انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: شبكة شفاف
02 فبراير 2016
581

مقال مشارك في مسابقة شفاف للشباب كتّاب المقال 2016 

كتبه - أحمد محمد السيد الجدي

 

 

"الثائر الحق هو الذي يثور ليهدم الفساد ثم يهدأ ليبني الأمجاد"، هكذا قاطعني صوت الشيخ محمد متولي الشعراوي الداعية الإسلامية والمفكر الكبير قادما من التلفزيون أثناء 3 ساعات من التفكير العميق في ثورة يناير العظيمة وكيف احتفل بها في ذكراه الخامسة.

وبعدما كنت أفكر في طرق الاحتفال بهذه الثورة العظيمة، هل أشارك في تظاهرات ميدان التحرير أم أبقى في بيتي ولا أعطي فرصة للإخوان لاستغلال وجودنا لتنفيذ أغراضهم الخبيثة؟، نقلتني كلمات الشعراوي إلى منحى فكري أخرى وسؤال لم يستطع أحد الإجابة عليه حتى الأن بشكل قاطع، وهو هل 25 يناير ثورة أم لا؟.

لم انشغل بالإجابات التقليدية التي تطرق لها الجميع في إجاباتهم على هذا السؤال، والتي كان منها على سبيل المثال لا الحصر إنها ليست ثورة بل مؤامرة أمريكية لإسقاط حكم مبارك، والرأي الآخر الذي يقول إنها ثورة حقيقية شارك فيها الشباب من أجل الحرية والعيش والعدالة الاجتماعية، ولكن كل ما شغل تفكيري وقتها تعريف الشيخ الشعراوي للثورة والثائر الحق واعتراف الجميع بأن هذا التعريف هو التعريف الأمثل لتلك المفاهيم، وكان السؤال الأساسي الذي يشغل بالي هو هل هدمنا الفساد في ثورة 25 يناير أو حتى في ثورة 30 يونيو؟، وإن هدمناهم بالفعل، فهل حققنا الجزء الثاني من التعريف وهو بناء الأمجاد على أطلال الفساد أو حتى حاولنا هذا؟.

إجابتي بعد تفكير عميق هي لا قطعا لا، ففي ثورة 25 يناير لم نسقط إلا رأس الفساد فقط وهو رأس النظام، وظل جسد هذا الكيان باقيا ينخر في قلب الدولة ويزيد من أوجاعها وأزماتها ومشاكلها، وبعد الثورة لم نقم ببناء وطننا كما ينبغي بل انشغل الجميع بتقسيم تورتة الثورة وظل الشباب والشعب الفقير يدفعون فاتورة أطماع النخبة، وازدادت الأحوال سوءا حتى أصبح شعار البسطاء "ولا يوم من أيامك يا مبارك".

أما في 30 يونيو 2013 وفي الثورة الثانية للمصريين، زال المصريون رأس الفساد وهو الرئيس السابق محمد مرسي وجماعته التي كانت تحكم مصر "جماعة الإخوان"، ولكن ظل جسد الفساد كما هو دون تغيير، وعادت النخبة تحاول تقسيم تورتة الثورة الجديدة دون النظر إلى بناء الوطن.

النتيجة النهائية لتفكيري العميق كانت أن ثورة 25 يناير لم تك ثورة كاملة، وثورة 30 يونيو أيضا لم تك ثورة كاملة، لأن الفساد لا يزال ينهش في لحم الوطن والمواطنين، ولا يزال الجميع يبحث عن بناء نفسه لا بناء الوطن.

نحن لم نزل فساد ولم نبني الأمجاد، فلا ثورة في مصر حتى الأن، ويبقى سؤالي الجديد الذي بدأت في التفكير فيه هو متى الثورة؟، متى الثورة الحقيقية التي تزيل الفساد من جذوره؟، متى الثورة الحقيقية التي تعيد بناء الوطن من جديد وتعيد مصر إلى المكانة التي غابت عنها من ألاف السنين بالتحديد منذ انتهاء عصر الفراعنة، وفي حال أن جائت تلك الثورة وزالت الفساد وبأيدي صناعها بنيت الأمجاد، وقتها فقط سأحتفل بها دون أن استغرق دقيقة واحدة في التفكير.


تعليقات