انشاء حساب



تسجيل الدخول



الأبحاث تثبت أن الجينات تؤثر في المستوى الأكاديمي للطلاب بنسبة بين 50% إلى 80%.. ولكنها ليست كل شيء

26 يونيو 2016
2186

ترجمة مقال Genes can have up to 80% influence on students' academic performance، نقلًا عن The Conversation.

 

تثبت الأبحاث أن التركيبات الجينية للطلاب يمكن أن يكون لها تأثير قوي في أدائهم الأكاديمي.

 

ويستنتج البعض من ذلك أنه لا يمكن مساعدة الطلاب الذين يعانون من صعوبات دراسية، وأنه لا فائدة من  إنفاق المزيد من المال في ذلك السبيل. فهل هذا الاستنتاج صحيح؟

 

يتصور البعض تصوّرًا خاطئًا أن جيناتنا تحدد مصيرنا، ولكن الحقيقة هي أن الجينات ليست هي العامل الوحيد في حياتنا على الإطلاق؛ فالعوامل البيئية تلعب دورًا هي أيضًا في مستويات التحصيل الأكاديمي، ويمكن للدعم الأكاديمي المحسوب والمخطط له أن يرفع مستوى الأداء الأكاديمي حتى للطلاب الذين ربما تكون تركيباتهم الجينية هي سبب صعوباتهم الدراسية.

 

ما نعرفه عن تأثير الجينات

يعتمد ما نعرفه عن تأثير الجينات في المهارات الدراسية بالأساس على الأبحاث التي تدرس التوائم، والتي تقارن بين التركيبات الجينية في التوأمين المتشابهين والتوأمين المختلفين.

 

وبما أن التوائم المتشابهة هي التي تتماثل في التركيب الجيني كله، أما التوائم المختلفة فتتماثل في نصف التركيب الجيني؛ ففي هذه الأبحاث، يتأكد تأثير التركيبات الجينية حين يكون التوأمان المتشابهان مماثلان لبعضهما في الأداء الدراسي تماثلًا أكبر من التوأمين المختلفية، ولكن أي توأمين يتشاركان المنزل والمدرسة.

 

وبذلك، يستطيع الباحثون تقدير إلى أي حد يمكن فيه لتأثير الجينات أن يطغى على تأثير المنزل والمدرسة، وبالتالي يقدّرون إلى أي مدى يمكن للمهارات أن تورَّث، كما أنه يمكن دراسة اختلافات تأثر الذكور والإناث بالعوامل البيئية، في حالات التوائم المختلفة.

 

ويبدو أن الجينات نفسها تؤثر في الذكور والإناث على حد سواء، ولكن يبدو أن الفروقات بين الجنسين من حيث المهارات الدراسية تميل إلى أن يبالغ فيها بين عامة الناس.

 

وأجريت هذه الأبحاث التي تعتمد على التوائم في مختلف أنحاء العالم؛ فأجريت في أستراليا، وأمريكا، وبريطانيا، وأوروبا، وآسيا، وإفريقيا، وهي تركز جميعها على مهارات القراءة والكتابة والمهارات الحسابية بالأساس، وتستخدم اختبارات ذات معايير واضحة، واختبارات مدرسية حقيقية.

 

وتأتي النتائج بأن تأثير الجينات يختلف إلى حد ما باختلاف الأشخاص والأماكن، ولكنه على أي حال يتراوح بين 50% وبين 80%، ولكن تظل المهارات الإبداعية والحرفية، التي تصل إلى حد الموهبة، أقل وضوحًا من حيث تأثير الجينات.

 

ماذا عن عوامل البيئة؟

كما يمكن لهذه الدراسات أن تحلل تأثير العوامل البيئية التي يتشاركها التوأمان، مثل الحالة الاجتماعية والاقتصادية للمنزل الذي نشآ فيه، والمدرسة التي ذهبا إليها، وكذلك العوامل التي اختلفا فيها، مثل الأمراض التي أصابت أحدهما، أو المدرسين المختلفين الذين درسوا لكل واحد منهما.

 

وعكس ما قد يتوقع كثير من الناس، فالعوامل المشتركة بين التوأمين، مثل الحالة الاجتماعية والاقتصادية للمنزل، والمدرسة التي ذهبا إليها، لها تأثير ضعيف بالنسبة لتأثير الجينات.

 

وفي هذه الأبحاث أيضًا، من المهم أن نلاحظ أن بعض المجموعات من الأشخاص المدروسين تظهر مستويات أكاديمية أجنى بسبب عوامل بيئية سلبية، مثل نسب حضور مدرسية أقل، واستمرارية أقصر في المراحل الدراسية.

 

كما تظهر بعض المجموعات الأخرى تأثرًا بعوامل بيئية أخرى غير عادية، مثل تلوث التربة بالمعادن الثقيلة، بسبب صناعات التعدين ومعالجة المعادن في الجوار، الذي يمكن أن يكون سببًا لانخفاضات في المستويات الأكاديمية بمقياس درجات برنامج الاختبار الوطني لقياس مهارات القراءة والكتابة والمهارات الرقمية (نابلان).

 

التوأمان المتطابقان لديهما تماثل أكبر في المستوى الدراسي عن التوأمين المختلفين

 

الدعم الدراسي

تساعد حصص الدعم ذات التخطيط الجيد والتنفيذ الجيد الأطفال ذوي الصعوبات الدراسية في أن يصلوا إلى المستويات الدراسية الطبيعة أو يقاربوها على الأقل.

 

وغالبًا ما تقدم حصص الدعم هذه بشكل فردي، أو لمجموعات صغيرة من الأطفال، ولكنها أثبتت نجاحها بتطبيقها على مجموعة من المدارس.

 

نحن لا ندّعي أن معالجة القصور الناتج عن التأثيرات الجينية سهل، ولكن يمكن إحراز تقدم حقيقي وذي نتائج واضحة بالتركيز على استحضار حالة ذهنية إيجابية مشجعة لدى التلاميذ، ومساعدة دائمة، وبالتدريب المستمر على القراءة، والتركيز على أن الحروف تمثل الأصوات التي نتكلم بها.

 

أهمية الإنفاق

ولهذا، فإن اعتبار أن القصور الجيني يجعل المزيد من الإنفاق على تعليم الأطفال ذوي الصعوبات الدراسية بلا فائدة هو فكرة تشاؤمية أكثر من اللازم.

 

بل إن من الواجب زيادة الإنفاق على تعليم الأطفال الذين يعانون من مستويات متدنية في مهارات القراءة والكتابة والمهارات الحسابية بسبب التأثيرات الجينية، وخاصةً إذا أردنا أن نعالج الفوارق بين المستويات الدراسية الأعلى والمستويات الدراسية الأدنى بين التلاميذ.

 

رد فعل مهنة التدريس

يرفض بعض المدرسين الإقرار بتأثير الجينات في المستوى الدراسي، ربما لرفضهم مثل هذا النوع من التفسيرات البيولوجية التي تسمى بــ "الحتمية البيولوجية"، وربما لتصورهم الخاطئ لأن دور الجينات يلغي دور المدرسين.

 

وأدى هذا إلى المبالغة في دور المدرس، وحصر أسباب قصور التلاميذ الدراسي أو تفوقهم على مهارات المدرس وحده.

 

وتشير الأدلة البحثية إلى أن الاختلافات بين مدرسي التوائم لا تؤدي إلى فارق كبير في المهارات الدراسية، ولكن المدرسين لهم دور في الكم المعرفي الذي يحصله التلاميذ بنهاية العام أو حتى نهاية اليوم.

 

ما نحن في حاجة إليه

وفي النهاية، ما زلنا نحتاج إلى فهم أوضح للعوامل التي تؤثر في التحصيل الدراسي، بما فيها العوامل الجينية.

 

وفي الوقت نفسه، نحتاج إلى تجنب التشاؤمية غير المفيدة التي يقع فيها البعض بإقرارهم للتأثيرات الجينية، وهذه التشاؤمية ستكون لها تأثيرات سلبية ليس فقط في توجه التنمية الأكاديمية، ولكن أيضًا في الصحة البدنية والنفسية للتلاميذ كذلك.

 

وعلينا أن نعتمد إلى حد كبير على الدعم الدراسي للتلاميذ المبني على المعرفة العلمية السليمة، الذي لا يستطيع ان يؤديه إلا المدرسون الذين لديهم إمكانيات مادية ومعنوية ومعرفية، والذي يقدم قدرات واسعة على مساعدة التلاميذ الذي يعانون من صعوبة تعلم مع مواد بعينها.


تعليقات