انشاء حساب



تسجيل الدخول



عم فتحي
كتب بواسطة: هدير رجب
15 مايو 2016
2189

"اليوم حينما انظر إلى نفسي وانظر إلى تاريخي بكون سعيد جدًا أني لسه طالب في كلية الطب وعندي امتحانات بعد أيام"؛ كانت تلك الكلمات هي الأخيرة في حياة "عم فتحي" أكبر طالب في العالم والطالب بكلية طب قصر العيني البالغ من العمر 77 عامًا، والذي كان يتعمد الرسوب خلال سنواته الدراسية الطويلة بالكلية للبقاء لمدة أطول بالمدينة الجامعية لجامعة القاهرة؛ والتي عاش بها ما يقرب من 53 عامًا، ولكن جاءت الأخبار على المواقع الإلكترونية والتواصل الاجتماعي صباح اليوم، الأحد، لتعلن عن وفاته قبل أيام قليلة من تخرجه، ليودع بذلك حلمان طالما رافقاه في حياته؛ الأول البقاء بالمدينة الجامعية، والثاني حصوله على جائزة نوبل.

 

عرف "عم فتحي" وسط الجميع بحبه للثقافة والرياضة بشكل كبير؛ فكان دائمًا ما يشاهده الطلاب في كل صباح باكر بملاعب المدينة الجامعية، مما جعل البعض يرجع ذلك سببًا لرسوبه المتكرر وعدم تحصيله الدراسي وحصوله على الشهادة الجامعية حتى وفاته، لكنه في إحدى حواراته التلفزيونية أشار إلى أنه لا يجد دراسته الطويلة شيئًا ينم على الخجل بل اعتبر أن فترة دراسته تلك ستأهله للحياة العلمية التي ستجعله حديث للعالم فيما بعد، وكان قد عاصر عددًا من الأحداث الهامة التي مرت على مصر خلال تواجده بالجامعة؛ بداية من حرب فلسطين 1948 مرورًا بحرب 1967؛ التي شارك بها كمحارب مما تسبب في فقدانه للذاكرة ليبدأ طريقه في التعافي التدريجي، بجانب حرب 6 أكتوبر 1973، وهو ما دفعه إلى كتابة مذكراته عن تلك الحروب ورفعها للرئيس الراحل أنور السادات، الذي بدوره أصدر قرارًا بموافقته على إقامته بالمدينة الجامعية والتي ظل بها حتى لحظاته الأخيرة.

 

كما اعتبر نفسه أول مصري يحصل على الثانوية العامة 3 مرات من أجل دخول كلية الطب، ليدخل تلك الكلية وهو يكبر دفعته بـ7 سنوات بعد أن أتم خدمته العسكرية ليتعرف حينها على زميله في الدراسة وزير الصحة الأسبق الدكتور فؤاد النواوي، وأوضح "عم فتحي" أن دخوله إلى كلية الطب كان بالنسبة له أكثر سعادة من حصوله على جائزة نوبل، مؤكدًا أن دخوله للمدينة الجامعية طوال تلك الفترة الطويلة كان من حقه معتبرًا نفسه أعظم وأقدم محارب مصري بجانب كونه بطل لمصر في 1969، وبطل دولي في مسابقة كمال الأجسام_ على حد قوله_.

 

وكانت من أبرز المواقف التي ظل العاملين بالمدينة الجامعية يتذكرونها لـ"الدكتور فتحي"_كما أطلقوا عليه_ وتداولها فيما بينهم؛ كانت في إحدى أيام التنسيق بالجامعة حيث تعسر أحد الأهالي في مبلغ 20 جنيهًا، ففوجئ الجميع بـ "عم فتحي" يعطيه أخر ما تبقى معه من مال لاستكمال باقي المصاريف الدراسية لابنه، وعبر أحد العاملين خلال اللقاء التلفزيوني " دي كانت أخر 20 جنيه في جيبه وهتفضل معاه يومين تمن أكله على الأقل"، وجاء اليوم لينهي بين طياته أسطورة "الدكتور فتحي" الذي طالما ما اعتبر حياته هبة للعلم واتساعًا لمداركه في كل المجالات، والذي أنفق أمواله في سبيل تحصيله.

 

 

 

 

 

 

 


تعليقات