انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: شبكة شفاف
02 فبراير 2016
559

مقال مشارك في مسابقة شفاف للشباب كتّاب المقال 2016 

كتبه - إيهاب أحمد ذو الفقار علي 

أصعد الى الطابق العشرين على سُلم خشبي ذو القدمين 

من خارج البناية .. هل ستسقط؟

 

إجابة هذا السؤال تعتمد بالضرورة على إحساسك .. كيف ؟

سأخبرك .. ولكن بعد هذة القصة .

 

يُذكر أنه فى أحد المطاعم الكبيرة كان هناك عامل من المفترض أنه أخر العاملين خروجًا من المكان , وأثناء وجوده فى غرفة التبريد ( ثلاجة كبيرة ) والتى كانت بحجم غرفة أُغلق عليهِ الباب فاجأة ، درجة حرارة هذة الغرفة تصل الى العشرات تحت الصفر مئويًا .

بدأ العامل بالقلق والريبة لاسيما أنه كان فى أخر يوم قبل العطلة الاسبوعية اى انه سيمكث طويلاً حتى يأتى احد من زملائه لإنقاذه.

ثم .. مات الرجل .

عند إكشاف الحادث وجد فى يديه ورقة مكتوب فيها : " لقد حُبست فى الداخل .. لا أستطيع الخروج .. الجو بارد .. انا أفقد الشعور تدريجيًا" .

ثم يخفت وقع القلم وكأنه يعبر على توقف قلبه التدريجى حتى مات .

كل هذا ليس بالشئ الجلل ولكن .. ما يدعو للدهشة هذا الاكتشاف

حيث انهم وجدوا ان الكهرباء كانت مغلقة وان المبرد لم يكن يعمل ، كان يحتفظ ببعض البرود فقط والتى لا تكفى لقتله اطلاقًا .

.........

ثم أعود الى السؤال الذى طرحته فى البداية .. وهو بالضرورة مرتبط بهذة القصة .

وإجابة السؤال .. وسبب موت الرجل هو .. الخوف .....

أجل الخوف .. فى بعض اللحظات التى يفقد فيها العقل اتزانه و يتحكم الشعور الفطرى بمجرى الاحداث ، فيتخذ دور القائد الذى يشير بالنهاية للإنسان إلى حدفه .

فإذا قرر إحساسك بأنك ستسقط من الدور العشرين .. ستسقط دون تردد وإذا قرر انك ستموت...

قطعاً ستموت  .

مثل ما حدث فى هذة القصة والتى لم تكن من الخيال ، إنها بالفعل حقيقية .

الخوف .. القلق .. الريبة .. التردد .. تمعن جيداً فى هذة الاحاسيس القاتلة وتذكر متى قررت قرار صائب فى وجودهم الملعون ؟ ..

انا لا أدعوك للتبلد او الا مبلاة .. هناك خط رفيع بين الشجاعة والتهور .. بين الخوف والحذر

بالطبع يجب أن تشعر بمثل هذة الاحاسيس ولكن القرار النهائى فى سلطتك ، متى سلمت لإحساسك القاتل بالقيادة فلن تنجو .

اسرع طريق للفشل هو فقد السيطرة على الاحساس وتوقف العقل فى أهم قرارتك .

فإذا كنت تمشى على حبل رفيع بكل اتزان لن تقع ، بمجرد شعورك بالخوف من السقوط لن تفقد إتزانك جسدياً لكن عقلك سيفعل هذا .. سيشعر هذا ، ثم لن يقاوم الجسد ما قد رآه العقل وإن لم يكن حقيقى .

هناك من يعلم ذلك جيداً ولذلك نجد من يستطيع خداع عقلك والتحكم فى غرائزك لصالح مخططاتة .

على سبيل المثال الاعلانات التلفزيونة التى تُعلن عن منتج طول سنين حياتك .

هل سألت نفسك لماذا يتم الاعلان عن منتج تعرف فعلًا كل مميزاته ؟

أنة ليس للتعريف بالمنتج بل بالتحكم برغبتك فى شرائه

فمبدعوا الاعلانات يدركون جيداً نقطة ضعفك ويستغلونها بشكل مربح للغاية

انه الشعور المطلق .. انه التحكم فى الغريزة .. صدقاً هم بأستطاتعهم التحكم بك كلياً عن طريق هذة المشاعر

والتى فقدت أنت .. التحكم بيها مسبقاً .

قرراتك هى مزيج معقد وايضاً غاية فى البساطة .. فهى فقط عبارة عن توافق حسى عقلى .. هناك من يتفوق عقله على إحساسه .. وهناك من يتغلب إحساسه على عقله

اما الحكيم من يوازن بين هاذين العنصرين .

ولذا كن على حذر عندما تكون فى قمة سعادتك أو غضبك .. فلن تستطيع تحكيم عقلك بسهولة .. لا تتسرع .

قرر من سيكون من المتحكم فى النهاية ...

 


تعليقات