انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: عبلة عاطف
30 نوفمبر 2015
3696

يصعد السلم الخشبي بقدمين مرتعشتين، يجوز القول أنة يُصَعَّد لا يَصَعد، يكاد خفق القلب يشق صدره، لا يرى أمامه سوى شريط لذكرياته يجري بعقله، يرفع قدمه اليمنى يتبعها اليسرى، لا يرغب الصعود، ولكنه يصعد، يصل نهاية السلم، ويقف وسط أصوات مختلفة، الرعب يسود المكان، هل الموت قد اقترب؟ هل هى النهاية؟ وسط كل مخاوفه وأفكاره يسمع صوت أجش بنبرته شفقة وحزم، قائلًا  "هل ترغب  بشئ قبل أن تموت؟"، إنة الموت قد جاء موعده دون استقدام أو تأخير، يلبس غطاء الرأس ذو الحبل المجدولة، لا يستطيع النطق ليس له رغبات سوى أن يعيش، يُشد الحبل شيئًا فشيئًا يُسحب السلم من أسفله، موقف مرتقب معروف نهايته، صعود روحه كان بسبب تنفيذ حكم إعدام.

 

اختلفت أساليب الإعدام وآليات تنفيذه من مجتمع لآخر وتنوعت أسباب تلك الأحكام وتباينها فنرصد أغرب الطرق في اليوم العالمي العاشر لوقف عقوبات الإعدام.

 

الكرسى الكهربي

تستخدم هذه الوسيلة في بعض الولايات المُتحدة حتى الآن، ويثبّت فيها الشخص على الكرسي ويوصل جسمه بمجسات للكهرباء تصعق بقوة 2000 فولت لمدة 15 ثانية حتى يتوقف قلبه عن العمل، كما يتم وضع شريط لاصق على عيون الضحية حتى لا تطير من مكانها أثناء عملية الإعدام، وتصل درجة حرارة جسم الإنسان فيها إلى 60 درجة مئوية مما يتسبب بتهتك شديد للأعضاء الداخلية.

 

 

الكرسي الخانق

يشبه إلى حد كبير الكرسي الكهربي، ولكن هذا الكرسي مُخصص للخنق، ومثبت عليه أحبال بطريقة معينة لتؤدي دور المشنقة، واستمرت هذه الطريقة بإسبانيا حتى نهاية عام 1974 بسقوط حكم فرانسيسكو فرانكو.  

 

قفص المد

 يوضع الشخص في قفص به فتحات ويلقى به في مناطق المد والجذر بالمحيطات والأبحار حتى يمتلئ القفص بالماء فيموت من بداخله بالاختناق نتيجة الحبس والغمر بالمياه وعدم القدرة على التنفس لفترة طويلة.

 

الإعدام غرقًا

يتم ربط حجارة ثقيلة الوزن بالشخص، وإلقاءه بالبحر أو المحيط حتى لايطفو الجسم ولا يتمكن من السباحة والتنفس، فيتوقف تزويد المخ بالأكسجين وتكون النتيجة هي الموت.

 


 

غرفة الغاز

عُرفت هذة الطريقة في مطلع القرن العشرين، وطبقتها الحكومات الأمريكية والكورية، فيتم فيها حبس الشخص في غرفة مُخصصة، ومن ثم فتح أنبوبة الغاز المرئي القاتل، والذي  يجب استنشاقة سريعًا حتى  يفقد الشخص وعيه ولا يموت مُعذبًا.

 

الذبح بالسيف أو المقصلة

تستعمل تلك الوسيلة في بعض الدول التي تحكم وفق الشريعة الإسلامية فيما تُعرف بـ"القصاص"، كما تستخدمها بعض الدول كاليابان والصين والشيشان، ومن الضروري أن يكون فيها السيف حاد والضربة قوية حتى لايُعذب الشخص.

 

 ولا تختلف طريقة الإعدام كثيرًا باختلاف سلاح الذبح، فتُعتبر "المقصلة" من أقسى الأسلحة، واشتهرت بفرنسا مع إطلاق الثورة عام 1789، وكان آخر استخدام لها في 1939 بحق إنسان اُدين بقتل 6 أشخاص.

 

السحق بالفيلة

كانت هذة الوسيلة الأساسية للإعدام بجنوب شرق آسيا على مدار 4000 عام فكانت تتم بسحق جسد الشخص، فينام الشخص على صخرة حتى يدوس الفيل عليه بقدميه الأماميتين فتنكسر عظامه ورأسه فيموت فورًا، واستبدلت هذه العقوبة فيما بعد بصخور ضخمة توضع على صدر الشخص لتعيق تنفسه ويموت.

 

الإعدام شنقًا:

يصعد المحكوم عليه فوق سلم أو قاعدة، ويتم لف حبلًا  معلقًا حول رقبته، ثم تسحب القاعدة التي يرتكز عليها من تحت قدميه حتى يحدث كسر في فقرات العنق تؤدي إلى قطع الحبل الشوكي فتحدث الوفاة، وتُستعمل طريقة الإعدام شنقًا بالعديد من الدول العربية كمصر، والعراق، والأردن وغيرهم.
 

الرمي بالرصاص

ظهرت هذه الطريقة مع اختراع البارود والأسلحة النارية وعادة ما يُعاقب بها العسكريين وتأتي تطبيقًا للأحكام العسكرية.

 

عجلة كاثرين

عقوبة انتشرت في القرون الوسطى حتى مطلع القرن التاسع عشر حيث كانت تستخدم في اليونان القديمة وتناقلتها  دول أخرى مثل فرنسا وروسيا وألمانيا وإسبانيا والبرتغال والسويد.

 

عجلات كاثرين هي عجلات خشبية يتم تمديد المتهم على طول أسلاك العجلة مع تمديد أطرافه ثم يأتي بمطرقة أو قضيب حديدي كبير ويتم طحن كل جزء في المتهم ويترك علي قيد الحياة ولكنه أصبح قطعًا صغيرة.

 

وفي بعض الأحيان تأمر المحكمة بضرب المتهم بواسطة جلاد على المبطن والصدر، حيث تأمر  المحكمة بعدد معين من الضربات، وفي الجرائم الصغيرة يتم خنق المتهم أولًا  حتى لا يشعر بالألم.

 

 

يُعقب أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية، سعيد صادق، فيرى أن أساليب الإعدام وآليات التنفيذ لا تختلف كثيرًأ فالهدف الأساسي هو الردع، إذا كان شخص يفكر بقتل آخر بوجود عقوبة رادعة تجعله يُفكر مائة مرة قبل أن يفعل فعلته، وتختلف العقوبة والآلية باختلاف مرجعية الحكومة في إطلاق الأحكام واختلاف الفكر والمجتمع.

 

ويستكمل "صادق" أن طريقة الإعدام العنيفة الغير متوافقة مع المجتمع ومرجعيته تجعل المجرم ضحية بأعين مجتمعه، ففي مصر المرجعية للدستور والدستور يتخذ أحكام الشريعة الإسلامية فمن قتل يُقتل، فلا يصح تطبيق العقوبة بطرق غير إنسانية كما لايصح إلغائها ولو تم استبدال الحكم للقاتل بالسجن مدى الحياة.

 

بينما فسر الأستاذ بقسم الشريعة بكلية دار العلوم جامعة القاهرة، محمد المنسي، أن عقوبة الإعدام تسميها الشريعة الإسلامية "القصاص"، والذي يعني في الإسلام قتل الجاني بالطريقة التي جنى بها على الضحية، وهي الطريقة الآمنة التي تضمن إلى حد كبير عدم وقوع جريمة القتل العمد.

 

ويضيف المنسي، أن الشريعة تسن مثل هذه التشريعات للردع والترهيب وإعلام الأشخاص من يقتل بطريقة سيُقتل بنفس الطريقة التي قتل بها، وعندها سيمتنع القاتل عن القتل، وأقل من العقوبة المساوية للجرم لن تتحقق العدالة، فعقوبة القصاص ليست بالعقوبة الهينة فهي إزهاق للروح البشرية.


تعليقات