انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: ياسر سعيد
09 أبريل 2016
1019

لو أنك جلست فى مؤتمر يجمع كل نساء المجتمع و قلت إن 80% من بنات مجتمعنا محجبات، من المؤكد أن كثير منهن موافقات، وربما ستجد من يعارضك فى النسبة  المئوية، ولكني على يقين أنك لن تجد من يعترض على إطلاق لفظ "محجبات" !!

 

حسناً و الآن أنا لن أخوض فى هذا المجال عن فرضية الحجاب في ‫الإسلام، و لكنى أناقش فضيلة مجتمعية بحتة غايتها السامية هى ستر بنات حواء و حماية إخوانهن الذكور من الفتن ..

تلك الفضيلة الثابت مفهومها من القدم ، أصبحت الآن بالمجتمع مجرد " لفة طرحة  " !!!

 

فهذه ترتدى  "ليجن"  ومن فوقه  "البادى"  الذى يحاول جاهدًا بأطرافه أن يلمس أطراف البنطلون ليغطى ما لا يُغطى، و لكنها ترتدى تلك اللبوسة المسكنة المسماة  "الطرحة"  إذن فهنيئاً لها قد دخلت طائفة المحجبات !!!

 

و هذه ترتدى ما يبدو ظاهريًا مقبولًا من أعين الرجال، وقد تصل  "أحيانًا"  إلى مرحلة الإظلام الكامل أو ما يسمى"النقاب"، و لكنك يا صديقي تستطيع أن تسمع صوتها وضحكتها ولو كنت أصم، وتستطيع أن تشتم رائحة عطرها و لو كنت على بعد ألف كيلومتر !!! 

 

المشكلة يا ســادة إن كانت كبيرة فى عدم ارتداء الحجاب، فإنها أعظم و أعظم فى تغيير مفهوم الحجاب من الأصل، وتشويه صورته وغايته و اختصاره فى الطرحة، فالحجاب فى مضمونه سلوك داخلي يظهر بنسبة ليست بالقليلة فيما ترتديه المرأة، تسلكه المرأة فى سبيل الإعلاء من قيمتها كمخلوق كرمه الله وعظمت دورها في الإنسانية ..

 

و الآن دعنا ننزل إلى الشارع و ندعو البنات فى مقتبل سن المراهقة إلى الحجاب، و لتنتظر الرد عزيزى..

سيكون الرد كالصاعقة تحل برؤوسنا تحرق أبراج التفكير و تشل مواطن العقل:

"ما أنا لابسة طرحة أهو" 

 

هنا وجب علينا أن نقف أمام المشكلة عراة دون  تقيد أو خوف من العار، وأن نتحمل المسؤولية، وأن نعترف بعلو الصوت: مجتمعنا بلا حجاب نهائي،  والسبب مفهوم الطرحة.

 

  اقلعوا الطرح

 

كلنا يريد أن تلتزم فتيات مجتمعنا بالحجاب الحقيقي، ليس "فتْوَنَة"،  ولكن حماية لهن و لنا، ولكن كيف يا سيدى ؟؟

 

أرجوك ارمِ ما على كاهلك من تقيدات فكرية، وحاول أن تحل المشكلة بطرق جديدة، طرق تصل لأصل المشكلة و تجتث سببها..

 

 إذن فلتذهب الطرحة إلى الجحيم، و ولتنزعن الطُرَح اللعينة من على رؤوسكن!

 

ها أنا أرجو من كل من ترتدي الطرحة  "على أنها حجاباً"  أن تنزعها، فإما  ‏الحجاب بمحتواه المذكور، و إما لا، لا وجود لإرضاء المجتمع على حساب تلك الفضيلة وعلى حساب أجيال قادمة يتم تضليلها، لا تخافي سيدتى من هرتلات الناس، لكِ أن تقرري أن تكونى إما "محجبة"، أو"غير محجبة"، فوحدك ستتحملين لقب "غير محجبة"، ووحدك من سيقف أمام ربه يُحاسب، ولا عزاء للمجتمع .

 

أنا لا أدعو هنا إلى مجرد خلع  "الطرح"،  لكنى أدعو إلى تحرير الحجاب ليكون واضحًا أمام أجيال قادمة تقرر ما ستكون عليه بعد أن نقدم لها دعوة وصورة صادقة للحجاب و محتواه و غايته الحقيقية، فأن تكون نساء المجتمع كلهن غير محجبات أهون من أن يكنَّ محجبات بلا حجاب ..

 

هنا يأتى دور السؤال الأبدي الذى يجعل سائله منتشيًا ظنًا منه أن المجيب في "خانة اليَكّ":  هل ترضى لابنتك الخروج بشعرها ؟! 

 

الحق أنني إن كنت سأرضى أن تخرج ابنتى مظهرة مفاتنها بكل الوسائل، ولكنى أطالبها أن ترتدي لبوسة "الطرحة " لترضنى بها، إذن فأنا رجل مختل عقليًا.

و لو أني أريدها محجبة فعلًا، فإما الإقناع بمفهوم الحجاب الحقيقي، أو الإجبار عليه بمفهومه الحقيقي. لا وجود للوسطية يا سادة في هذا الشأن.

 

 

‫‏معلومة ع الماشي 

قد يرى بعض الناس، إن لم يكن أغلبهم، أن المجتمع المسلم دون غطاء على رؤوس نسائه، هو مجتمع فاسق لا أمل فيه، ينتشر فيه المجون، وترتسم أمامه صورة البلدان الغربية الداعرة التى تكونت فى ذهنه على مر العصور.

 

لمن يظن هذا عليه أن يعلم أن دولة المرابطين الإسلامية، وهي من أعظم الدول التى قامت على مر التاريخ الإسلامي، كانت جيوشها تفتح البلاد في شمال أوروبا، وتجاهد النصارى وتفتح حصونهم، وتأتي بالجزية من ملوكهم، وفي نفس الوقت كانت النساء تمشي في الأسواق كاشفة شعرها.

 

قطعاً لا أبرر هذا،  فقد كان هذا - لعدم وجود دعوات تصحيح - سبباً لتداعيات أدت إلى انهيار الدولة فيما بعد، لكنه لم يقف وحده عائقًا في بناء الدولة في باقى الأركان،  ونشر باقي القيم السليمة.


تعليقات