انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: سامح خليل
17 فبراير 2015
1275



العثور على جسم غريب يعد من أسهل المهمات التى قد يقوم بها أى إنسان فى دولة تعلن الحرب على الإرهاب.
فكل عبوة مياة غازية أو اسبراى أو حتى فوم حلاقة هو مشتبه فيه بصفته جسم غريب؟! وخصوصا إذا تواجد بجانب أحد أسوار المناطق العسكرية، أو المدارس، أو المصالح الحكومية وأقسام الشرطة.

ولذلك نهيب بالمواطنين الشرفاء بإلقاء الأجسام الغريبة فى أقرب سلة مهملات حتى لا يتم الإشتباه فيها وعمل منطقة أمان حولها وتكثيف التواجد الأمنى وإغلاق الطرق وإستدعاء خبير الأجسام الغريبة!


ومن دورنا المتعمق فى النقد البناء للحكومة فإننا نطالب بتوفير سلات مهملات حول أسوار المصالح الحكومية تشجيعا للمواطنين على عدم إلقاء الأجسام الغريبة فى الشوارع على الأرض. وكعادة منظمات الحفاظ على البيئة سوف تتوجه لسيادة المسؤول أيا يكن بضرورة توفير ليس فقط سلة مهملات، ولكن بوجوب تنظيم العملية بطريقة بيئية سليمة تساعد وتشجع على عملية إعادة التدوير. فيجب توافر مكان للمواد البلاستيكية وآخر للمواد العضوية وبالتأكيد مكان مخصص للأجسام الغريبة.

وكطابع الشعب المصرى فى الأفورة، أصبح العثور على جسم غريب شىء غير غريب بالمرة ليس للشرطة التى ربما تعتاد على حياة الخطر، ولكن بالنسبة للمواطن العادى الذى قد يشاهد زحمة فى أحد الشوارع وهو يستقل أتوبيس النقل العام بعد يوم عمل طويل "على الورق" فيشير من الشباك وهو يحمل جرنال الأهرام أو الجمهورية المطبقة إتجاه الحشد فيرد علية زميله الذى يحمل البطيخة إياها "هتلاقيهم بيفككوا جسم غريب" ثم يتبعها دعوات على الإرهاب والإرهابيين يؤَمن كل من فى الأتوبيس عليها تأكيدا على تأييده الحرب على الإرهاب الأسود.

أو كما أسميه الإرهاب الفاشل الذى لم يستطع خلال عام كامل أن يجتاز سنة أولى إرهاب ويتخطى مرحلة الأجسام الغريبة والقنابل البدائية والهيكلية. هذا الإرهاب الذى وكأنه تم تفصيله بالمقاس على مدى قدراتنا فى مواجهة الإرهاب. وهذه حقيقة فلك أن تراجع إحصائيات الإرهاب فى سيناء من الشهداء والخسائر التى نواجهها مع كل قنبلة غير بدائية وجسم غير غريب لأنه يتم فعليا التعرف عليه كمادة منفجرة من مجرد رؤيته.

أنا من المؤمنين بشدة بوجود الإرهاب فعليا فى واقعنا المصرى والعربى والعالمى. ولكنى كأى جسم غريب فى هذا الوطن لا أظن أن الإرهاب هو تلك ما يدعوها جهاز الأمن قنابل هيكلية! لم ولن تنفجر أو تلك الأجسام الغريبة التى فقط تملأ وقت نشرات إخبارية وصفحات الجرائد الورقية. أنا جسم غريب مقتنع أن الإرهاب تخطى هذه الشكليات فللإرهاب اليوم دولة! وللإرهاب اليوم جيش مسلح! فللإرهاب اليوم حدود وبنوك ومتاجر ومدارس! اليوم للإرهاب مجتمع بكل ماتحمله الكلمة من معنى فلسفى، وعلمى، ومنطقى، وواقعى!

الإرهابيون اليوم يسافرون من أنحاء العالم ومن "مصر" إلى دولتهم غير الإسلامية. يتدربون كأى جيش نظامى ويملكون من السلاح ما يكفى لشن حروب والسيطرة على مدن وليس عمل إنفجار يؤدى لعدد من الضحايا بل يتمركزون، ويسيطرون، ويحكمون، ويعينون الحكام والولاة. إن ما نواجهه فى الدولة غير الإسلامية وفى ولاية سيناء إرهاب حقيقى ولكن ما نواجهه أمام بيوتنا وكل دقيقتين فى نشرات الأخبار مجرد جسم غريب.

 


تعليقات