انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: شبكة شفاف
02 فبراير 2016
907

مقال مشارك في مسابقة شفاف للشباب كتّاب المقال 2016

كتبه - ساره محمد عبد الكريم البابا

 

في مرحلة من مراحل حياة كُل فردٍ منا تأتيه لحظات وكأنها تحاول إيقاظه وبث الروح فيه ، بعد أن انغمس في الحياة الروتينيه والأشغال التي تصنع منا آلةً خاوية لا تُدرك بعض أنواع السلام في رحلتنا ، ولكن إذا ما تنهّد كُل فرد منا وترك لذكرياته المُضي إليه ، وأن يسمح لها بأن تفيض عليه ، مع حُسن اختيارها والاستمتاع بها ، يجد في مرحلةٍ من مراحل سيرهِ سلاماً منسي ، وروحاً غير معهودة ، وأناشيداً تدعوا إلى المحبة  ، وضحكات تتمناها السماء ، في هذه المرحلة والتي نادراً ما يتذكّرها البشر ، كانت اللحظات تأخذ موضعها في عقولنا وتنغمس على اعتاب العواطف والمشاعر وكذلك شعورها بالحُرية .

 

أعهد إلى هذا النوع في مُحاولةٍ مني للرجوع إليه ، وترك الطواعية المدروجه في الروتين اليومي ، والاستقلال عن العادات التي تفرض ما هو مرفوض من الروح ، فما أجمل أن ينعم المرء في شبابه بروح البراءة والطفولة فيه ، مع المُحافظة على الفطرة التي قد خلقه الله عليها ، وأن تكونه أعوامه مُختلفةً عن البشر ، أعلم يقيناً أنه في هذا الزمان لا شيء يدعو إلى البقاء على الفطرة ، لكن هذا ما سيجعل الفرد مُتميزاً إذا لم ينكس ويخضع للمُتطلبات الخاطئة .

 

وإنني أرى أن خطوة التأمل في الماضي وحياة كُل منا قصة تُروى يُصاحبها المعاني ، فالماضي له رُكنٌ خاص في كُل القلوب ، فهو أصل الأزمنة ، فالكلمات التي كُنت تكتبها في الماضي كرسائل لمُستقبلك ، هاهي تُقرأ وقد أدركت ما كان يُدعى بالمستقبل ، فكُل مُستقبل يكون حاضراً ، وكل حاضر يكون ماضي ، لكن الماضي لا يكون إلا ماضي ، لذا احتفظ بوقارِه المُرعب وروحه الباقية فينا.

كالآيات القُرآنية الأولى ، والأغنيات الطفولية ، وحديقة الحي وأرجوحتها ، الطعام الذي تُفضله ، والقصةُ الأولى بالعرائس ، وأول مُبارة كرة قدم في شارعنا ،  والخيمة الأولى ملجأ ، والدرس الأول في الفصل ، وأول أمنية قد تختلف ، فكُل ما هو أول يتبع الماضي في منزلته ومعه يرتقي كُلما دارت عليه الآيام ، فتُدرك طفولتك هُنا ، التي تأتي لترفض طواعيتك وإندراجك تحت سُلطة الحياة بلا روح ، تتصرف فيك وكأنها تحاول إيقاظك ، وبث هذا النوع من " السلام " ... فـ " السلام الطُفولي"  أعهدهُ حُسناً ، رونقاً لا يتكرر .

فتأتيني لحظات بانه إذا سُمح لكل منا بأن يلتقي برفقيه الصغير الذي كان ، والذي ما زال فيه ، أي كلمات من الممكن أن نختارها ، وأي نوع من التحيه سنلقيها عليه ، وأي رسالة ستُكتب إليه ، في هذه اللحظة يبدو لك مألوفاً بعض الشيء لكن فطرته غريبه ، جئته صامتاً ووجدته يلعب ، جئته وانت تعد الدقائق لكي تمر آمنه ، فوجدته لا يُبالي كم من الوقت يمر ، تتحدث خائفا فيبتسم وكأنه أنت ، تفهمه ولا يفهمك ، وكأنه أنت ، تُحاورهُ فيخال إلى ذهنك ذكرى تُحبها قد مضت ، ولا تزال هذه اللحظة تُكتب في ذاكرته ، وكأنه أنت ، حينما وجدته رميت بجسدك أرضا وكأنك قد اشتقت الى المكان القديم ، تحنُ وهو لا يدري ... كأنه أنت .

 

هنا تُدرك حقاً الفرق بين ما غيرته الحياة فيك ، وما كُنت عليه ، احرص على أن تُداعب الطفل فيك ، وتربيه بطموحٍ يُعينه على تغير الحياة بدلا بأن تُغيره الحياة .

 


تعليقات