انشاء حساب



تسجيل الدخول



اليوم سنحلم بوطن بلاتعذيب.. وكل يوم الغلبة لله

محمود محمد "معتقل التيشيرت" في أحضان أخيه بعد إخلاء سبيله
كتب بواسطة: إسراء عفيفي
26 مارس 2016
1792

من ذاق ظلام السجن يومًا، سيسعى جاهدًا أن يتفادى الانزلاق في هذا المصير مرة أخرى، ولكن ما فائدة حريتك إن كان هناك "قطعةٌ" منك ترقد خلف تلك الجدران القاسية التي تتآكل يومًا تلو الآخر في انتظار مصيرها؟! كيف ستشعر بالحرية ورفيقك يفتقدها؟! أن تتحمل ثمن اختياراتك فهذه مسؤولية، وأن تتحمل ثمن اختيارات الآخرين بل و وتؤمن بها وتدافع عنها، فهذه هي البطولة الحقيقية.

 

الله غالب يامحمود الله غالب ياجدع" الكلمات التي لم تفارق لسانه يومًا، ظل يُرددها دون يأس، كان على يقين دائم أن الله سيستجيب له يومًا ما أراد، لم ينساه أبدًا منذ أن خرج من سجنه ويداه لا تُعانق يد أخيه كما اعتاد، ظل يناضل من أجل حرية أخيه حتى حصل عليها بعد مرور عامين من الحبس الاحتياطي بتهمة ارتداء "تيشيرت" يحمل عبارة "وطن بلاتعذيب".


إنه طارق محمد، وشهرته "تيتو"، شقيق محمود محمد "معتقل التيشيرت"، والبطل الحقيقي في قضية محمود، خاض معركة شرسة من أجل شقيقه بعد خروجه من السجن بعد أن ألقت قوات الأمن القبض عليه هو وأخيه من منطقتين مختلفتين في الذكرى الثالثة لثورة يناير، بعد أن تعرض "محمود" للتعذيب والضرب في كمين المرج،  ليبقى أثر الضرب على جسده لمده شهر من حبسه، ليخرج بعدها "تيتو" بعدة شهور ويبدأ رحلة جديدة من الدفاع عن أخيه، ونشر قضيته في كل مكان. 


لم يتوانَ طارق، الذي يدرس في سنته الأخيرة بكلية الحقوق، عن تعريف الناس بقضية شقيقه بشتى الطرق، فقد قاد حملته الحقوقية على كافة المستويات ، كما ظهر عبر وسائل الإعلام مُنددًا بحبس أخيه، وجعل من "السوشيال ميديا" منصة إعلامية حتى أصبحت صفحته الشخصية على فيسبوك وتويتر أحد أهم المصادر للصحفيين والإعلاميين في قضية محمود.


لم يكتفِ طارق بنشر القضية على مستوى مصر فقط، بل سعى حتى وصل صوته إلى منظمة العفو الدولية التي بدورها شنت حملة توقيعات تطالب بالإفراج عن محمود الذي أصبح "أصغر معتقل رأي في الوطن العربي" وذلك بفضل بطولة أخيه بعد نجاحه في حشد الرأي العام لدعم قضية "معتقل التيشيرت".


نالت جهود طارق في المطالبة بالإفراج عن شقيقه  استحسان من الجميع وأبرزهم "مختار منير" المحامي بمؤسسة حرية الفكر والتعبير والذي أصبح يلقب الآن على الفيسبوك بـ"المحامي الخطير" بعد جهوده في القضية.


وقال زياد العليمي، المحامي والمتحدث الرسمي لائتلاف شباب الثورة سابقًا، على صفحته الشخصية على موقع "فيسبوك":
" لكل واحد زي طارق قضى سنتين بيجري يجمع دعم لقضية أخوه، اللي كل ذنبه إنه لبس تي شيرت وطن بلا تعذيب، وخلال السنتين دول دخل هو نفسه السجن وطلع يطالب بحق أخوه، ولعب دور في تسليط الضوء على وضع العدالة في بلادنا اللي بيسجن آلاف ظلم، شكرًا لك ولكل حد زيك".


ظل طارق يُناضل من أجل أخيه حتى خرج للنور ثانيةً، خرج ليكون شاهدًا حيًا على مقولة "ماضاع حق وراءه مُطالب".. مُطالب وليس مُثقف!


كان طارق، ولا يزال، مثالاً يُحتذى به في الصمود والتضحية، فقد ظهر في أحد برامج "التوك شو" يسرد قصة محمود منذ بداية اعتقاله وحتى مرور سنتين على حبسه احتياطيًا، ليقول "محمود لما اتقبض عليه كان لابس إسكارف مكتوب عليه 25 يناير.. الإسكارف ده مش بتاعه ده بتاعي أنا، لو هي دي التهمة خرجوه ودخلوني أنا السجن".
وتابع طارق: "يا محمود زي ما انت حلمت بوطن بلا تعذيب انا لسه متمسك بالحلم وزي ما انت شوفت ثورة يناير اللي انت محضرتهاش حدث عظيم.. فتحيا ثورة يناير"


كان طارق يكتب كل يوم لمحمود على صفحته الشخصية ويخاطبه ويدعو له وينهي كلامه بهاشتاج " #الله_غالب" "#الحرية_لمعتقل_التيشيرت".


اليوم عاد محمود لأحضان طارق، اليوم لن يكون هناك هاشتاج" الحرية لمعتقل التيشرت"، اليوم سنحلم بوطن بلا تعذيب، وكل يوم الغلبة لله.

 


تعليقات