظل المركز متمسكاً بهدفه الأساسي منذ إنشاءه؛ وهو علاج وإجراء جراحات للمصريين بالمجان، بالإضافة للهدف الأكاديمي والبحثي.

 

 

 

 


تعليقات