انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: إسراء عفيفي
06 نوفمبر 2015
1459

 يبدو أن محافظ الإسكندرية الجديد لن يتولى مهام منصبه إلا بعد إنقضاء موسم الشتاء وحلول صيف 2016، وذلك توفيرًا لجهود "الحكومة الموقرة" في إقالة المحافظ، كعقاب له على تقصيره في أداء عمله وعجزه عن "شفط" مياه الأمطار، التي لم تكن في حسابات الحكومة ولم يكونوا على استعداد كامل لحدوث هذه "الظاهرة الكونية".

المُشكلة الحقيقية تكمن في أن الحومة لم تتخلَ عن أساليبها القديمة في حل الأزمات، ففلسفة "الضحية" التي تتبعها "الحكومات المصرية" باتت عقيدة راسخة في "نظام الحكم". لم تستوعب "الحكومة المصرية" أن إقالة المحافظ "هاني المسيري_ المحافظ الـfitness " لن يكون الحل الأمثل لتلك الكارثة الإنسانية، وأن التعويضات المادية لأُسر الضحايا "التي لاتُسمن ولاتُغني من جوع" لن تمنع تكرر الأزمة أو تمنع سقوط ضحايا مرة أخرى، فسرعان ما غرقت الإسكندرية للمرة الثانية، وأغرقت السيول المحلات التجارية والعمارات والبيوت القريبة من الأرض.

فمحلات الأدوات المكتبية والأدوات الكهربائية خسرت بضائعها، غير العمارات التي إنهارت بسبب المياة مثل العمارة التي تقع في منطقة كليوباترا ذات الستة أدوار، ومناطق بأكملها غرقت مثل "منطقة السيوف ودربالة وعزبة المطار وبحري"، أضف إلى ذلك أن الإسكندرية تٌعاني من مخالفات في المباني وذلك لسببين الأول بسبب قِدم مُعظمها وغياب الصيانة الدورية لها، والثاني هو حالة الفوضى التي أعقبت ثورة يناير وغياب الأمن مما أدى لبناء عمارات مُخالفة للمعايير الهندسية الصحيحة، ومع بداية كل شتاء وحدوث نوة جديدة تنهار حياة أُسر بالكامل وتتشرد عائلات في الشوارع بلامأوى. فضلاً عن غرق عدد من المستشفيات بالمحافظة منها "الحميات" و"أبي قير العام". حتى المصانع الصغيرة في "أم زغيو" و "العامرية" لم تسلم من الغرق،غير تعطُل الماكينات وتوقفها عن العمل.

 

المشاهد تبدو لمن هم بعيد عن الكوارث مُضحكة وساخرة، لكن على العكس فالمشهد مُؤسف ومُشين، كيف تسير الأمور على هذا النحو في بلد قيل عنها أنها ستكون "قد الدنيا"؟! من المُحزن ألا تُحرك صورة "رجل الثلاجة" ومأسآته ضمائر المسئوولين، ألا ينتفض أحدهم لصورة الطفل الذي مات صعقًا بالكهرباء وهو ذاهب إلى مدرسته، ربما لأنها لم تكن مادة مناسبة للُمُتاجرة والتشهير على كافة وسائل الإعلام!

ولأن "المؤمن لايٌلدغ من جُحرٍ مرتين" فلقد لُدِغت الحكومة مرةً اخرى وفي محافظةً أخرى "مُحافظة البحيرة". لكن لم تحظَ تلك المحافظة نفس الإهتمام التي حظيت به "عروس الأبيض المتوسط"، فلقد لقي 9 أشخاص مصرعهم منهم 6 لقوا حتفهم بعد دخول مياة الأمطار إلى منازلهم، و 3صعقًا بالكهرباء، غير غرق 80 منزل في قرية عفونة. ومع ذلك لم نسمع عن أي قرارات إقالة أو تغييرات من أي نوع. على مايبدو أن الحكومة لم تجد أن قرار الإقالة حل مُجدى، فقررت الإبقاء على المحافظ الحالي توفيرًا للوقت الذي تستغرقه الآن في البحث عن "رياضي" جديد لمحافظة الإسكندرية.

"وأهوة المحافظ إللي نعرفه أحسن من إللي منعرفوش" !


تعليقات