انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: سامح خليل
04 فبراير 2015
1039


“لقد قتلنا شارلي ايبدو." كانت هذه الجملة هي آخر ما صاح به احد المسلحين الذين نفذوا الهجوم علي جريدة شارلي ابدو الباريسية الساخرة قبل هروبهم. هذا الهجوم الذي أودي بحياة ١٢ شخص حكمت عليهم داعش بالاعدام بسبب الاساءة للرسول وهو نفس السبب الذي حكم علي الصحفي الموريتاني محمد الشيخ بالاعدام لأجله بعد كتابته مقال عن التدين.

ما لاتعلمه داعش كما لايعمله القاضي الموريتاني أن هناك الألاف ان لم يكن الملايين مثلي لم يسمعوا من قبل بجريدة شارلي ابدو كما لم يعلموا بوجود صحفي موريتاني اسمه محمد الشيخ. لم يعلموا أن بقتلهم شارلي ابدو ومحمد الشيخ لم ولن يقتلوهم سوي جسديا لكن سيكونون السبب في تمجيدهم شهداء للرأي والتعبير يحيون في نفوس كل من يؤمن بالحرية. لم يعلموا أن قتلهم لرسام من أجل رسمة واحدة أولد في خلال ساعات قليلة مئات الرسومات التضامنية، وحكمهم علي الشيخ بالاعدام جعل مقاله ينتشر في نطاق أوسع. لم يعلموا بأنهم يدفنونهم بذور ستطرح أشجار لا أموات.

كان فيكتور هوجو يقول "من يفتح باب مدرسة، يغلق باب سجن"، لكنه لم يكن يعلم بأن بعد قرنين من الزمان في منطقة من العالم يطلق عليها الوطن العربي هناك حكام ينشئون السجون الجديدة لان القديمة لم تعد تتسع، يسجنون كل من يكتب ويقرأ مع أن دينهم يقول لهم :"اقرأ"، يعلمون أن أكثر من ٢٧.٥ في المائة من مواطنيهم أميين ونصف المتعلمين جهلة ومع ذلك لا يفتحون باب مدرسة، حكام فخورون بأن علماء بلدانهم مهاجرون، حكام يريدون من يسمع فيطيع لا من يفكر فيهدد عرشهم.

وطننا العربي أصبح في حالة مزرية تستحق الرثاء، ونحن يجب ان نحاسب علي دماء كل من يموت شهيدا لرأيه، كما يجب أن نحاسب علي تركنا مثل هؤلاء الذين يقتلونهم يصلون الي ماهم عليه الان، ان لم نكن غائبين عنهم منشغلين عن التوعية والتثقيف والتعلم -ولا اقصد بطريقة التلقين مثلما متعارف عليه- لم نكن سنصل الي هذه النقطة السوداء في تاريح الانسانية.
 
 
 
 
 
 

تعليقات