انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: أحمد يوسف
08 يناير 2016
1719
  • كما هي الموضة التي تفرضُ على الواحدِ منّا الانغماس فيها رُغمًا عنه، فـمنذُ فُتحت عليْنا مواقع التواصل الاجتماعي صرنا تروسًا في ماكينات هذه المواقِع، صارت الأيامُ كلّها مسخًا، مطبوعةً على التّشابه والتكرار، حتّي إن صاحبّ اللبّ الذكيّ منّا يستطيع التّنبّؤ بما سيشاهده من تغريدات ومنشورات حتّي قبل أن يضغط على علامة الوايفاي في هاتِفه.

  •  

     

    قُل لي "متي نحن ؟"، أخبرك بمحتوي ما ستقرأ، قبل أن تقرأ ..

    فـمثلًا من المعهودِ علينا كلّ عيدٍ للمسيحين الجدال الدّاهم الدّائم بين حُرمانية التّهنئة وحِلّها، نفس الجدال الواقِع بين هذا الذي يظنّ بأسلوبِه أنّه حامي حِمي الدّين وهذا الذي يظنّ أنّه حامي حِمي الإنسانية.

    تحدث كارثة في باريس، قبل أن تفكّر في أي شيء، افرش سجّادتك على الأرض وتكحّل بالدّمعِ، و ارتدي مِعطفك المُطيّب بالبخّور، وأمسك مسبحتك واعتكف، مُصلّيًا لـ باريس ..

     

  • وهكذا مع كلّ ذكري من الذّكريات، لا أنكر بالطّبع أن كثيرًا منها يكونُ مثمرًا ناشِرًا للوعي، و لا أنكر، و لا أحد يستطيع أن ينكر أن أغلب هذه الكلمات تندرج تحت بند "الظيطة" .

    ها هُنا، اليوم .. بعدما ضغطتُّ علي علامة الوايفاي لأري العالم الباهت المُكرر، إذا بصديقي الذي غيّر الـ Cover Picture خاصّته من يومين و هو بالـ Ice Cap مُحتفلًا بالكريسمس .. هو ذاته غيّر مُحتوي صورته الشّخصية إلى .. "الذكري الـ 524 لسقوط الأندلس" !

     

  • منذُ مدّة، كنتُ أخاطب جمعًا عندنا في الكليّة عن الأندلس ومعالم أشبيلية، جمعًا من خُلاصة الخُلاصة في كلية الطبّ، التي يقولون عنها أنّها من القمّة، ساءلتني إحدي الزّميلات سؤالًا صعقني، هذه الزّميلة التي تسير على الـ "موضة" في هذا العصر، تقرأ شِعرًا للشاعر الكبير وليد ديدا، ورواياتٍ كثيرة لا تستفيد من قرءتها إلا الـ "هييححح" مثل رواية هيبتا، تتفاخر بأنّها جاوزت الخمسين كتابًا على موقع GoodReads، ساءلتنى .. "يوسف هي الأندلس دي مش تبع تونس؟؟" وآخر من نفس الشّاكِلة يُسائلنى .." هي إيه (غطرانة) دي ؟" .. نعم غطرانة ، لقد قرأتها مثلما قالها !

     

  • من الجميل أن نتذكّر ذكرياتٍ تبعثُ العبقَ في الرّوح، تنشرُ الوعي في الأذهان والأفهام، تقيمُ صُلبَ الرّوحِ التي تتهاوي أمام الحال .. ولكن نذكرُها للوعي لا من أجل ذِكرها، حتّي لا نخلقَ جيلًا من الهُلام، مثقّفي الفراغ .

     

  • لا أنكرُ أبدًا أن تقوم الدّنيا كلّ عام في أوّل يناير علي ذكري سقوط الأندلس، بلّ إن القلبَ لينتشي عندما يُشاهد جيلًا جديدا، وحشدًا جديدًا يعرفُ عن الأندلس كلّ عام، يزدادُ الشّغف عامًا بعد عام .. ولكن اجعلوا هذه الثّورة العلمية مُمنهجة، انشروا بين النّاس روايات الأندلس، حدّثوهم عن ثُلاثيّة غرناطة، حدّثوهم عن البيازين .. حدّثوهم ولا تملّوا من الحديث، فـنحنُ ها هُنا نذكرُ من المجدِ الذكري، فتأسي القلوب وتعتصر فـما بالُكم بحال من شهد النّكبة ؟؟

     

  • أقولُ للجميع، و أحثُّ خاصّةً مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي ، الذين إن عطِسوا فـ قالوا " الحمدُ لله " نشر النّاس عنهم كأنّما أُنزِل عليهم الذّكر من بيننا .. ذكّروا النّاس بالأندلس .. ابحثوا واجتهدوا ولو لساعةٍ واحدة، اقرؤوا رذاذًا عن الأندلس وأكتبوا خلاصته، لعلّ قلبًا من قارئي ما تكتبون يتوقُ شوقًا إليها، فـ يأنّ كـالطّيرِ الجريح المنكسر، و يكتبُ لنا مثل ثلاثية غرناطة، أو يمتلأ من فكر التغيير و الإعمار، فيستفيدَ و يُفيد، ويغيّر في وحل الواقِع الذي انغمسنا فيه إلي رِكابِنا، أو إلى أعناقِنا .


تعليقات