انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: سامح خليل
10 مارس 2015
1804

مقال لمحمد إيهاب


"أنا غاضب كالجحيم، و لن أتقبل هذا بعد الآن"  
هكذا نطق الممثل الأسطوري بيتر فينش في أحد أفضل اقتباسات جمل الأفلام عبر التاريخ المتوج ب 4 جوائز أوسكار في رائعة وافية كافة الشرح لما يدور في خبايا مجال الإعلام الأفعوانية و آلياتة الماكرة، قوة مفرطة تعز من تريد وتذل من  أتي علي هواها، عن فيلم  "الشبكة" (1976) أتحدث أيها الأعزاء.

بعد مضي أربعين ربيعاً، تحديداً  صبيحة فجر الثاني و العشرين من  فبراير، صاحت شريحة كبيرة من الجماهير المتابعة صياحا اختلط بنبرات إستهجان ديوك الغسق  للحفل الأضخم علي الإطلاق "نحن غاضبون كالجحيم، و لن نتقبل هذا الهراء الممنهج بعد الآن." بشأن الجوائز المقدمة في فئات الأفلام، الممثلين والممثلات (الأساسيين - المساعدين)،الإخراج، الموسيقي، و السيناريو.

 في السنوات الاخيرة انقسمت صناعة الأفلام في بلاد العم سام بين إتجاهين لا ثالث لهما:-

الاتجاه الأول (اتجاه الأبطال الخارقين): 
تقتصر تلك الفئة علي أبطال كل من شركتي Marvel و DC Comics. أفلام مفرغة الهدف تحتوي علي الكثير من الإظهار من القدرات الخوارقية لأشخاص مقهورون  ضعفاء الشخصية و الجسد، أفلام تحتوي علي التلك الصبغة الازرو-برتقالية، أجواء الصباح ومصابيح السماء تتشح بتلك الزرقة البرتقالية المثيرة للأعصاب وكأن "أتموسفير" البسيطة لوحة ما في فضاء المجرة "السيبيري" مملوك لفنان سيريالي يعبث بفرشاة تحتوي علي هذين العنصران من الألوان غير الطبيعية، طبعاً حدث و لا حرج عن الميزانيات التي تتجاوز التسع خانات، ميزانيات توازي ميزانيات دول من العالم الثالث تنفق سنوياً  تصل الي 150 مليون  دولار عن فيلم واحد!

 و لعل أنجحها ثلاثية عائلة الأخوين (نولان) لا الأخوين السبكي  "الرجل الوطواط" خوارزمية متوالية  لم ولن تتكرر عبر التاريخ من حيث الحبكة أو إختيار الممثلين، فبكل تأكيد يتذكر الجميع أداء الجوكر الاسطوري المقدم من الممثل الراحل "هيث ليدجر." يقال أن هذا الدور "جرعة من الجنون،" تلك الشخصية التي يقول ويؤكد البعض أنها السبب الرئيسي لجنون هيث ليدجر في شخصية الجوكر لما له من عمق للشخصية وسيكوباتية كلعنة الفراعنة تصيب كل من يجسد تلك الشخصية علي الشاشة قد أدت الي وفاة "ليدجر" في توقيت مقارب لنزول الفيلم،  حتي تم ذكر “مذكرات” من قبل والد هيث: لقد بالغ هذه المره إذ عزل نفسه لأسابيع في غرفة  بدون التواصل مع أحد متمقصاً للشخصية لإتقانها إتقاناً كاملاً، رسم مذكرات تجسد شخصية الجوكر وجنونها على مر السنين السابقة، سواء في القصص المصورة أو الأفلام." 
الأدهي  العثور علي صورة تجسد "هيث" جالساً عار الصدر وسط غرفة و يحده من جانبيه شخصان منسوخان منه يهمسون في أذنه مما يدل علي فصام سكيزوفيريني للشخصية قد أصاب النجم الراحل قبيل وفاته بجرعة زائدة من المخدرات، حيث إنخرط في الشخصية بطريقة مخيفة تم تجسيدها بشكل جنوني فوضوي فجر ينابيع التوقعات، جعل تلك السلسلة الانجح علي عرش إمبراطورية صناعة الخوارقيين من الأبطال. الخلاصة أن تلك الفئة من الأفلام الخوارقية تكون بعيدة عن صليل الأوسكار الخاص بالسيناريو أو بأفضل فيلم ولا ندري هل تلك لعنة مقدسة أم سوء حظ ممتد ما!

الإتجاه الثاني (اتجاة التابوهات): 
(العبودية ، تحرير اصحاب البشرة السمراء من الرق، الإسلاموفوبيا، الشذوذ الجنسي، اللأدرية، السيرات الذاتية)  كلها أوراق لعب رابحة علي طاولة صناعة الافلام الهوليودية بغرض قنص جائزة ما علي غرار طريقة "أخطف و أجري."
أفلام مثل "لينكولين" عن سيرة زعيم الثورة الامريكية أبراهام لينكولين في مجابهة اليانكيز اصحاب الدم الأصيل في ظل معاناة الرقيق.

 عمل مثل ذاك يمثل نضال و كفاح الزعيم المذكور في نصرة الحريات، ولم يكن يعلم أمثالنا من المتفرجين البسطاء أننا إذا ما تبحرنا قليلاً في شواطئ التاريخ متقلبة الرياح، أن صمود ونضال أبراهام لينكولن التاريخي المزعوم في قضية تحرير الرقيق ثم القضاء علي العبودية  كان يحاذيه في نواحي الشمال قلة اليد العاملة، وتدهور الإنتاجية أثناء توهج النزعة الصناعية في شمال البلاد. لم يكن هذا النضال و الكفاح الممنهج سوي لغاية واحدة: تهجير العبيد من قيود المهانة في الجنوب إلي قيود الحرية في الشمال فهكذا يكتب التاريخ ولهذا يكتب التاريخ.. فدائماً لتصالح المصالح عنوان.
 
لما لا نجد عملا يوثق تارة ويبحث تارة  في حيل الأمريكان في سلب المقاطعات والولايات الفيدرالية حالياً في ذلك الفخر الأمريكاني بلون أحمر مخضب بزرقة بيضاء وسط 52 نجمة في علم مزعوم؟ّ!

 في القرن الثامن عشر اشتري القائد بيتر مانويت حاكم المستعمرات الهولندية ولاية مانهاتن من الهنود الحمر بثمن 24 دولار اي ما يعادل 1000 دولار في وقتنا الحالي، لم تكن سذاجة الهنود تجاه الثمن البخس، سذاجتهم تمثلت في فرحتهم ببعض التوابل والخرز والدروع والأوشحة.

ثم أتت في 2014 متوالية فيلم "إثني عشر عاماً في العبودية" لتلعب علي وتر حساس يرق له قلب نقاد أكاديمية الفنون، يتبع بفيلم "سيلما" عن قصة حياة مارتن لوثر كينج، ثم أصبح التيار العام مصحوباً بصبغة السير الذاتية في أفلام مثل "ذئب وول ستريت" أو "نظرية كل الاشياء." أصبحت صناعة مبصرة كمن يري الورق الرابح قبل توزيعه! وهذه الفئات الأخيرة هي من تحصد الجوائز بمنجل "الدهلكة و المفهومية."

أوسكار 2015 شهد تحولاً جذريا، طفرة في عالم السينما خاصة في الربع الأخير الحالى من 2014 حيث شهدت إنفجار ماسورة من الأفلام العظيمة للغاية، أهم ما ميزها هو مولد فئة ثالثة من الأفلام غير الفئتين المذكورتين أعلاه هي فئة (الافلام الغير تجارية محدودة الميزانية -واسعة المفعول) 
لكن دعونا نري و نسرد جانب الجوائز عن كل فيلم:

فيلم Birdman
ترشح عن عدد 7 جوائز أوسكار حصل منها علي إجمالي 4 جوائز: (أفضل فيلم - أفضل مخرج " أليخاندرو غونزاليز إيناريتو" - أفضل نص أصلي - أفضل تصوير سينمائي)

فيلم Whiplash
ترشح عن عدد 5 جوائز أوسكار حصل منها علي أجمالي 3 جوائز : ( أفضل ممثل مساعد "ج.ك.سيمونز" – أفضل مونتاج – أفضل خلط أصوات)

فيلم Boyhood
ترشح عن عدد 6 جوائز أوسكار حصل منها علي أجمالي جائزة واحدة : (أفضل ممثلة مساعدة " باتريشيا أركيت")

فيلم The Theory Of Everything
ترشح عن عدد 5 جوائز أوسكار حصل منها علي أجمالي جائزة واحدة : ( أفضل ممثل رئيسي "إيدي ريديمان")

فيلم Still Alice
ترشح عن عدد جائزة واحدة و حصل عليها في فئة : ( أفضل ممثلة رئيسية  "جوليان مور" )

فيلم The Imitation Game
ترشح عن عدد 7 جوائز أوسكار حصل منها علي أجمالي جائزة واحدة : ( أفضل كتابة سيناريو مقتبس)

فيلم Interstellar
ترشح عن عدد 4 جوائز أوسكار حصل منها علي أجمالي جائزة واحدة : ( أفضل مؤثرات بصرية)

فيلم The Grand Budapest Hotel
ترشح عن عدد 9 جوائز أوسكار حصل منها علي أجمالي جائزة واحدة : ( أفضل موسيقي تصويرية "اليسكندر ديسبلا" )


فيلم Selma
ترشح عن عدد جائزتين أوسكار حصل منها علي أجمالي جائزة واحدة : ( أفضل أغنية أصلية "Glory-John Legend" )

عزيزي المتابع .. بعد سرد لمعظم الجوائز الرئيسية لحفل أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة  "الأوسكار" رقم 87. تلك الجائزة مبهمة الأصل في تسميتها من قبل المؤرخين،  
فيشاع أن أمينة مكتبة الأكاديمية مارغريت هاريك صرخت عندما شاهدت التمثال لأول مرة عام 1928 " يا إلهى انه يشبه عمي اوسكار." الآن، هل يمكنك أن تعلل ما هي مقاييس الجوائز أو ما الهراء الذي حدث بحق؟ّ!

وسنختص بذكر الفيلم الأكثر ضجة مؤخراً  والحائز علي نصيب الأسد من الجوائز "Birdman" . هو فيلم كوميديا سوداء أمريكي من إخراج أليخاندرو غونزاليز إيناريتو عام 2014، بطولة كل من مايكل كيتون، إيما ستون، إدوارد نورتون، أندريا ريسبوروج، أيمي رايان، زاك جاليفياناكيس ونعومي واتس.

الرجل الطائر أو في رواية اخري "الفضيلة غير لبمتوقعة للجهل."  يسرد "مايكل كيتون"  دورة حياة فنان هوليودي  يشعر أنه الأوحد، الأمثل، بل والمختار، يحادث زملائة من برج عاجي، يعيش علي أمجاد زائفة  في زمن أزف مجده كان هو فيه الممثل الناجح مسبقاً عن سلسلة أفلام " الرجل الطائر." تعثرات ملحمية  وتقلبات نفسية جعلته مغموراً تعيساً، أغرق  حتي رقبته بالديون مما أثر علي زيجته و ابنته المدمنة، والآن حياته علي المحك فيحاول إستعادة مجده من خلال مسرحية هو بطلها بعنوان " ماذا نقصد عندما نتكلم عن الحُب".

في رأيي الشخصي الفيلم لا يستحق الجلبة و صليل اهازيج ال Mainstream والعوم مع الهوجة والموجة، هو من نوعية الافلام التي تدركها ببواطنك، تتذوقها بأحاسيسك
و قد عرف الداهية المكسيكي "أيناريتو" كيف تؤكل الكتف! 

قدم وجبة شحيحة المفعول بالنسبة للجموع العادية من الجماهير وعقلية المشاهد العادي مشمولة ببطاقة واسطة نفاذ إلي حكام اللجنة، قدم لها ما يستسيغونه من التفاصيل والتكنيكات في مجال يخصهم، في مشهد مقارب للناظر علاء ولي الدين وهو يوقع إستمارة طلب الطباشير الابيض والملون فكان "أيناريتو" هو حسن حسني العصر و تبدلت يافطة مدرسة "عاشور" ببديلتها من مدرسة "أيناريتو!"

و حتي نعطي كل ذى حق حقه، الفيلم كان يستحق جائزة واحدة فقط ويكاد يتفق عليها الجميع
هي جائزة أحسن تصوير سينمائي، بالفعل ينم التصوير عن عبقرية مدير التصوير "أيمانويل لوبزكي" في تقديم تكنيك اللقطة الواحدة فتري البطل من منظور الشخص الأول، تتحرك معه لا علي السطح، بل تهبط معه ليدخل دورة المياة، بل تري أيضاً مدي عظمة لغة الجسد علي وجنتي البطل. أيضا مما يضاف الي رصيد الفيلم إتمام مونتاج الفيلم لكي يبدو وكأنه لقطة واحدة متصلة بالإضافة إلي إتمام التصوير في خلال 22 يوماً وهو رقم قياسي بالنسبة لصعوبة تنفيذ ذلك التكنيك الهيتشكوكي في التصوير.

ما تعلمناة هذا العام؟!

1- صناعة المسلسلات أصبحت تنافس وتهدد صناعة الأفلام بسحب البساط من تحت قدميها و إتجاه صفوة نجوم هولييود نحو الصناعة التليفزيونية. 
2- فيلم Whiplash  كان الأحق بحصد محصول الجوائز لكن لمسائل تعلقت بتمويل الفيلم علي أنه فيلم مهرجاني، كانت تلك الخطيئة المقدسة التى أدت إلى عدم حصوله على جوائز أكثر.
3- أداء ج.ك. سيمونز ثم واقعية ج.ك. سيمونز ثم ج.ك. سيمونز نفسه!
4- الاهتمام بشخصية البطل غير المحبوب، ال Anti-Hero
5- تيمة العبودية والمثلية الجنسية تتنامي مثل الوحش أو في رتم مشابة لكراكين البحرو ستستأثر كسباً جيد للغاية  يوما ما.
6- بزوغ نجم الأفلام الأقل نجاحاً تجارياً، وأن شباك الإيرادات لم يعد مقياساً له شفافية أو ثباتاً.
7- متي لم تصنع فيلم عن بطل خارق مقترن بوباء "ثلاثية الابعاد" لن تصنع مالاً.
8- Interstellar فيلم ظلم نفسه بنفسه، إعادة إنتاج ل Inception أو ربما إمتداد له وإستبدال عمق فكرة الحلم بالفضاء.
9- المحاباة وإرضاء الفئات أصبح هو الشغل الشاغل للجنة تحكيم الاوسكار.
10- هانز زيمر وقع عليه ظلم بين، وهو الذي ألف أفضل قطعة موسيقية  تصويرية لفيلم ما في العقد الاخير عن فيلم Interstellar.

و في خاتمة الأمر لا يسعنا القول سوي بأن "نحن غاضبون كالجحيم..و لن نتقبل هذا الهراء في العام المقبل."

 


تعليقات