انشاء حساب



تسجيل الدخول



"الإذاعة المصرية" بداية الصداقة بين "القامات الثلاث"

كتب بواسطة: شيماء الملاح
21 أبريل 2016
2275

"21 أبريل" تاريخًا طوى بين صفحاته ذكرى وفاة ثلاثة من رجال الفن والتلحين في مصر، عاشوا بروح متفانية طالما ما أسعدت الملايين، من خلال كلماتهم وألحانهم التي دائمًا ما وجدت مكانها وسط الشارع المصري، فمن "سيد المكاوي" إلى "صلاح جاهين" ومن بعدهم "عبد الرحمن الأبنودي" روحًا جسدت مصر القديمة بتاريخها، ليصبح الثلاثي الأكثر تأثيرًا في الموسيقى العربية وتجمع روابط الأعمال المشتركة، لتمتد من مجرد "نوتات" عمل إلى صداقة العمر برغم التنافس بينهم، مما أثر الحياة الفنية بشكل كبير.

 

صلاح جاهين.. "شاعر الثورة" الذي تغنى لمصر برومانسية 

عمل "جاهين" في بداياته صحفيًا ثم رسامًا للكاريكاتير بمؤسسة روز اليوسف، ثم ترأس تحرير مجلة "صباح الخير"، هذا بالإضافة إلى ممارسته للإنتاج الفني؛ حيث أنتج عددًا من الأفلام للتليفزيون المصري، كما كتب الأغنية والسيناريو والحوار، ومارس التمثيل السينمائي، فكان له دورًا هامًا في الأحداث السياسية التي شهدتها البلاد حيث لقب "شاعر الثورة"، و"فيلسوف الفقراء"، فقيل عنه أنه كان "صوت مصر" و"صوت الجماعة" في الواقع وفي الحلم، فحين مرت مصر بنكسة ٦٧ ورحل عبدالناصر أصابه الإحباط والانكسار إلى أن توفي سنة 1986.

وصفه الشاعر محمود درويش، وقال عنه "أحد معالم مصر يدل عليها وتدل عليه، أمنيات البعيد وشقاء الأزقة ودفوف الأعياد وسخرية لاتجرح وقلب يسير على قدمين، وصلاح هو الذي قال لنا بطريقة لم يقلها غيره إن مافينا من مصر يكفي".

من أعماله

خرج ابن آدم من العدم قلت: ياه

رجع ابن آدم للعدم قلت: ياه

تراب بيحيا.. وحي بيصير تراب

الأصل هو الموت وإلا الحياة؟

وعجبي !!!

 

قتلوه من التعذيب وقالوا انتحر

فكرت لحظة وقلت آه يا غجر

لو جنسكم سبناه يعيش في الحياة

اللي انتحر.. راح يبقى جنس البشر

عجبي!!!

 

الخال الأبنودي .. بين الشعر الجنوبي ونقد "السادات"

يعتبر عبد الرحمن الأبنودي من أهم شعراء العصر، بل أنه تميز بشعره الجنوبي الذي يعبر عن صعيد مصر، وحثه الوطني العالي الذي ظهر خلال أعماله الفنية مع العديد من المطربين على رأسهم العندليب عبد الحليم حافظ، كما أنه عاصر كل الأحداث الوطنية الهامة وكانت له بصمته الخاصة حتى أنه في فترة حكم السادات؛ واعتقد السادات أن الأبنودي سيكون صوته، فأعلن رغبته في تعيينه "وزيرًا للثقافة الشعبية" لكن اتفاقية "كامب ديفيد" ألهمت الشاعر قصيدته الشهيرة "المشروع والممنوع"؛ وهي أقسى نقد وجه إلى نظام السادات، وبسبب هذا الديوان جرى التحقيق مع الأبنودي أمام المدعى العام الاشتراكي بموجب قانون سمي "حماية القيم من العيب".

 

أشهر أعمال الخال:

ومن أشهر أعمال الأبنودي؛ "الأرض"، و"العيال والزحمة"، و"جوابات حراجي القط"، و"الفصول"، و"أحمد سماعين"، و"بعد التحية والسلام"، و"وجوه على الشط"، و"صمت الجرس"، و"المشروع والممنوع"، بجانب "المد والجزر"، و"الأحزان العادية"، و"السيرة الهلالية"، و"الموت على الأسفلت"، و"سيرة بني هلال" بأجزاءها الخمس، و"الاستعمار العربي".

ومن الأغاني الأخرى التي كتبها لعبدالحليم "أحلف بسماها وبترابها"، و"ابنك يقول لك يا بطل"، و"أنا كل ما أقول التوبة"، و"أحضان الحبايب"، كما كتب للفنان "محمد رشدي" العديد من الأغنيات؛ كـ "تحت الشجر يا وهيبة"، و"عدوية"، و"وسع للنور"، و"عرباوي"، كما أنه حصل على أكثر من جائزة على مدار حياته وكانت أشهرها جائزة الدولة التقديرية عام 2001، ليكون بذلك أول شاعر عامية مصري يفوز بجائزة الدولة التقديرية، كما فاز بجائزة محمود درويش للإبداع العربي لعام 2014.

 

جاهين سر بداية الخال الأبنودي 

كانت بداية عبد الرحمن الأبنودي عندما نشر له الشاعر الكبير صلاح جاهين أول قصائده في مجلة "صباح الخير" بباب"شاعر أعجبني"، وتناولت تلك القصيدة مشكلة القطن آنذاك، وأعجب بها "جاهين"، وقرر نشرها مع رسم لأكبر رسامي المجلة، ويقول الأبنودي عنه "تلك البادرة فتحت لي مجالًا للاتصال بالناس في المحيط، وزيادة إقبالي على النظم، وتوطد علاقتي بصلاح جاهين، وكان سببًا في دخولي عالم الطرب من أوسع أبوابه وذلك لأن أغنية "دودة القطن" تم الاتفاق على غنائها في الإذاعة، فاتصل بـ"جاهين" الذي أكد له ذلك، وطلب إليه أن يذهب إلى الأستاذ حسن الشجاعي في الإذاعة".

كما قال "الأبنودي": "في أحد أحاديثي الصحفية أشرت إلى أن صلاح ابتعد بالحلم طويلًا عن واقعنا وأنه لا يجب أن نحلم إلا بقدر ما نحقق وعلى ما يبدو فإنني كنت جارحاً أو قاسياً بعض الشيء"، مشيرًا "لقد دعاني "جاهين" للغداء في كافتيريا جريدة "الأهرام" ليقول لي إنه لن يكف عن الحلم، فقلت له إن علينا أن نحلم فالشعر يقوم أساسًا على الحلم، وأننا إذا فقدنا الحلم سنموت ولكن يجب حين نحلم أن نكون نائمين بكامل ملابسنا وأظن أن هذا الحوار هو الذي أوقف "الحوار" بيننا، وظللنا بعد ذلك نهاتف بالتليفونات".

 

كما يذكر أنه جمع الأبنودي دواوين صلاح جاهين القديمة لتصدر أعماله الكاملة لأول مرة عن هيئة الكتاب، وذلك كنوع من رد الجميل، ويتذكر جاهين هذه الواقعة في تسجيل نادر عندما سأله المذيع "مش هتجمع أشعارك في ديوان كبير يا أستاذ صلاح"، ليجيبه "والله أنا مكنتش ناوي أجمع حاجة بس عبد الرحمن الأبنودي والست بتاعته، وسلطوا كمان معاهم الواد بهاء ابني، أخدوا الدواوين القديمة بتاعتي، وراحوا الهيئة المصرية للكتاب وهيطلع ديوان كبير يضم كل اللي اتنشر من أشعاري في الماضي، بما فيهم الأغاني الوطنية".

 

"الأبنودي" يرثي "شاعر الربابة" بعد وفاته في إنجلترا 

عندما توفي صلاح جاهين في إنجلترا، فرثاه عبد الرحمن الأبنودي قائلًا "الاسم زي الجواهر في الضلام يلمع.. تسمع كلامه ساعات تضحك ساعات تدمع شاعر عظيم الهبات.. معنى ومبنى ياخال يشوف إذا عتمت واتشبرت لأحوال كأنه شاعر ربابة.. ساكن الموال يقول.. وحتى إن ماقالش تحس إنه قال ولا يقول من الكلام إلا اللى راح ينفع!! المسألة مش قوافي قد ما هي رؤى.. الكون في أيد البصير أصغر من البندقة، وضحكة الفيلسوف مِتجمعَّة من شقا تفتحها تقفل عليك.. مِسا ده ولا صباح؟ والصوت ده وسط الفرح زغروتة ولا نواح؟ يا بهجة الدنيا يا غنيوة الأفراح أكلوا تمورك وراضى لو صابوك "بالنقا!!".

كما قال عنه:" هو ظاهرة لن تتكرر، كتب شعرًا عبقريًا، لكنه عرف الطريق إلى لغة بسيطة سلسة، هو حالة متفردة استطاع أن يكون من أوائل المكتشفين العظام لجيولوجيا مشاعر الإنسان المصري وأخلاقه وتراثه في القول والسمع".

 

سيد مكاوي وأعماله مع صلاح جاهين

كان لسيد مكاوي اهتمام شديد بقضايا مصر وكذلك القضايا القومية للوطن العربي وشارك في الكثير من المناسبات القومية الهامة ففي عدوان 1956 على بورسعيد؛ قدم أغنية جماعية كانت من عيون أغاني المعركة وهي أغنية (ح نحارب ح نحارب كل الناس ح تحارب)، وكان له العديد من الأعمال الهامة بالإشتراك مع صلاح جاهين، ففي حرب 1967 قدم سيد مكاوي عقب قصف مدرسة بحر البقر أغنية "الدرس انتهى لموا الكراريس" للفنانة شادية، وعقب قصف مصنع أبوزعبل قدم أغنية جماعية هي "احنا العمال إللي اتقتلوا".

 

كما كانت بدايته مع الفنان محمد قنديل في أغنية "حدوتة" للشاعر صلاح جاهين، هذا بالإضافة إلى تلحين أوبريت الليلة الكبيرة والرباعيات،  وكانت له أعمال أخري هامة مع الشاعر أحمد عبد الله منها الأغاني الشعبية الخفيفة مثل "آخر حلاوة مافيش كدة" و"ماتياللا يا مسعدة نروح السيدة"، فعندما توفي جاهين، انهار مكاوي باكياً كالأطفال في مشهد كان فريدًا من نوعه على القريبين منه، ثم تحول بعد ذلك إلى شخصًا حزينًا إنطوائيًا حتى لحق به في نفس اليوم بعد سنوات.

 

"الأبنودي" و"مكاوي".. صداقة بدأت بسبب خطأ الصحافة المصرية

بدأت صداقة عبد الرحمن الأبنودي بمكاوي عندما قام الأول بالتصدي للحملة الشرسة التي تعرض لها مكاوي من مجلة روزاليوسف أثناء الجزء الجديد من المسحراتي بسبب خطأ لا ذنب لمكاوي فيه، وكان موقف الأبنودي وقتها من أهم ما ساعد على مواجهة ما حدث آنذاك، وعلى المستوى الفني، جمعت عبد الرحمن الأبنودي ومكاوي العديد من الأعمال في أرشيف الإذاعة، لعل أبرزها "في الليل أنا الإنسان"، و"علمتني".

 

وإحياءًا لذكرى وفاتهم؛ يقيم مساء اليوم، الخميس، قصر "المانسترلي" بالمنيل، احتفالية بعنوان "القامات الثلاث"، حيث تقدم فرقة "أوتار" بقيادة المايسترو عمرو عبد المنعم مجموعة من أعمالهم الخالدة، منها "الليلة الكبيرة" و"الرباعيات" و"خللي بالك من زوزو"، وهي من الأعمال المشتركة بين "جاهين ومكاوي"، وكذلك "تعبت معايا الأغاني" والتي جمعت بين "الأبنودي ومكاوي"، ومن ألحان بليغ حمدي، كما تقدم الفرقة لـعبد الرحمن الأبنودي "عدى النهار" و"عدوية"، وتقام الاحتفالية تحت إشراف صندوق التنمية الثقافية برئاسة دكتوره نيفين الكيلاني.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


تعليقات