انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: إسلام جمال
11 يناير 2016
830

قد يكون مفيداً وربما ضروريًا أن نذكر أو نعيد تذكير كثير من فصائل الشعب، ممن عهدت ذاكرتهم النسيان، وللأسف أصبحوا يمثلون الأغلبية الكاسحة, ربما بسبب هموم المعيشة اليومية التي بلغ مرها لحد الحلقوم، وربما بسبب أن النسيان أصبح من أفضل الطرق للتعايش مع اللانظمة العربية، التي كانت أو مازالت أو ستكون أيضا، فبشائرها حتي الان تثبت أنها نسخة طبق الأصل من أختها السالفة، بأن مهمة البرلمان الرئيسة، هي تشريع القوانين وسن اللوائح ومراقبة عمال الحكومة –سواء بالتعديل أو الإشراف أو الإعتراض –وهو نادر الحدوث داخل البرلمانات العربية، وإن حدث فقد يحدث من نائب أو اثنان بالأكثر، أو الموافقة وهي الصفة الغالبة علي برلمانات الشرق الأوسط، بل وأضف إليها أحيانا المباركة كما يحدث في بعض دول العالم الثالث وما تحت الثالث، عندما يتبرك النائب المنتخب من الشعب، بأعمال (الوزير المعين من رئيسه) المخالفة للمبادي العامة للدستور والقانون .
لفت ِنظري، كما لفت نظر كثير ممن يزالون يملكون القدرة، أو إن شئت أن تقول الجرأة على النظر والمراجعة والتدقيق، وأحيانا ممن يحلمون بتجاوز الخطوط المحظورة، ويطلقون لعقلهم العنان بالأسئلة المشروعة عن الوضع السئ الذي وصلت إليه بلادهم، صورة العضوان المنتخبان التى يتبادلا فيها السيجار داخل أروقة البرلمان، كما يتبادل الغلمان ( الكيف) داخل زوايا القهاوي بين وسط البلد.
بطل الصورة الاول، والذي يمسك بالسيجار بين يديه، بينما السيجار متجاوز شفتيه للداخل، ودخان السيجار يخرج من بين جيوب أنفه، توفيق عكاشة، الذي يقدم نفسه للعامة وللنخبة على أنه مفجر ثورة الثلاثين من يونيو، بينما الشخص الآخر الجالس بجوار مفجر الثورة، بالتأكيد لايقل عنه في مستوي العلم والمركز السياسي، محمود بدر صاحب وصف، مؤسس حملة تمرد التي كان لها مساهمة كبيرة، في عزل الإخوان والتمرد على رئيسهم .
زلزال الصورة ما زال اثره يدوي في عقلي، ويثير العديد من التساؤلات الكثيرة والخطيرة، هو نوعيه القوانين التي ننتظر تشريعها في المستقبل وللمستقبل، من رجلان يتبادلان السيجار داخل البرلمان، فوضع العضوان وهما جالسا بجانب بعضهما البعض، يشبه سكاري الليل، من الميولة على أكتاف بعضهما، وتهيئة الجو للآخر، من أجل مزاج أفضل، لنائب مفجر للثورة، وآخر متمرد علي أختها .
وقد يثار لدي أحدكم التساؤل أو الاستنكار داخل عقله، بأن لكل شخص الحق في حياته الشخصيه، بأن يلبس كما يشاء، ويأكل كما يشاء، ويشرب كما يشاء أيضًا، وهنا أوافقك الراي، بل وأؤيدك أيضًا، لكن تساؤلى المشروع حول نوعية القوانين التي يمكن لهؤلاء وأمثالهم- وهم كثير في البرلمان- أن يسنوها، وما يمكن أن يدافعو عنه تحت قبته العريقة، من مصالح الشعب وقضايا الثوار .
أولى ملاحظتي على هذه الصورة، أنها لم تحدث ضجة في أوساط النخبة، كما لو كان منظرها طبيعي، ولا يمثل أي اشارات تهديد للقوانين المستقبلية، ومراجعة حزمة القوانين الضخمة التي أصدرتها السلطة التنفيذية في غياب السلطة التشريعية، وهذا في حالة إمتلاك القدرة والجرأة علي مراجعتها !!

وثانيها أنها آتية من رجلان تعتبرهما الأمة بمثابة رجال دولة، وقدوة عامة للأجيال القادمة، حتي وضعت صورة أحدهما ، على صفحات كتاب التاريخ الوطني الذي يسجل أمجاد الأمة .!!

وثالثها أنها لو جاءت من نائب يغلب على توجهه الفكر الإسلامي، لكانت الآلة الإعلامية أهالت التراب عليه، بحجج جدية، وآخري وهمية.!!

ورابعها أن هذه الصورة وإن كانت لعضوان بارزان داخل مجلس النواب الجديد، إلا أنها تمثل المظهر العام لأغلب النواب الجدد لبرلمان ثورة يونيو ( وإن كان من الإنصاف عدم التعميم ).

كل ما أخشاه، أن يرتقي ظنى لدرجة اليقين، بأن بين مفجر الثورة والمتمرد على اختها، متشابهون كثر، لا يزيدوا شئ عنهم في التفكير، ولا يقلوا شئ عنهم في التصفيق .!!

بقي لى شئ أخير، وهو تساؤل أضعه بين يدي القارئ الكريم - وأرجوا ألا يتسرع في الإجابة عليه، حول ما يمكن أن يقدمه برلمان، أتي على فيضانات من المال السياسي، ومزارع من الحشيش والبانجو، الذي كان يقدم للناخب قبل دخوله لجنة الإتتخابات تحت أعين الشعب والشرطة واللجنة العليا للانتخابات أيضا، كي يستفيق عقله من حالة الثورية، ويتجه للمرشح الذي من المحتمل أن يساند الحكومة داخل البرلمان، بإمداد الحكومة بالموافقة المجانية، على إرتفاع الأسعار، وتقيد الحريات بذريعة الأمن القومي، وما شابه ذلك من مصطلحات مطاطة عصيت على فقهاء القانون والدستور تفسيرها، وتقيد حدودها .

 


تعليقات