انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: شبكة شفاف
02 فبراير 2016
974

مقال مشارك في مسابقة شفاف للشباب كتّاب المقال 2016 

كتبه - عبد المجيد مصطفى أبو العلا 

 

من هذا الذى قال أن الرجل لا يبكى ومن الذى صنف بكائه بالعيب ؟!
جميعنا يبكى حتى المكابر من المؤكد أنه عرف دموعه وتعرف عليها فى إحدى المرات حتى ولو كان التعارف فى نطاق ضيق انحصرت فيه الدعوه عليه بمفرده .
الدموع بين يدي الله وقت التوبة تطهر النفس من الذنوب ، والدموع التى تسقط من الانسان فى لحظة يقتل فيها غروره ويؤكد فيها ضعفه ربما تريحه من ألم أوجاعه .
نعم نحن ضعاف فى تلك الدوامة ولا نقوى على المواجهة ، نحن ضعافا ونحن فى الضعف درجات .
طوبى لهؤلاء الذين ساروا فى تلك الحياة بقلوبهم ، طوبى لكل الطيبين ، طوبى لكل الموجوعين .
البعض مل من بعض اﻷسئلة التى بدأت فى طرحها عليهم مؤخرا أمثال “لو مت هتزعل عليا؟” “لو مت هتيجى تعزي فيا؟” “بتحبنى؟” “لو مت هيتقال عنى كان ايه؟” “ترتيبى الكام فى الناس اللى بتعزهم؟” “بعد موتى هتنسانى؟” “وصفوا ذلك بالنكد والإكتئاب وبأننى اضع نفسى فى ثوب أكبر من ذلك الذي ينبغى علي إرتدائه وأعيش سن أكبر بكثير من سنى ولم يقل واحدا انك تحمل هموما أكبر من تلك التى ينبغى حملها فى هذا السن إن كان على صاحب 17 عاما -وصفه الدستور بالطفل- أن يحمل أية هموم من اﻷساس .

لا أستطيع أبدا إنكار أننى فكرت فى أن أتخذ قرار أغادر به تلك الحياة فحقا سئمتها وسبحان صنع اﻹله فى تسميتها بالدنيا -من الفعل دنو – فهى تستحق ان تحقر حتى فى إسمها . يمكن أن أقول أن وجودى على هذه اﻷرض حتى اﻵن يرجع لسببين أولهما اﻹمتثال ﻷوامر المولى عزوجل بتحريمه الإنتحار والقنوط من رحمته وهوالذي وعد بأن بعد العسر يسر ، وتأكدت من صدق مقولة “نص الناس عايشين علشان الإنتحار حرام” ، فاللهم أعطنا القوة التى تمكننا من الإستمرار فى هذا الحياة إلى أن تقضى أمرا كان مفعولا .
وثانى اﻷسباب هو أبى وامى: أخجل من نفسى عندما أتخيل أننى بفعلتى هذه سأكون رافدا ﻷعين شهد الله أنه لم تجف دموعها بعد ، شاهدتهما من قبل عند وفاة اخى الوحيد اﻷكبر وكلما تخيلت أننى بقرارى هذا سأتسبب فى تكرار مشاهد رأيتها بعينى وتألم لها قلبى قررت سريعا العدول عن هذا القرار وفضلت أن أكمل ما يصعب أن أتحمله على أن أجبرهما على ما يستحيل تحمله . فاللهم لا تجعل يومى قبلهم لئلا يتوجعا ولا تجعله بعدهم حيث لا طاقة لي لتحمل حياة لا أقوى على متاعبها وأوجاعها، اللهم أجعل يومنا واحد بعد عمر قصير .

كان أحد أحلامى هى أن أستيقظ بعد موتى وأرى أحوالهم -الناس والاصدقاء والأقارب- ، من فرح؟ ، من بكى ؟ ، من نسى؟، ومن ومن ومن
أريد أن أرى ذلك الذى أحببته جدا وسرعان ما نسينى ، أريد أن أرى ذلك الذى طالما أوجعنى وجاء يبكى فراقى وليتنى أستطيع أن اصرخ فى وجهه قائلا فلماذا؟ أريد أن أرى أحوال من أحببتهم وأحبونى وأقوم لهم معاتبا بكلمات قاسية او كفى تلك النظرة الصامتة فالصمت أحيانا أبلغ من كثير الكلام .
فكرت فى إحدى المرات أن أكتب وصية أحدد بها الذين من حقهم حضور عزائى لكنى وجدت أننى إذا استطعت منع من أوجعونى فلن أستطيع منع من سيتناسى فلله اﻻمر .

ترن فى أذنى اﻵن كلمات الراحل علاء عبدالله “لو عرفت لحظة النهاية مش هتبقى عارف تقول ايه يمكن تحية وسلام لكل شخص حمل لي أية مشاعر فى يوم عرفني فيه سلام
ختاما أريد أن أقول أنى أحببت الجميع بصدق، لم يعرف قلبى حمل السوء لﻵخرين ، فقلبى تبرأ من كل المشاعر عدا الحب فالعز به ، حتى من اوجعونى لم أتمن للحظة واحدة لهم شرا او سوء ، فقط أحببت الجميع وتسامحت كثيرا ، هذا ما أريد منكم معرفته وإدراكه وتذكره جيدا وقت لا تنفع الذكرى ، تذكروا كلماتى تلك جيدا (لما أموت)

 


تعليقات