انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: شبكة شفاف
26 يناير 2016
1606

مقال مشارك في مسابقة شفاف لشباب كُتَّاب المقال 2016

كتبه - إسلام رمضان شعبان

 

هُنا: نبع فراشات، وملتقى نسمات، ومتوالية عناق؛ هنا ضفيرة طفلة. تنزل السٌلم درجًة درجة، السٌلم : دَرَج سماوي، أصابع بيانو ينساب نغمها الرقيق على إثر خطوها الدقيق، تغشى الموسيقى البيت؛ غلالة من حرير تكشط الجدران حتى تصل إلى أعصابها.

دو

     ري

          مي

               فا

                  صول

                         لا

                            سي

                                   معانقة أبيها؛ نهاية سلم الموسيقى.  

اللعب والحكايات: المادة الوراثية التي تنتقل إلى الطفل بعد خروجه إلى الحياة، تنتقل إليه عبر الحياة ذاتها، ولأنه يدرك ذلك؛ يلعبان. استغمّاية، تطلب إلى أبيها أن يعصب عينيها بالمنديل ال...أحمر، نعم المنديل الأحمر، ذلك الذي أصابه الدور من بين سبعة مناديل، تمثل باجتماعها ألوان "قوس قزح"، يختاران من بينها منديلًا  لكل يوم؛ كأنما أسبوع من لعب يماثل نزول المطر. يكتفي بأن يضبط المنديل على عينيها، في حين يترك لها إحكام ربط العصابة؛ يخاف أن يؤذي عينيها. وكم كان يود- لولا حرصها على جدية اللعب-  أن يستبدل كفيه بالعصابة؛ يريدها أن تبحث عنه وهي بين يديه! حديقة البيت هي ساحة اللعب، اختارتها هي لخوفها إن هما لعبا في البيت أن تشي الأشياء بوالدها؛ المقاعد، والغرف، وربما الملابس أيضًا؛ تريد أن تعثر على أبيها دون مساعدة، أشجار الحديقة محايدة بما يكفي لتفي بهذا الغرض؛ كل هذه الطفولة، وكل هذا الجد! الأب مختبيء خلف إحدى الأشجار، لم تكن طفلته هي الوحيدة التي تبحث عنه؛ لأن يدًا غليظة وقاسيًة فاجأته من خلف ظهره، كتمت أنفاسه، وبمساعدة أيدٍ أخرى بنفس الغلظة والقسوة-كأنما من صنع آلة- تم شل حركته واقتياده إلى سيارة كانت تنتظر خارج الحديقة، ممثلو الدولة جادّون أيضًا في عبثهم! الصغيرة، نعم لم أنسها، استمرت في البحث عن والدها داخل الحديقة،الحديقة بالنسبة إليها كانت "لوحة سمع"، هذه اللوحة خُدشت لحظة اختطاف والدها؛ هناك صوت ناقص تم انتزاعه من هذه اللوحة. لم تعثر عليه، حزنت، ثم غضبت؛ لأنها،ورغم نزاهتها في اللعب، كانت مقتنعةً ان أباها يتواطأ معها حتى تعثر عليه. الحزن فالغضب ف..الخوف؛ خلعت العصابة عن عينيها، فركتهما؛ تحاول استيعاب الضوء، فتشت الحديقة عن آخرها، لم تعثر له على أثر. حلت ضفيرتها وحدست: ربما خدعة جديدة يتبعها أبي؛ يختبيء في ضفيرتي!! لم تجده، نفضت جيبها فتساقطت منه الحلوى ما عدا أباها. أي جحيمٍ يقاسيه الصغار إذا استعصت إجابة "أين" على العين!! لاحقًا، ستعرف المسكينة أن آخر يومٍ لعبت فيه الاستغمّاية مع أبيها، والذي وافق الثلاثين من أغسطس، سيكون يومًا دوليًا لما سيعرف بـ"الاختفاء القسري"، ما ستدونه هي في مذكراتها عندما تكبر تحت عنوان "يوم الاستغمّاية المتوحشة".

 

من تاريخ الاستغمّاية

  • "هتلر"، أول من بصق في النهر، أصدر مرسوم "الليل والضباب" في 7 ديسمبر1941، والذي بموجبه تم القبض على من يعارضون سياسات الدولة، واحتجازهم في أماكن سرية، ومحاكمتهم عسكريًا. "هتلر" الذي كان يرى أن العدالة العسكرية متساهلة مع المعارضين، ارتكبت دولته جريمة "الإخفاء القسري" في حق 7000 مواطن بموجب هذا المرسوم!!
  • "نحن في حرب ضد الإرهاب"، جملة بررت بها الديكتاتورية العسكرية في الأرجنتين إخفاء آلاف المواطنين طوال فترة حكمها بين عامي (1976-1983). كان النظام العسكري بقيادة "فيديلا" يرى أن المختفين قسريًا إرهابيون، وأن الاختفاء القسري أمر لا يستحق الالتفات إليه!!
  • "لن نستمر في السلطة إلا بمقدار ترتيب الأمور في البيت البرازيلي" هكذا صرح جنرالات الانقلاب العسكري في البرازيل، إلا أن ترتيب البيت البرازيلي استغرق 21 عامًا. بدءًا من 1964، وما بين قتل وقمع وإخفاءٍ قسري، اتضح جليًا ما هو مفهوم "ترتيب البيت البرازيلي" الذي يعنيه الجنرالات!!

 

"إن كنت تريد استجوابًا جادًا، فإنك ترسل السجين إلى الأردن. وإن أرت تعذيبه، فعليك إرساله إلى سوريا. أما إن كنت تريد أن يختفي شخص ما-فلا يراه أحد مطلقًا بعد ذلك- فإنك ترسله إلى مصر". "روبرت باير" المسؤول السابق بوكالة  المركزية المخابرات الأمريكية؛ من مقال "معسكرات الموت الأمريكية" للصحفي " ستيفن جراي" بمجلة "نيو ستيتسمان" البريطانية المنشور بتاريخ 17 مايو 2004.

 

  • لمعرفة المزيد بشأن الاختفاء القسري، أرجو من القاريء الكريم متابعة صفحة "أوقفوا الاختفاء القسري" على "فيس بوك"، التابعة لـ "المفوضية المصرية للحقوق والحريات".

تعليقات