انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: سامح خليل
10 فبراير 2015
2284

لا أري فى تاريخنا المعاصر شئ  نفتخر به أو نتركه  للأجيال القادمة كي تكتبها عن ثوراتنا. ثورات الربيع العربي بالخصوص، تلك الثورات التي كتبت شهادة وفاتها بإيدي شعوبها ولكن ربما ننتصر فنصبح أبطالا. 
ولربما خسرنا فنصبح عارًا على التاريخ، وربما كانوا منصفين فتركوا تلك الحقبة من الزمن فارغة كي لا يحرجوننا ودائما ما يقولون أن التاريخ يكتبه المنتصرون.

فهل نستحق أن يذكرنا التاريخ؟  ولكن كيف سيذكرنا؟ 
7000 آلاف سنة من الحضارة الفرعونية، مجموعة من الرموز السياسية  والفنية التي لم تصنع فى الوطن غير الإسفاف السمعي و البصري؟ أم تذكرنا على تفرقنا فى الأرض وقتالنا بعضنا البعض .
الأمر مستحيلا لكنه مقبولا نوعا ما طالما نحن من نكتب التاريخ.

حاولت أن أجد جوابًا مقبولا لم أجد، الإ أن أحلم.

بدا كالحلم أو بدايته لي عندما فكرت، ماذا لو أن التاريخ يكتبه المنصفون؟

وماذا لو يكتبه الخاسرون؟

فلو كتبه المنصفون، لربما ظهر لنا هتلر عبقرياً، ومبارك صاحب أول ضربة جوية، وستالين صانع معجزات، وروزفلت وتشرشل مقامرين، ومحمود عباس (أبومازن) المحافظ على أرض فلسطين .

ولو كتبه الخاسرون لكان صدام حسين رائد نهضة وضحية مؤامرة، وطارق بن زياد محتلاً، وشاه إيران زعيماً فذاً، وزوجته رمزاً للأناقة والرقي، ومحمد مرسي أمير المؤمنين المنقلب عليه.

فتصور لو أن نازياً كتب تاريخ ألمانيا، وصهيونياً كتب تاريخ إسرائيل، وشيوعياً متزمتاً كتب تاريخ الصين الشيوعية، لكنت قرأت عن المدينة الفاضلة التي يملؤها التسامح والعدالة والفكر المتنور.

وتصور لو أن من كتب تاريخ تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، إذن لكان أسامة بن لادن تشي غيفارا القرن الحادي والعشرين.

وبعيدا عن التصور هذا، والتصور ذاك، ما إذا لو كنت خارج الحسابات الثلاثة، لست بمنتصر ولست بخاسر، بل وحتى تفتقر للإنصاف؟



ماذا تكتب؟

ماذا تكتب عن أمة بقيت خارج الحسابات لمائة سنة ولّت؟ وقد تبقى كذلك لمائة سنة قادمة؟
ماذا تكتب عن أمة ضيعت ثورتها بأيديها؟ أتكتب أنها كانت تحارب الفساد وتقوم بثورات وتخلع حكومات لتأتي بنفس الحكومات فى شكل آخر؟
ماذا سنكتب؟ وهل نحن يحق لنا أن نكتب؟  والله لن يرحمنا التاريخ حتي لو صنعنا المعجزات لأننا أصبحنا نقف دائما خارج حدود التاريخ
.


لا أرى في تاريخنا المعاصر إلا ورقة بيضاء نتركها للأجيال القادمة كي تكتبها، فربما انتصرت فصرنا أبطالاً، وربما هزمت فكنا عاراً، ولربما كانوا منصفين وتركوا الورقة بيضاء كي لا يحرجوننا.
 


تعليقات