انشاء حساب



تسجيل الدخول



نجيب سرور

كتب بواسطة: يسري محمود فرج
13 نوفمبر 2015
1252

نجيبٌ هو رغم ذلك لم يحالفه السرور إلا قليلًا وللأسف سيكون من الصعب الاقتباس هاهنا من شعره الأكثر واقعية وصدقًا في توصيف الحال والمآل،شعرٌ ينضح بالمرارة ويخرج طاقة الغضب المكبوتة في أشد ألفاظ اللغة تجريحًا وقذعًا وهي السباب الصافي المتفحّش الذي لا يستحي من مواجهة العاهر بعهره والقبيح بقبحه والقاتل بدم ضحيته ليكون القِصاص حقًا فتكون ثمّ حياة.

"آه يا بني يا ورده لسـه منوره ع الغصن

إوعى الخيانه يا كبدى إوعى م الاندال

الفن اصبح خيانه والخيانه فن"

خانونا باسم الفن يا "نجيب" وعلّقوا سواد قلوبهم بحروف الأبجدية فتقيّحت اللغة ونزّ صديد كلماتهم ليخرج عفنًا سيشهد عليهم حين ينكشف الغطاء وتنجلي الحقائق.

عرّاهم نجيب منذ زمن في شعره الذي لا يجامل ولا ينافق،اتهموه بالجنونلأنه صرخ بهم صادقًا،ذات يوم،أنتم عرايا حين مزّقت الهزيمة قلبه الرقيق.

                                                                        --------                                 

"شوف الخريطة تلاقيها فاتحة رجليها..

ربك خلقها كده راح تعمل إيه فيها"

من يقرأ تلك القصيدة الطويلة القبيحة الجميلة العبقرية المسماة بالأميّات مرة واحدة فقط لن يجرؤ بعدها على نسبة نفسه لمصر باعتبارها أمه.

قصيدة تمتح من بحار المرارة وتدوس على جراحنا التي تنز صديدا وتخوض في المستنقع الذي نحيا فيه ويستمتع بعضنا بروائحه النتنة!

بلا مواربة يشهر الشاعر سيف القصيد في وجوه المشوّهين والخائنين والساقطين والمنافقين والمستبدين والمتنطعين والمدّعين وبلا وجل يضرب بكلماته فيصيب مقتلًا ويستبيح عرضهم الذي باعوه سلفا كي يرتقوا إلى الحضيض!

يعرّينا الرجل بكلماته،يعرّينا بقلب لا يهاب أحدا على الإطلاق.يعتقلونه فلا يستسلم،يتهمونه بالجنون ويودعونه مستشفى الأمراض العقلية فيصر على ما يراه غير آبِهٍ.

يرحل الفارس الشجاع بعد أن تكالبوا عليه من كل اتجاه،يموت واقفا كما الجياد العربية الأصيلة ولكن بعد أن يترك كلماته الشامخات كأدلة دامغة على الجميع،وكشهادة على عصره مكتوبة بالدم والعرق وبصراحة فاحشة لم يصل لها سواه حتى الآن.


تعليقات