انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: شبكة شفاف
02 فبراير 2016
5297

مقال مشارك في مسابقة شفاف لشباب كتاب المقال 2016 

كتبه - مصطفى عبد المنعم إسماعيل


يلح على البشرية جمعاء في زمن العولمة فكرة "البحث" عن مصادر متجددة للطاقة ونسيت البشرية في خضم تحدياتها أن مستخدم الطاقة وإن كانت متجددة فان لا يخلد، فالإنسان يمر بأطوار كثيرة خلال حياته، وهو حال حياته طاقة أبدًا، أما الطفولة فهي طاقة البحث عن مشكلة، وطاقة المراهقة طاقة البحث عن الحب والاهتمام،وطاقة الكهولة طاقة الاتزان والبحث عن الاستقرار والرقي، وطاقة الشيوخ طاقة الحكمة، وطاقة الشباب هي طاقة بناء الحضارات -وليت قومي يعلمون- ، كان الإنسان منذ عرف الحضارة في عوز إلى الجرأة والثورة على القديم الفاسد والقديم الراكد لا كل قديم من حيث كونه قديمًا فقط، وفي الجرأة والثورة مخاطرات ومجازفات لا يتحملها من أطوار الإنسان إلا إهاب الشباب، ثم أعوزت تلك المخاطرات الإنسان أن يكون له قوة قلبية وطاقة شعورية، إذ حيث يكون بها إنسانًا ويستخدمها في بناء حضارة إنسانية يحياها الإنسان ويكون مديرها الإنسان، وذلك كله مِلاك الشباب و الشباب وحده، أما الحكمة والحب والاستقرار والتجويد والفضول وحب إيقاع النفس في المشكلات لاستكشاف العالم واستكناه معارفه وأسراره اللامتناهية فذلك كله بمثابة العوامل المساعدة كما تقتضي المعادلات الكيميائية.

إذا تقررت الحقيقة الأولى أن عُمَّال بناء الحضارات هم الشباب لا غيرهم، فلماذا نرى في زماننا من كل كبير يقول: الشباب بلا خبرة ويجب عليهم التزام الكبار ليتعلموا ويأخذوا الخبرة - وطبعًا الخبرة المأخوذة لا تكون في أقل من عشرين إلى ثلاثين سنة حيث يكون الشاب قد أوشك أن يشيخ وضاعت كل ميزات شبابه!! - ، ألم يكن أكثر الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم في أول دعوته من الشباب؟ ألم يغزُ العالم الإسكندر المقدوني في شبابه و مات في أول سن الكهولة 37 سنة؟ لكل كبير أوجه رسالتي: لماذا تقيّدون الشباب و الشباب الحرية؟ لملذا تؤيسونهم من التجديد وإن خالف رؤاكم ومساعيكم؟ لماذا تفرضون عليهم سجنًا جدرانه عقولهم وسجّانين هي الإقصاء والاتهام المسبَّق أن الشباب لن يستطيعوا تحمل المسئولية مهما حاولوا؟ إلى متى تنوون أن يشيخ مع شيخوختكم الشباب؟ وتشيخ معكم الحضارة؟ أما الحضارة التكنولوجية الحديثة فهي حضارة راكدة، كل اكتشاف وكل اختراع يحصل فيها لا يخرج خارج الإطار العلمي العام، فهي حضارة في سن الشيخوخة وتقارب أن تُحتضَر؛ لأنه لا دور للشباب في تقرير نظمها واستحداث معالمها،.

قد يتمثل بعض الناس رسالتي تلك أنها كصرخة عنترية بربرية ملؤها التفكير السطحي وفتوة الشباب وتمرده، فإلى هؤلاء أقول: ألا ترون أن كل شيء ما داخله الشباب إلا زانه ورفعه؟ ألم تروا إلى كل الكائنات في كل قارات العالم لا يحكم قطعانها وأسرابها وزُمَرَها إلا الشباب المهرة؟ ألم تروا إلى كل الحضارات الإنسانية كيف كانت مسيطرة تمام السيطرة على أَزِمّة الحضارة العمرانية والفنية والثقافية والعلمية والعسكرية والسياسية في فترات فتوتها وشبابها وكيف أنها تضمحلّ وتنهار وتتفسخ حال شيخوختها؟ ألم تروا إلى قادة التاريخ الإنساني كله كيف أن أكثرهم بل كلهم تقريبًا كانوا شبابًا أو بدأ مجدهم مذ كانوا شبابًا لا شيوخًا؟ ألم يقل  ربنا تعالى: {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِين} [القصص: 26] و لا تُتَصور القوة إلا الشباب، أما مجال الثقافة والفن والإبداع فهذه مجالات عمادها جرأة الشباب وتمردهم على فاسد القديم وراكده، وشفّافيّة فطرة الشباب وانتصاره لكل فائق رائق أيًّا كان متبنّيه ورائده، أما الشاعر القديم فقال:

فلا مرحبًا بالشيبِ مِنْ وفدِ زائرٍ ... متى يأتِ لا تُحْجَبْ عليهِ المداخلُ
وسَقْيًا لِرَيْعانِ الشبابِ فإنهُ ... أخو ثقةٍ في الدهرِ إذْ أنا جاهلُ

والجهل المذكور هنا إنما هو قلة الخبرة والتجربة، وإنما عنى الشاعر قوة الشباب التي تمكّنه من اقتحام المضامير المختلفة حتى على جهله لصغر سنه فإذا أخطأ وواجهه المجتمع بأنياب زُرْق أمكنه شبابه من التحمل حتى يصير بطلًا ويحوز المجد ويبني حضارة رائقة فائقة، ولا يُفهم من كلامي إقصاء الفئات العمرية المختلفة إلا الشباب إنما أنتصر لفئة مظلومة ولا أظلم غيرها، والمقصود غير بعيد عن ذهن القارئ، إلى كل أمة تريد أن تبني حضارة تسبق حضارات الأمم كلها استخدموا شبابكم وفتّحوا أمامهم البِيبان تلقَوْا مجدًا وعِزّا.
 


تعليقات