انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: هبه مصطفى
14 فبراير 2016
1286

كثرت الأسئلة في اﻵونة الأخيرة حول المرأة المستقلة، والاستقلال هنا ليس فقط استقلال  مادي، بل استقلال فكري، وهو الأصعب لفتاة تعيش في مجتمع تحكمه عادات شرقية، معركتها الأولى تبدأ مع عائلتها وغالبًا ما تنتهى بإقناعهم فتنتصر علنًا، أو تتفادى المشاكل المتوقعة فتكتفي بأفكارها سرًا.

 

لكن المعركة الأصعب تكون مع شريك حياتها المستقبلي ''إذا منحته اللقب"، والذي في العادة يكون مثقف، فهي ﻻ تنجذب للجهلاء فارغي العقل، فتكتشف أنه محتفظ بطبعه الشرقي، مريض بمرض "الأنا" وكلام الناس.

 

يكسبه تحضره الظاهري براعة كافية لجذبها، وربما لوقوعها في غرامه، حتى يتأكد من حبها، فيظهر الوجه الأخر لشخصيتة "سى السيد"، وتبدأ الأوامر متزينة بأسلوب النصيحة والأسئلة المتكررة وغير المنطقية (من على الهاتف؟ ﻻ تلبسي هذا، الساعة الواحدة إلا ثلاث دقائق ظهرًا ماذا كنتى تفعلين؟! لماذا؟ من هذا؟ !).

 

بسبب طبيعتها المستقلة ترفض ذلك، ففي بادىء الأمر تحاول إقناعه بضرورة الوثوق بها، وترك مساحة لحريتها الشخصية، وتذكره أنه اختارها وفقًا لنظام حياتها التي شكلتها بأفكارها المعترض عليها الآن، وبعدما تفقد  الأمل بتغيير نظرته، تقرر أخيرًا تركه، لتكمل حياتها بالشكل الذي تريده والمناسب لها.

 

عزيزتى.. تخطيتي حواجز المجتمع وتحكماته وحدك، سهرتي وحدك للقراءة والاطلاع ودراستك وشغلك، ومن هنا تكونت أفكارك وشخصيتك، لم يكن هو أو غيره بجانبك ولن يكون غيرك معك، سيدتي.. في الشرق حريتك ضريبتها كبيرة وغارمة، وتستحق أن تتخلي عن شخص بل أشخاص من أجلها، ببساطة؛ ضعي نفسك وعملك وكيانك، بل ضعي سعادتك قبل الرجل وقبل العلاقة وقبل كل شيء، لا تقولي ربما إذا كنتِ تريدين قول لا، فلديكي الشجاعة الكاملة لتكوني أنتي فقط، افرضى ذاتك، لكن تذكري أن فرض الذات يتطلب متلق بارع.

 

عزيزي الذكر الشرقي المريض بسطحية مبالغ فيها وتعشق الامتلاك.. ﻻ تحلم بتحويلها لمسخ مثلك، وتذكر دائمًا أنها شريكتك وليست خادمة أو أَمة، و أن لها كيانها المستقل، وحياتها التي ﻻ تمانع من اندماجها بحياتك، لكن وفق المعايير التي ﻻ تتعدى على كرامتك وﻻ تقلل من حريتها، ﻻ تندهش إذا أكملت حياتها بعد الانفصال بشكل طبيعي، هي ليست متحجرة المشاعر، المشكلة بك أنت، لقد نسيت أنها ليست بنصف تحتاج لك لتكملها. 


تعليقات