انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: سامح خليل
19 فبراير 2015
1388

نقترب من حافة الهاوية، نتجه إليها مسرعين، وضع داخلى متأزم يصاحبه وضع اقتصادى متردى قد يلقى بالبلاد للهاوية حقاً.

طوال 60 عاماً إن لم يكن أكثر نقبع تحت حكم عسكرى، يأتى كل رئيس والذى يليه ليعد الشعب بالرخاء الاقتصادى والديموقراطية و ما إلى ذلك. لكنها وعود فقط وكلمات ليست إلا لتهدئة الوضع الداخلى وليستتب الحكم لهم مع معرفتهم و قولهم دائما "الشعب المصرى من أطيب الشعوب" مما يعنى انه من السهل من وجهة نظرهم السيطرة عليه مستغلين هذه الطيبة ومستغلين أحلامهم ليتلاعبوا بها ضماناً للكرسى.

تجربة الحكم العسكرى اثبتت فشلها فى جميع دول العالم التى حكمها عسكريون من تركيا لسوريا لتشيلى  وغيرها من الدول التى حكمها ضباط، لكن فى نفس الوقت أبت كثير من هذه الدول أن يظل وضعهم بهذا الشكل السئ سياسياً وإجتماعياً وإقتصادياً ولم ترضى بظلم يحكم ولم ترضى بمقولة "حاكم فاسد مؤمن خير من حاكم نظيف غير مؤمن."

فتركيا على سبيل المثال مرت بأربعة إنقلابات عسكرية منذ نشأة الجمهورية التركية فى عام 1924. أول انقلاب كان فى عام 1960 على حكومة عدنان مندريس وآخرهم كان الانقلاب على حكومة نجم الدين أربكان فى عام 1997 وحل حزبه "حزب الرفاه،" لكن هل استمرت تركيا بهذا الوضع؟؟ هل ظل العسكريون يحكمون سواء مباشرة مثلما حدث بعد ثورة 25 يناير فى مصر؟ أو بشكل غير مباشر أو غير رسمى مثلما حدث بعد الثالث من يوليو ايضاً فى مصر؟

الإجابة لا، لم ترضى تركيا بهذا الوضع، فمع صعود نجم حزب العدالة و التنمية فى عام 2001 وبداية سيطرته على السلطة فى تركيا ومحاولة تركيا الانضمام للإتحاد الاوروبى التى من شروطه التى نص عليها للموافقة على انضمام تركيا هو تقليص نفوذ الجيش التركى، أصبح دور المؤسسة العسكرية هامشى للغاية على عكس ما كان سابقا.

هل كان يعنى تقليص نفوذ الجيش هدمه؟ وهل تعنى محاولات تطبيق الديموقراطية وأن يكون الحكم للشعب، ومحاولة تحسين وضع الدولة وإنهاء القمع، والعيش بحرية وسلام أيضاً هدم الجيش؟؟

تركيا مثال بسيط جداً على ما وصلنا إليه وإن كان هناك العديد من الامثلة تتطابق مع حالتنا الآن.

لكن ما أريد ان اصل إليه: أنظروا إلى تركيا الآن وأنظروا إلى حالنا.

تركيا الآن من أقوى إقتصاديات العالم وأصبحت تصنع، وتصدر، وتشهد رواجاً إقتصادياً كبير.

تركيا أصبحت تصنع غذائها، وكسائها، ودوائها، وسلاحها بقوتها التى تتمثل فى شعبها.

أما نحن إلى أين اتجهنا؟

هما تخلوا عن فكرة "البلد خلاص على كف عفريت" و نحن ما زلنا نقول "البلد على كف عفريت."

أكثر من ستون عاماً، وما زلنا على كف عفريت.

إعتبروا، فالعبرة لمن إعتبر.

 

الصورة: من موقع Share America


تعليقات