انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: mohammed_shehta
06 فبراير 2015
496

مقال مشارك في مسابقة شفاف لشباب كُتَّاب المقال 2015 (مسابقة رضوى عاشور)

كتبه - أحمد عنتر

 

أيقظني على جرح، ينادي "روبابيكا" بدون ياء أخيرة في الكلمة التي تهينني نفسيا، تعالت صيحاته، فانتفضت جزعا على نفسي المشبعة بروبابيكيا مؤثرة، "هنا يباع كل شئ"، في بلادنا تباع الأشياء القديمة أسرع من المقتنيات "اللامعة"، يكفيك أن تصبح "قديما" لتباع ويحل محلك "شيئا جديدا" يعمل بـ"طاقة نفاق" أشد تأثيرا من "أصالتك"، لا دخل لقدسية العاطفة هنا، فقط حافظ على أناقتك في "النفاق"، وستنجح ولن تسقط سهوا وسط "الروبابيكيا".

لا أحد بيننا يرتبط بأشيائه العتيقة إلا إذا كانت تمثل له جرحا خاصا لم ولن يندمل، ولعبة المصالح في "زماننا" لها مقاييسها الخاصة، جلست علي سريري أحسب كيف ينتقل صوته المفعم بنشاط لا يعلم هو نفسه أنه طاقة ستنفذ قريبا جدا، طاقة ستنضم إلى روبابيكيا جسده الذي عندما سيبلى سيضمه قبر مجهول، شاهدا مهجورا لا قيمة له، "بيكا، روبابيكا"، تحسست فراشي الذي بدأت حياتي على فراش مثله وربما ستنتهي على آخر يشبهه.

نفسيا لا أبتلع فكرة الموت السريع، هذا يحدث للآخرين فقط، لأن من هم على شاكلتنا مكتوب عليهم أن يعانوا تجارب "مقدسة" بدءا من الميلاد حتى الموت، لابد من ملاحم ترتبط بآثارهم وذكرياتهم، هم يحبون هذا ويتطلعون إليه ويرغبون في موت غير أنيق، ربما حب البقاء و الرغبة في العظمة، كان هو الدافع كما أظهره سيجموند فرويد، الذي كان مصمما أن أفعال البشر تنبع أساسا من شيئين "الغريزة الجنسية أو "جنون العظمة" ورغبة البقاء.

الواقع يقول، حتى السياسي منه، إن فرويد كان محقا، فكتب الجنس هي الأكثر انتشارا، وفضائح الشذوذ وعلاقات الرؤساء النسائية هي الأكثر رواجا وحديثا، و"روبابيكيا" الشخصيات السياسية التي تظهر وقت الانتخابات فقط هي الأكثر مبيعا على أرصفة "الدولة".

لقد خلقنا لأنفسنا مجتمعا معقدا، ومستقبلا معقدا، ونتظاهر على سجادة الصلاة بدعائنا إلها رحيما أن يمن علينا بلقيمات تحفظ حياتنا، وأموالا تحفظ كرامتنا، ونجاحا يغنينا بين الناس "عظمة"، حتى لو كانت تلك العظمة ستقربنا إلى الشيطان زُلفى.

 

#مسابقة_رضوى_عاشور


تعليقات