انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: محمد عبد اللطيف
15 مايو 2016
983

1)   كعادتي أمشى على شاطئ البحر مراقبًا انعكاس ضوء الشمس على سطحه، مما يجعله لامعًا براقًا، زبده متلألئ، وأحيانًا أرى قوس قزح بألوانه المُتدرجة الجذابة وأظل أراقب الشمس حتى تختفي وراء السُحب البرتقالية المُرصعة بالنجوم التي تستعد للظهور مع القمر السماء دائمًا تأخذني لعوالم مختلفة، تأخذني نحو الشمس وخليفتها القمر وزينتها النجوم وزوارها الشٌهب، تأخذني إلى درب التبانة حيث صقيع بلوتو وحرارة عطارد، هذا ما أراه بعيني المُجردة وربما بمساعدة الميكروسكوب، أما ما يبصره عقلي وخيالي عالم مختلف تمامًا تمامًا. فعندما تتكاثف السحب في السماء يتجلى أمام نظري الكثير من الأشكال، مرة أرى فارس ممسك بقوس والسهم جاهز للانطلاق ولكنه لم ينطلق! ومرة أرى فتاة ينسدل شعرها كخيوط الشمس المارة خلال السحاب! تستطيع أن ترى أي شيء في السماء من السحاب، أنطلق بخيالك فقط وسترى كل شئ وأي شيء!

 

 

2)   عندما كنت صغيرًا وببراءة الأطفال ظننت أن حلوى"غزل البنات"مصنوعة من السحاب! وكنت دوما أتسائل،كيف يأتون بها من السماء ويعبئونها في أكياس!؟ وتزداد دهشتي الطفولية عندما تكون الحلوى بمبية اللون فسألت بائعها في براءة، هل هناك سُحب لونها بمبي!؟ أسئلة بديهية لطفل سَحب السحاب عقله، لم أفهم حقيقة تلك الحلوى إلا عندما رأيت المكنة التي تصنعها! حيث يوضع بعض من السكر بداخلها ويلف بسرعة معينة في شكل دائري منتجًا حلوى غزل البناتياللطفولة البريئة الساذجة التي تفسر الأشياء بخيالها الخاص!

 

 

3)   لا يمكن ذِكر السحاب إلا ويُذكر الماء، الماء بجميع أنواعه، بحار وأنهار وأمطار العلاقة بينها علاقة تكامل وتكافل، فلا وجود لسحاب بدون الماء ولن يستمر الماء إذا لم تمطر السماء! الحقيقة أن السُحب عبارة عن ماء، فهي خزانات المطر، ويبقى مختزنا بداخلها حتى يصل لحجم معين وكثافة معينة ومن ثَم تتكون القطرة فتسقط مطرا عند انخفاض الضغط الجوي وبمساعدة البرق أحيانا، تلك القطرات المتساقطة من السماء المُبرِقة مصحوبة بهزيم الرعد ولون السحاب الداكن، تعطيك انطباع بأن السماء غاضبة! تخرج غضبها وحزنها في بكائها"المطر"وتظل تبكي مطرا حتى تغمر كل ما تطاله بالماء إلى أن ينفذ المطر من السُحب! ذلك نوع من السُحب الغاضبة والحزينة أحيانًا

 

 

4)  على عكس ذلك الشكل المُبهج الذى طالما تخيلته، أتخيل دائمًا أنى مُستلقي على فراش سحابي ووسادة ناعمة جالسا وممددًا جسدي براحة سماوية والسحاب يحاوطني من كل جانب وأشاهد الميثولوجية،حيث "زيوس" يوبخ أبولو ويهدده بأن يحرمه من قوسه، والملائكة تترصد الشياطين وهم يسترقون السمع! فتصعقهم برماحها الرعدية، وأتابع "بوسيدون" وهو يُقلب الأمواج في البحر ويغرق مراكب الصيد فيشتكيه الصيادون لزيوس، وأبصر"جايا" وهى تحرس الأرض وتُلقى أوامرها على جيشها المكون من المينتور والقنطور!

 

 

 

5)   وهناك نوع من السُحب بغيض وكريه لا أحبه مُطلقا وأنفر منه وأتجنبه، تلك السحب الخارجة من مداخن المصانع المكونة من السموم، وتلك السحب المُحمّلة بالنيكوتين والقطران التي تنتج عن إحتراق التبغ في فم أحدهم وهو ينفث دخانه بتلذذ دون مبالاة بالأماكن المغلقة أو المفتوحة أو حتى الأماكن التي تمنع التدخين! والأمر لا يختلف كثيرا عن تلك السُحب التي يُصاحبها صوت مثل الكركرة النابع من تحريك الماء القابع في القارورة الزجاجية بعد استنشاق نفس طويل من الفم، ولكن هناك بعض الاستثناءات تجعلني أتردد في كره ذلك النوع من السُحب، فهناك أنواع من "الشيشة" رائحتها غريبة وحلوة وتثير فضولك خاصةً التي تكون بالفواكه مثل الشيشة التفاح أو البرتقال أو مزيج النعناع مع الليمون! أما السحابة الكُبرى التي يصعب سيطرة البشر عليها، هي تلك السُحب البُركانية التي تُعتم الجو وتبلع النور بداخلها وتمنع الطيور من التحليق في سمائها وتجبر السكان على مغادرة منازلها و الحيوانات علي الهرب من بيئتها، وددت يوما لو ذهبت إلى أحد البراكين وأعتليت فوهته وألقيت كراهيتي بداخله، و لكن مع ثورانه ستتصاعد غازاته وتتحول إلى سُحب حامضية وسامة ممتزجة بكراهيتى التي ستتساقط مع المطر! فتراجعت عن قرارى بإلقاء كراهيتي بداخله ولكن لم أتراجع عن زيارته يوما ما،وقد أُلقي بمحبتي بداخله!

 


تعليقات