انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: محمد سمير
25 يناير 2016
1431

خمس أعوام مضت،خمس أعوام ونحن نذرف الدم والدمع علي أحلام ورفقاء وأهل.
خمس أعوام وهم يرقصون علي دمائنا وأحزاننا وهزائمنا، ولكننا مازلنا نحيا ومازال الصوت فينا وإن خفت. مازلنا نفكر ونتعلم من هزائمنا قبل انتصاراتنا.

 


"عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية.. كرامة إنسانية"

أهداف الثورة التي لم يتحقق منها شئ، ولن يتحقق، ليس لعدم نبل أهدافها ولا من رفض فقراء ومعدومين وكادحين وشرفاء هذا الشعب لها، ولكنها لن تتحق بسبب مقاومة مجموعات الإحتكاريين الإقطاعيين والرأسماليين والفاسدين للثورة واهدافها ،تلك المجموعات التي تزاوجت من السلطة لتتحد مصالحهم وفسادهم في مواجهة أغلبية هذا الشعب.


ولكن يظل هناك مجموعات أظنها أنها الأخطر علي تلك الثورة وأهدافها وهم الطفيليين، تلك الفئة التي عرفها ماركس في طرحه لمسألة الدولة قائلاً "الدواوينية والجيش النظامي هما طفيلي علي جسد المجتمع البرجوازي ،طفيلي ولدته التناقضات الداخلية التي تمزق هذا المجتمع ولكنها بالضبط ذلك الطفيلي الذي يسد مسام الحياه"


الدولة المصرية لديها جيش هائل من موظفين الدولة ومؤساستها هما اغلبية الطبقة الوسطي والطبقة الوسطي العليا واعداد كبيرة من تلك الفئة منتفعين بشكل او بآخر من بقاء الدولة ونظام الحكم فيها بشكلها الفاسد البيروقراطي فهم يقتاتون علي بقايا فضلات الفاسدين الكبار  ورجال الاعمال والاقطاعيين ،ملتصقين بجسد السلطة الفاسدة مشكلين معا الدولة الفاسدة تلك الفئة هي الأكثر ضراوة في مواجهة التغيير فحتي إن ردخ رؤوس الفساد للضغط الجماهيري ومطالب التغيير شكليا تظل تلك الفئة تقاوم، مكمن خطورتهم أنهم يحاربون الثورة من نفس أرضيتها ومن نفس المنطقة التي يتحرك فيها الثوار لمواجهة السلطة فتلك الفئة متغلغلة ومحتكة مع الفئات المطحونة الأغلبية الساحقة من الشعب تؤثر فيهم وفي تحركات الثورة بالسلب فتمثل تيار مقاوم داخل تيار الثورة نفسه وهنا تكمن الخطورة.


ثانيًا.. الجيش النظامي


بدأ الجيش النظامي في مصر تدخله في الحياه السياسية عام 52 مدافعا عن الطبقات  الفقيرة و بقايا المتوسطة، رفض تسليم السلطة إلي جماعات رجعية او أحزاب وهمية ملكية رافعاً شعارات العدالة والاشتراكية والوحدة ولكنه مارس القمع ضد معارضيه بقسوة ولم يحقق أهدافه وشعاراته بشكل كامل ولكنه علي الرغم من ذلك ظل هذا الجيش يحمل عقيدة عسكرية وقتالية ووطنية مستقلة حتي عام 74 ،من هنا بدأ الجيش النظامي في مصر مراحل تغير سريعة ليتدخل في عقد صفقات للأسلحة وتوقيع اتفاقيات سياسية ويدخل لمرحلة المهادنة والمواربة التي وصلت الي مراحل غاية الخطورة علي امن واستقلال تلك الدولة ثم تحول تدريجيا ليصبح شريكا اقتصاديا في كل شبر علي ارض الوطن وكل مؤسسة وشركة داخل الدولة ثم صار يحمل صلاحيات مطلقة واقتصاديات مستقلة خارج كل أنواع الرقابة الشعبية والتنفيذية ثم أصبح فوق المسائلة او المحاسبة حتي تحول لمرحلة التحكم في كل مقدرات الدولة السياسية والاقتصادية والأمنية ليتحول هذا الجيش النظامي من مرحلة دولة داخل الدولة إلي مرحلة دولة تأكل الدولة

 

 

"يسقط يسقط حكم العسكر"

الهتاف الأكثر واقعية وعبقرية في أعوام الثورة الخمس الذي أفرزه وعي الجماهير الثائرة وانتفض به الميدان في 25يناير 2012 ليهتف به القاصي والداني إلا جماعة الاخوان المسلمين الراعي الرسمي والشريك السياسي  لهم منذ الثورة


في تلك اللحظة تجلي اداراك الجماهير بحجم التوحش الذي صار فيه الجيش وتحوله باستخدام نفوذه وسلاحه وقوته الي مصدر الحماية والحصن الحصين لكل الفاسدين والاحتكاريين والمتربحين من دماء الشعب وصار هذا الجيش يتحرك في مقدمة عصابات  تلك الدولة الفاسدة وازلام النظام البائد ليقاتل الشعب في سبيلهم ، وذلك مالم نكن ندركه في سنة اولي ثورة عام 2011 لم نكن ندرك ان اهداف الثورة لن تحقق في ظل وجود هذا الغول العظيم مضادا لها ، فحتي في لحظة اجباره علي تسليم السلطة اختار اكثر فصيل انتهازي برجماتي اصلاحي ليسلمه( ظاهريا) أمور الدولة وبعد انفراط سلسلة الثورة وانفضاضها الي معترك السياسة والانتهازية لم يكن من الصعب عليه ان يعود ليدمر كل ما تبقي من سلسلة تلك الثورة ويسيطر علي ماتبقي من فتات الدولة .


فالآن صار من أولويات تلك الثورة هي ترويض ذلك الغول العظيم الذي تحول ليلتهم الاخضر واليابس ويدمر كل الأحلام والمستقبل ويشوه الماضي وينتزع الإنتماء من القلوب ويكّفٍر كل مؤمن بوطنه ، يجب ان يردخ للقانون والرقابة الكاملة من الشعب يعترف بأمر الثورة فعلا وقولا يتخلي عن ممارساته الراسمالية الاقطاعية ،يتوقف عن حماية الفاسدين وحماية مصالحهم الذين بتوقفه عن حمايته يفقدو مصدر قوتهم الوحيد ضد الثورة، يتوقف عن مص أقوات الشعب وحقوقهم . يراجع عقيدته العسكرية والقتالية ويعيد تعريف مهامه وواجباته يحدد العدو ويتوقف عن معاداة الشعب المصري ويراجع موقفه من الاحتلال الصهيوني، والمقاومة، والقضية الفلسطينية.


ثانيًا.. يجب علينا تحييد هذا العدد الكبير من الموظفين والمنتفعين الطفيلين بكل الوسائل الفكرية والثورية والرقابية القانونية الممكنة تلك خطوات هي السبيل لانقاذ ماتبقي من الثورة وهي الامل لإنشاء دولة حقيقية وهي سبيل الخلاص للجيش ومصدر قوته وعزه .

 

إن فزاعة سقوط الدولة يطلقها أصحاب المصالح والفساد خوفا من سقوط إمبراطورياتهم المبنية علي الفساد فالدولة بمفوهمها الصحيح قد انهارت بالفعل فالدولة دورها الاساسي تنظيم العلاقة بين طبقات المجتمع وحماية حقوق الضعفاء في مواجهة اصحاب المال والنفوذ والسلطة والحفاظ علي السلم المجتمعي بين الطبقات ومانحن فيه الان ماهو الا إنهيار لكل قيم العدل والحق والمساواة والسلم وكل مبادئ القانون والدستور


تحولنا الي الحكم بشرع الغاب.. الأقوي والأغني والاكثر ولائا هم الناجون ومن دونهم هالكون لم يعد لذلك الشعب أمل في الحياه بكرامة وعزة وعدل ولا لتلك الدولة والجيش امل في التطهر والصلاح الا بالثورة.


فثوروا يرحمكم الله.. ثوروا تُنقَذوا وتُجبَروا وتنهضوا وتأمنوا وتحيوا.


قومو إلى ثورتكم يصلح أحوالنا وأحوالكم وأحوال دولتكم وجيشكم الميدان.


تعليقات