انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: سامح خليل
10 فبراير 2015
1519

يكاد لا تخلو وسيلة من وسائل الإعلام المقروءة كانت أو المسموعة من خبر تحطيم نظرية لألبرت أينشتاين أو إسحاق نيوتن من قبل طلاب عباقرة فى مراحل التعليم المختلفة وأصحاب عقول فذة لاتصدق! ويكثر الحديث هنا وهناك حول هذا الإختراع وذاك فى حالة من الثرثرة تشبه قطيع الغنم والماشية.

ما قرأته عزيزى القارىء فى الفقرة الماضية  ما هو إلا مثال بسيط لحالة الجهل الذى نعيشه، وإن صح القول فنحن نتكيف فى المعايشة معه حتى نصبح قادرين على أن نظل أحياء فنأكل ونشرب ونتزاوج فيما يعرف بالأكذوبة المصرية الحديثة. لن نختلف فى التسمية كثيراً ولكن دعنا نتفق على ما وصلنا إليه من إضمحلال.

وإن سألت عن الأسباب فحدث ولا حرج، جميع مقومات الجهل متوافرة، من بنية تحتية تعتمد على نظام تعليم أساسى عقيم وصل ترتيبه إلى المركز الأخير وفقاً  لتقرير التنافسية العالمية لعام «2013 -2014»  ويستمر فى التراجع فى المرحلة الجامعية لتصبح رقم 118 من أصل 142 دولة! وتجد نسبة من لديهم المهارات التى يتطلبها سوق العمل الدولى لا تتعدى 2.5 % من خريجى الجامعات المصرية ، كذلك يلعب الإعلام دوراً من خلال بث المعلومات المغلوطة ونشر وترويج أفكار حمقى لا تقل حماقة عن أصحابها شيئاً، متجاهلاً المهنية ومواثيق الشرف الإعلامية المتعارف عليها إلا من رحمه الله وخرج خارج هذه الدائرة المغلقة. ولا يمكن أن نغفل الفن ودوره الملفت للنظر لاسيما فى الأونة الأخيرة من خلال أفلام ومسلسلات لا تمت للعلم بصلة بل ولا الأخلاق والعادات والتقاليد الإجتماعية والدينية أيضاً! أصبح الفن مصدراً للإباحية والإسفاف فهو كالمخدر الذى نتعاطاه فى صورة تحضر ومدنية وأشبه بالسم اللذيذ الذى نضعه لأنفسنا فى الطعام فيقتلنا ويقتل الأجيال القادمة من بعدنا. وعلاوة على ذلك كله نجد الروتين المصاحب لنا منذ قديم الأزل والذى يقف حائلاً أمام أى دعوة للإبداع والإصلاح فى إطار من التفكير العلمى السليم.

بل والأكثر من ذلك أننا أصبحنا نلفظ أبنائنا العلماء خارج حدود قطرنا المصرى الحديث ونقتل حلم من وجدنا فيه بذرة أمل للمستقبل، فمصر أصبحت كالأم التى تأكل أولادها فى مشهد لن يغفره التاريخ لتلك الأم التى لطالما قامت بحضارة وسطرت فيها صفحات عديدة من نور كانت كفيلة لأن تضىء ما تقدم من جهلنا وما تأخر، ولكنها أبت فصارت كالعجوز الأمية التى لا تجيد التدبر والتصرف فى أمور الحياة المختلفة ومواكبة عصر إمتاز بالسرعة والإنجاز مع الإتقان بناءً على أساس واقعى من علوم مختلفة ووفقاً لمناهج مدروسة، فالمعرفة نور الحياة، ومصر وأبناؤها  موتى، ودول العلم أحياء! 


تعليقات