انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: محمود الشلودي
08 يناير 2016
1765

خلال الفترة المنصرمة، نجد ما يدق القطر المحيط على مختلف الأصعدة، لكن نجد أيضاً ما شب برأسة وألقى بشعاع نظره إلى ذلك القطر حتى اخترق البنية التحتية لفكر المجتمع الدولي، فأصبح صوابه صواب و خطأه خطأ وذلك هو لبُ الموضوع، فما يميز أمة الإسلام هو تقدم العلم و رفع الكتاب، فما بالك بتبخر العلم و رفع الكتاب أبيض من الإرتكازات حتى أصبحت رايتنا كتاب أبيض.

 

إن فكرة تكوين جيش موحد إنما هي فكرة سعت لها الدول العربية و الاسلامية على حد سواء منذ عشرات السنوات، ذلك لتأمين الحدود السياسية ومقارعة القوى الكبرى ومبارزة التحديات الأقليمية ولإسترداد الأراضي المغتصبة، أما الآن فأصبح ذلك التوحد بأمر من الخارج لتأدية دور معين ومن ثم الخروج من المعادلة، ومن الواضح أنه بعد إنتهاء تلك الحرب –ذلك إن أنتهت- لن تكون هناك معادلة من الأساس، و ستستقر السيطرة المطلقة للدول التي تحمل اسم صانعي الإرهاب.

 

أما عن ذلك التحالف المسمى لمحاربة الإرهاب، يستند إلى نصوص جازمة من كلا من الشريعة الغراء وأيضآ من المواثيق الدولية بوجوب التوحد ضد الإفساد فى الأرض وإهلاك الحرث المحرم شرعاً، حيث أن ذلك يشكل انتهاكاً خطيراً لكرامة الإنسان وحقوقه، لا سيما الحق في الحياة والحق في الأمن، حيث أن تلك الجماعات تُعرض مصالح الدول والمجتمعات للخطر وتهدد استقرارها، ولا يمكن تبرير أعمال الإفساد والإرهاب بحال من الأحوال، ومن ثم ينبغى محاربتها بكافة الوسائل، والتعاضد في القضاء عليها لأن ذلك من التعاون على البر والتقوى!

 

وتكمُن المفارقة في تكوين ذلك الجيش الذي جمع ما بين 34 دولة في أقل من 72 ساعة، في إنضمام "فلسطين" للجيش الإسلامي لمحاربة الإرهاب.

فهل تمتلك فلسطين جيش ولا أعرف أنا! .. وهنا يتجلى ما قلت سابقآ أن "صوابه صواب و خطأه خطأ" فإختراق البنية التحتية لفكر المجتمع الدولي (للدول الإسلامية) أتاح على سبيل المثال صرف نظر السلطة الفلسطينية عن القضية الفلسطينية، حيث التحقت السلطة بجيش لمحاربة أعداء لا تعرف لهم باباً في حين أن من صنع ذلك الباب يحتل الأرض ويغلق للاقصى أبواب.

 

فعندما نتحدث عن إرهاب الجيش الاسلامي، بل أقصد الجيش الاسلامي لمحاربة الأرهاب، نجد معطيات غير منطقية يشوبها العبث، فمن المسلم به أن مثل ذلك المسمى لا يمكن أن يرى النور ألا لو صدّقت علية الدول التي من المفترض قيام مثل هذا المسمى يضربها والقضاء عليها، فبمعادلة رياضية بسيطة نجد أن ذلك الجيش يحارب ضد الإرهاب لصالح إرهاب أخر، فلا أستثني جماعات سواء مسماة أو غير ذلك من وجوب القضاء عليها ولكن من المنطقي أيضاً أن أعرف منابع ذلك الإرهاب في طريق القضاء عليه، وبالأدلة الدامغة  يتضح لنا أن من يغذي تلك الجماعات هو الإرهاب الكبير الذي يستخدم الدول الإسلامية كساحة حرب، فيها المحارب والمتحارب والميدان يجمعهما والمتفرجون لا يأملون النهاية حتى يقضي كلاً منهم على الآخر نهائياً.

 


تعليقات