انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: سامح خليل
24 ديسمبر 2014
1449

هبة محمد

"بيقولك دا إخوانى" "أصل دا ليبرالى" "لأ دا مسيحى" "دا واحد مع النظام" تلك الكلمات التى نسمعها من أجل حصر أنفسنا فى دواير التقسيمات. ندخل فى دايرة إلى أصغر وأصغر، لدرجة أننا أصبحنا نصنف الناس على أساس المستوى والشكل والمظهر وشكل الجزمة وماركة اللبس. ونضع لأنفسنا الحدود فى التعامل مع الأشخاص على أساس تلك التصنيفات "الدينية، المادية، السياسية، الإجتماعية" على أمل من أن نجد الأشخاص المناسبة التى تتفق مع أفكارنا وآرائنا ونتوهم بأن أولئك الأشخاص لن يختلفوا معنا ويمشون على نفس التيار حتى مماتنا.


ولكن فى الواقع، نحن ابتعدنا عن جوهر الإنسانية التى تتمتع بالبساطة واليسر وأصبحنا كالإنسان الآلى الأعمى الذى لا يرى الإنسانية بمعناها الحقيقى ولا روح له فيصنف الإنسان يا إما يمين أو شمال، يحركهم الريموت الذى يحدد أعمالهم ووظائفهم ويغفلون الجانب الروحى الكامن فى الإنسانية. ترجع فكرة التصنيف لفكرة البحث عن الأمن والإستقرار والخوف. الخوف من الإختلاف، الخوف من تغيير نمط حياتك، الخوف من تغيير أفكارك ومعتقداتك، الخوف من سماع أفكار وآراء جديدة قد تغير أفكارك، الخوف من أن ترى ناس مختلفة عنك، وبالتالى تغلق أى باب نقاش يُفتح مع أى شخص مختلف عنك وتسعى فى عدم التعامل معه أو تتجنبه. نحن نحصر أنفسنا فى تابوهات التصنيف التى لا حصر لها، ونسجن أنفسنا في عالم مبرمج. أصبحنا نحن ذلك الإنسان الآلى الذى يتحكم فيه بعبع التصنيفات المشوهة فى علاقتنا ببعضنا البعض. تخلينا عن بساطة وروح الإنسانية، وأصبحنا نعقد ونكلكع العلاقات الإنسانية ونحصرها فى صندوق ضيق من معنا ومن علينا بسبب فشلنا وعدم قدرتنا على التكيف مع هذه الإختلافات المشروعة. فمن حق أى شخص أن يكون من يكون، فمن حقه أن يكون ليبرالى، أو إسلامى، أو إشتراكى، من حق أى شخص أن يكون مسلم أو مسيحى أو ملحد فلا يكون الدين سببا فى عدم التعامل مع بعضنا البعض. لا نحقر من شخص أو نزدريه بسبب مستوى مادى أو بيئة معينة ينتمى إليها. فلنكسر تابوهات التصنيف التى خلقناها بأنفسنا وكسر بعبع الإختلاف الذى أوهمناه بأنفسنا، كن إنسانا.

 


تعليقات